الإمَام زَيد رُوحُ الثَّورة وانتِصارٌ لِدينِ الله

مطهر يحيى شرف الدين
هو ذلك الموقف والمشهد يتكرران في كل زمان وتلك هي الصورة بذاتها التي تعكس مواجهة الحق للباطل ومحور الخير في مواجهة محور الشر الذي جيّش الجيوش وجنّد الجنود للقضاء على من أرسلهم الله رحمةً للعالمين ومن هيأهم الله لأن يكونوا أئمةً هداة لتوجيه البشرية نحو الاستقامة والعودة إلى الله واتخاذ القيم منهجاً وسلوكاً يقضي على المفاسد ويدفع الانحلال ويقوِّم المعوج.
ثورة الإمام زيد ورسالته هي تلك الرسالة التي حملها جدهُ الإمام الحُسين بمضمونها وغاياتها وهي تلك التضحيات بحجمها الكبير في سبيل الله.
أولئك الرجال الأحرار العظماء بنفسياتهم الأبية وضمائرهم المتيقظة وأرواحهم المحلِّقة في فضاءات هذا الكون اللا محدود قد نادت بأصواتٍ مجلجلة منذ مئات السنين وما زال صداها يتردد ويتكرر حتى اليوم وحتى قيام الساعة وحتى تقف الخصوم في ميدان العدالة الإلهية ليعلم العالمين من الكذاب الأشِر ومن أظلم وأطغى ومن هو أشقى وأعمى.
الإمام زيد بن علي عليه السلام هو الإمام الحسين في ثورته على الظالم وخروجه لدفع الباطل وهو الإمام علي في علمهِ وشجاعته وغيرته على دين الله وهو من استلهم من رسول الله الصبر والتضحيات ومقارعته لعتاولة البغي والطغيان ، وهو المؤمن التقي النقي الطاهر العَلم الذي لا يخشى إجرام الطغاةِ و فُسقهم والذي يقف جبلاً شامخاً تتحطم عليه فواحشهم ومجونهم وتنهار عروشهم بتلك الثورة التي تجسدت في مواجهة الحق مع الباطل مباشرة بالتحام الجيش الأموي مع الإمام زيد وقد تطايرت شرارات المواجهة في أفق المعركة وكأنها البروق اللاِّمعة تضيئ الحُجة الدامغة التي أقامها الإمام زيد على أعداء الله ورسوله والمؤمنين.
الأسباب والدوافع التي أخرجت الإمام الحُسين هي ذاتها التي أخرجت الإمام زيد وهي أيضاً التي جعلتِ الشهيد القائد حُسين بدر الدين يجأر بالحق ويبقى صلباً في مواجهة من وقفوا ضد الثقافة القرآنية وضد ثقافة القيم والمبادئ الإنسانية.
ثورة الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام سليل النبوة الثائر المجاهد حليف القرآن منبع العلم والتقى مصباح الدجى ونور الهداية هو روح الثورة ومعدنها النفيس الذي لا يصدأ ولا يشوبه ذرةً من انحراف.
الإمام زيد حفظ للأمة الإسلامية دينها وكيانها ودعائمها وهز عروش الطغاة وأركانهم وكشف زيف انتمائهم للدين الإسلامي وللإنسانية وهل ينتمي للإسلام وللإنسانية من يقتل وينتهك الحقوق ويُمثِّل بجثمان إمامٍ من أئمة آل بيت رسول الله الأطهار ويتم صلبهُ أربع سنوات ؟
ولأن الإمام زيد قد قال : والله ما يدعني كتاب الله أن أسكت فإنه بذلك القول قد ترجم قوله إلى عمل وإلى تحرُك وإلى مسيرةٍ جهادية مثبتاً بذلك أن هناك خللاً قائماً وانحرافاً بيناً في تطبيق شرع الله وفي الامتثال لأوامره ونواهيه فقد أدرك وعمل بقول الله تعالى.
” وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ “.
وكما كانت الغاية من خروج الإمام الحُسين هي إصلاح الأمة الإسلامية فقد سار على ذلك النهج والطريق حفيده الإمام زيد الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بالوقوف أمام سلاطين الجور والخروج من الواقع المظلم للأمة التي هُزمت وقُهرت وانتُقص من كرامتها وأصبحت أذلَّ أُمة أخرجت للناس والله جلّ سبحانه أرادها أن تكون خير أمّةٍ أخرجت للناس ، وإذا كانت مواجهة الإمام زين العابدين علي بن الحُسين ليزيد في مجلسه هي الزلزال الذي هز عرشه وهدَّ أركانه وهي السهام التي وقعت على صدره وجعلت منه قزماً لا قيمة له في التاريخ كذلك كان الإمام زيد في مجلس هشام بن عبدالملك لا يخشاهُ ولا يلقي لبأسه وبطشه بالاً بل وقف أمامه ناصحاً وناقداً ومرشداً وثائرا.
ولذلك ستبقى صرخات وشعارات وأقوال الحُسين وزينب وزين العابدين وزيد في مجالس الطغاة المتجبرين هي الأرضية الصلبة التي ينطلق منها كل حرٍ ثائر يأبى الضيم والارتهان لأعداء الله وستبقى منصةً قتالية تنبعث منها شعلةُ الانتصار على المستكبرين والمعتدين والطغاة الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد حتى يتحقق وعد الله لأوليائه وعباده الصالحين بالنصر وبالفتح المبين.

قد يعجبك ايضا