وسط "ثناء" على ممارسات الخيانة:

مشاركة سعودية-إماراتية في مؤتمر داعم للعدو الصهيونيّ

 

 

اعتاد العالم العربي على سماع أخبار الخيانة المؤسفة من قبل الإمارات والسعودية، حيث لم يفاجئ الشارع العربي بخبر مشاركة وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، “أنور قرقاش”، والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، “محمد العيسى”، الذي شغل سابقاً منصب وزير العدل في السعودية، في المؤتمر الافتراضي، الذي تعقده ما يطلق عليها “اللجنة اليهوديّة الأمريكيّة”، الداعمة لكيان الاحتلال الصهيونيّ، والمزمع عقده بين 14 و18 يونيو الجاري، للترويج لفكرة “التعايش مع اليهود”، وكأن المشكلة هي مع دين بعينه، وليس مع احتلال غاصب يمارس صهيونيَّته البشعة ضد الفلسطينيين، ويزرع شروره وأحقاده أينما استطاع في العالم العربي.
خيانة علنيّة
ذكر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، “أنور قرقاش”، في تغريدة له عبر موقع تويتر، نقلاً عن اللجنة اليهوديّة الأمريكيّة، أنَّه سيناقش جهود الإمارات فيما قالوا أنَّه تعزيز الاستقرار الإقليميّ والتعاون بين الأديان في حوار تاريخي عام.
وبحسب ما نشرته “اللجنة اليهوديّة الأمريكيّة”، عبر موقعها الرسميّ، سيشارك الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، “محمد العيسى”، إلى جانب رئيس هيئة الأركان العامة لقوات الاحتلال الصهيونيّ، “بيني غانتس”، والمستشارة الألمانيّة “أنجيلا ميركل”، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر.
وبهذا الصدد، سيضم المؤتمر العالميّ الأول للدعوة اليهوديّة، العديد من قادة العالم في نقاشات تتمحور حول أهم القضايا التي تواجه الشعب اليهودي، بحسب ادعائهم، بالإضافة إلى تعزيز رفاهية الشعب اليهودي والكيان الغاشم، وتعزيز حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، متناسين الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين والعرب، وإن لم تسعفهم ذاكرتهم المشوهة فما عليهم إلا أن يقرأوا قليلاً عن الساديّة والوحشيّة التي مارسها الكيان ومن خلفه بحق الفلسطينيين والعرب.
ومن الجدير بالذكر أنَّ الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، سبق وأن كُرم في اجتماعات هذه اللجنة التي تعدّ واحدة من الجماعات المناصرة لكيان الاحتلال الصهيونيّ، كما تم تكريمه في 9 يونيو الحالي، من قبل ما تسمى “حركة مكافحة اللاسامية” واتحاد “السفارديم” الأمريكي، بجائزة هي الأولى من نوعها بالنسبة لقياديّ مسلم مشارك في مكافحة معاداة السامية.
ثناء من الصهاينة
أثنى حساب “إسرائيل بالعربية” التابع لوزارة خارجية الاحتلال الصهيونيّ، في وقت سابق، عبر موقع تويتر، على تصريحات سابقة للأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، “محمد العيسى”، حول ضرورة التعايش مع اليهود، في إطار السعيّ السعودي الواضح للتطبيع مع العدو الصهيونيّ، والتي ربما تتطور فيما بعد إلى علاقات دبلوماسيّة رسميّة مع الكيان، خاصة بعد القرار الإسرائيليّ الصادر في يناير الفائت، والذي يسمح لمواطنيهم بالتوجه إلى بلاد الحرمين لأغراض دينيّة وتجاريّة مشكوك في أمرها.
ومما ينبغي ذكره أنَّ المسؤولين الصهاينة والخليجيين، خاصة الإماراتيين، يتبادلون الزيارات الرسميّة، كما شاركوا معاً في العديد من المسابقات الرياضيّة، وفق ما ذكرت قناة الجزيرة القطريّة.
أكثر من ذلك؛ وفي أوج التقارب بين دولة الإمارات والكيان الغاصب، يوجد حوالي150 أسرة يهوديّة، أيّ ما يقارب ثلاثة آلاف يهوديّ من عدة دول يقيمون في البلاد، قدموا من الولايات المتحدة الأمريكيّة وأوروبا وجنوب أفريقيا، بحسب مواقع إخبارية.
كذلك، أوضحت وكالة “بلومبرغ” الأمريكيّة أنَّ الجالية اليهوديّة بدأت تأخذ مكانها في الإمارات بفضل ما أسمتها “العلاقات الدافئة” بين الكيان الصهيونيّ والنظام الإماراتيّ.
وعلاوة على ما تقدّم، سمحت السلطات الإماراتيّة، في أكتوبر 2018م، للرياضيين الإسرائيليين بالتنافس تحت علم كيانهم في بطولة “غراند سلام” للجودو التي أقيمت في أبو ظبي ونظمها الاتحاد الدولي للجودو، بالإضافة إلى مرافقة وزيرة الثقافة والسياحة في حكومة الاحتلال، “ميري ريغيف”، للمنتخب لمتابعة منافساته في العاصمة أبو ظبي.
وفي هذا السياق، حضر وزير الاتصالات السابق في حكومة الاحتلال، “أيوب قرا”، مؤتمر الاتصالات الذي عقد في دبي عام 2018،
كما زار وزير الخارجية والاستخبارات السابق، “يسرائيل كاتس”، أبو ظبي العام المنصرم، لحضور المؤتمر البيئي برعاية من الأمم المتحدة.
وبحسب قناة الجزيرة القطرية، نقلاً عن صحيفة “هآرتس” العبريّة، فإنَّ دولة الإمارات أبرمت صفقة ضخمة بقيمة 3 مليارات دولار مع الكيان الصهيونيّ، بحيث تزوده الأخيرة بقدرات استخباراتية متقدّمة تشمل طائرات تجسس حديثة.
وبناء على ما تقدّم، يبدو أنَّ القيادات الإماراتيّة والسعوديّة حريصة على التطبيع مع الكيان الصهيونيّ، أكثر من الكيان نفسه، في الوقت الذي يستلذ العدو بقضم ما تبقى من الأراضي الفلسطينيّة المحتلة، وليس ببعيد أن نسمع في الأيام المقبلة عن وصول الخيانة في منطقة الخليج إلى مستويات لم نشهدها من قبل، دون أيّ رادع أخلاقيّ أو إنسانيّ.

قد يعجبك ايضا