لا مساومة في أمن الوطن 

تؤكد المعطيات الراهنة أن قيادتنا السياسية تتعامل مع الأحداث والتحديات التي تواجه وطننا اليمني وفق رؤى وسياسات مسئولة تراعي كل المحددات والمرتكزات التي تبنى عليها القرارات والخطوات اللازمة للمضي في الحياة نحو ما يخدم التنمية والأمن والاستقرار التي تصب إجمالا◌ٍ في الرفع من المستوى الذاتي لكل أبناء اليمن.
هذا المشهد يمكن رصده واستخلاصه من خلال مخرجات المداولات والنقاشات التي تتم في أعلى هيئات الدولة ومؤسساتها الدستورية¡ حيث نجد أن هذه المخرجات تتناغم وتنسجم تماما◌ٍ مع توجهات ومطالب كل أبناء المجتمع اليمني.
وهنا يتضح بجلاء الفرق بين قرارات ومواقف الدولة المسئولة وبين تصرفات الجماعات المارقة والمتمردة والفوضوية والانفصالية والمستهترة والمغامرة.
فاليمن لم يعد ذلك البلد الذي كانت تتحكم في مساراته ومصيره أهواء إمام كهنوتي ومصالح نظام استعماري كما كان قبل الثورة اليمنية “سبتمبر واكتوبر” بل أصبح اليوم دولة مؤسسات وهيئات متعددة تعمل تحت مظلة الدستور والقانون¡ تصنع فيها القرارات على ضوء خطط وبرامج مدروسة تتخذ بمشاركة جماعية وتقيø◌ِم وفق مصالح الوطن والمواطن أولا◌ٍ وأخيرا◌ٍ.
والواقع أن القضايا التي ناقشها أمس مجلس الدفاع الوطني برئاسة فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية¡ خير دليل على تفعيل دور هذه المؤسسات ورؤيتها الصائبة في اتخاذ القرارات الهادفة التي يستفيد منها الوطن والمواطن في كل ربوع اليمن.
وإذا تأملنا في جدول أعمال المجلس سنجد أن هموم الوطن من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه كانت حاضرة على طاولة الاجتماع وأخذت حقها من النقاش الجاد والاستيعاب الكامل لأبعادها ومدلولاتها وانعكاساتها حاضرا◌ٍ ومستقبلا◌ٍ.
فأحداث التمرد والإرهاب والتخريب مهما كانت تحدياتها ومخاطرها كبيرة ومدمرة لقدرات ومقدرات ومكاسب المجتمع.. إلاø أن التنمية والاهتمام ببناء الإنسان تظل الهدف الكبير وأن أدوات وآليات التنفيذ يجب أن تتطور¡ وهذا ما ن◌ْظöر◌ِ إليه باهتمام في اجتماع مجلس الدفاع الوطني أمس من خلال قراءة وتحليل أبعاد النتائج الإيجابية التي خرج بها اجتماع لندن الذي عقد الأربعاء الماضي والذي أكد الوقوف إلى جانب اليمن لتثبيت أمنه واستقراره ووحدته وقواعده التنموية.
وبهذه النتائج الرائعة يكون اجتماع لندن قد أسكت كل الذين شككوا وضلøلوا وأقلقوا الشارع¡ ونسف كل التخرصات¡ وانتصرت الحكمة القيادية المسئولة التي تعرف كيف تخلق الإقناع والقناعات بسياستها ورؤيتها الثاقبة التي تخدم المصالح العليا لليمن.
وبلغة الحزم والقوة والوضوح وقف مجلس الدفاع الوطني أمام إعلان المتمرد الحوثي حول التزامه ببعض النقاط التي أعلنتها الحكومة لوقف العمليات العسكرية.. وذكرø الحوثي بضرورة الالتزام والبدء الفوري في تنفيذ النقاط الست التي سبق للحكومة أن أعلنتها كشرط لوقف العمليات العسكرية ومنها الالتزام بعدم الاعتداء على أراضي المملكة العربية السعودية وتسليم المخطوفين لديه من اليمنيين والسعوديين دون تسويف¡ وأنه عندئذ لا يرى المجلس ولا الحكومة مانعا◌ٍ من إيقاف العمليات العسكرية وفق آليات محددة وواضحة وبما يضمن عدم تكرار المواجهات¡ وإحلال السلام وعودة النازحين إلى قراهم وإعادة أعمار ما خلفته فتنة التمرد والتخريب في محافظة صعده.
وبنفس الجدية وقف المجلس أمام ما تقوم به العناصر الانفصالية الخارجة على النظام والقانون من أنشطة تخريبية واعتداءات على المواطنين وطلاب المدارس والممتلكات العامة والخاصة وأكد المجلس أن الأجهزة الأمنية لن تسمح لأي كان المساس بأمن الوطن وسكينته العامة.
بهذه الرؤية الشاملة للأمن والاستقرار تنظر المؤسسات والهيئات الدستورية والسيادية للوطن والمواطن بعين واحدة ورؤية موحدة دون استثناء فالتمرد والتخريب والنزعات الانفصالية أفعال منبوذة ومرفوضة ومهزومة بإرادة كل أبناء الشعب وباقتدار القيادة الوطنية الحكيمة.

قد يعجبك ايضا