“نيويورك تايمز” معظم المصابين بفيروس كورونا لا ينقلون العدوى إلى الآخرين

 

واشنطن/ وكالات
تظهر أدلة متزايدة أن معظم المصابين بفيروس كورونا المستجد لا ينقلون العدوى إلى أشخاص آخرين، هذا هو الخبر الجيد، ولكن بالمقابل هناك من يتحول إلى “ناقل العدوى الفائق” لعدد كبير من الناس، فلماذا يحدث ذلك؟
في تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، ذكر كارل زيمر أنه في أعقاب حفل عيد ميلاد في تكساس في 30 مايو ، أفادت التقارير بأن شخصا واحدا نقل عدوى فيروس كورونا إلى 17 من أفراد أسرته، واستنادا لتقارير كهذه، قد يبدو لنا الفيروس وكأنه ينتشر مثل النار في الهشيم ليتفشى بذلك الوباء على الفور أينما حل، رغم أن تقارير أخرى تؤكد عكس ذلك تماما.
وقال الكاتب إن أغلب المصابين بهذا الفيروس لا ينقلون العدوى إلى أشخاص آخرين، ولكن عددا قليلا منهم ينقلها إلى الآخرين فيما يسمى ظاهرة “ناقل العدوى الفائق”.
وعندما ظهر الفيروس لأول مرة في الصين، سارع علماء الأوبئة لفهم كيفية انتشاره من شخص لآخر، وتمثلت إحدى مهامهم الأساسية في تقدير متوسط عدد الذين قد يلتقطون العدوى من مريض، أو ما يسميه علماء الأوبئة “الرقم التكاثري”.
وفي الواقع، تبين أن فيروس كورونا الجديد لديه رقم تكاثري يتراوح بين اثنين إلى ثلاثة، ومن المستحيل تحديد الرقم الدقيق، لأن سلوك الأشخاص يمكن أن يسهل أو يُصعب انتشار الفيروس، فمثلا، من خلال الدخول في فترة الإغلاق انخفض الرقم التكاثري بولاية ماساتشوستس من 2.2 بداية مارس ليصل إلى واحد فقط بحلول نهاية الشهر.
وأشار المقال إلى أنه في حال نقلت عدوى الفيروس إلى 20 شخصا، من قبل شخص واحد فقط من عشرة أشخاص، فسيظل المتوسط اثنين.
في بعض الأمراض، على غرار الإنفلونزا والجدري، ينقل عدد كبير من المصابين العدوى إلى عدد قليل من الأشخاص، وذلك لأن هذه الأمراض تميل إلى التفشي بثبات وبطء، وحسب كريستين نيلسون الأستاذة المساعدة بجامعة إيموري، فإن “الإنفلونزا يمكن أن تنتشر ببطء حقا”.
في جورجيا مثلا، أجرى الدكتورة نيلسون وزملاؤها تحليلا لأكثر من 9 آلاف و500 حالة كوفيد-19 الفترة الممتدة من مارس إلى مايو، وابتكروا نموذجا لانتشار الفيروس من خلال خمس مقاطعات، وقدروا عدد الذين أصابهم كل شخص.
وأفاد الكاتب بأنه في نسخة أولية نشرت الأسبوع الماضي، اكتشف الباحثون العديد من حوادث انتشار الفيروس الفائقة، حيث كان 2% فقط مسؤولين عن 20% من حوادث انتقال الفيروس.
الناقلون الفائقون
لاحظ الأطباء أن الفيروسات يمكن أن تتضاعف بأعداد أكبر داخل أجسام بعض الناس مقارنة بغيرهم، ومن الممكن أن يتحول بعض الأشخاص إلى مصادر للفيروسات، ويطلقوا عددا هائلا من مسببات الأمراض مع كل نفس.
وأشار الكاتب إلى أن فرص الإصابة بالمرض ونقله للآخرين تكون أكبر لدى البعض، وقد يعتمد الأمر على ظروف المصاب، حيث يبدو أن الكثير من حالات الانتقال تحدث في فترة زمنية ضيقة تبدأ بعد يومين من الإصابة، حتى قبل ظهور الأعراض، وإذا لم يوجد المصابون حول الكثير من الناس الآخرين خلال تلك الفترة، فمن غير المحتمل أن ينقلوا المرض، كما يبدو أن بعض الأماكن تؤدي إلى الانتشار الفائق للمرض.
وأورد أن العديد من البلدان حاولت التصدي لتفشي المرض من خلال عمليات الإغلاق، وتمكنت من خفض عدد حالات الإصابة بكوفيد-19. ولكن مع لجوء الحكومات إلى إعادة الفتح، يجب عليها ألا تتجاهل إمكانية انتشار الفيروس مجددا.
آخر الظهور
في الواقع، حظيت السلطات الصحية في سنغافورة بالثناء في وقت مبكر لأنها سيطرت على الوباء من خلال تتبع حالات كوفيد-19 بعناية، لكنهم لم يدركوا أن المهاجع الضخمة التي يعيش فيها العمال المهاجرون كانت بمثابة نقاط رئيسية لحوادث انتشار الفيروس الفائقة، نتيجة لذلك، تعاني البلاد في الوقت الراهن من ظهور الفيروس من جديد.
وحسب الدكتورة نيلسون، فإن معرفة أن فيروس كوفيد-19 يمثل جائحة ذات انتشار فائق يمكن أن تكون أمرا جيدا، لأن ذلك يهيئنا للسيطرة عليه.
ونظرا لأن معظم حوادث العدوى تحدث فقط في عدد صغير من الظروف المتشابهة، فقد يكون من الممكن التوصل إلى استراتيجيات ذكية لمنع حدوثها، وقد يكون من الممكن تجنب عمليات الإغلاق الشاملة والمعيقة من خلال استهداف حوادث انتشار الفيروس الفائقة.
آخر التطورات
أظهر لقاح طورته شركتا بايونتيك الألمانية وفايزر الأمريكية إمكانيات واعدة، وأثبتتا أنه يمكن تحمله في تجارب أولية أجريت على البشر.
ونقلت رويترز عن عالم يشارك في تطوير لقاح بجامعة أوكسفورد قوله إن الفريق رصد النوع الصحيح من الاستجابة المناعية بالتجارب، لكنه لم يورد إطارا زمنيا لجاهزية اللقاح للاستخدام.

قد يعجبك ايضا