الزرقة والأهلي.. وجهان لعملة واحدة

 

جمال الخولاني

عبدالوهاب الزرقة اسم يتردد كثيرا على ألسن محبي كرة القدم بصورة عامة وخاصة في القلعة الحمراء التي أفرزت واختزلت هذا الرجل الذي ضرب أروع الأمثلة في التفاني والإخلاص، فتجده كالنحلة في كل شاردة وواردة في أنشطة النادي المختلفة.
الزرقة رغم مشاغله الكثيرة لم يتخل يوما عن الأهلي رغم انشغالاته والتزاماته، فتجده ملبيا نداء النادي تحت أي ظرف وإن دل ذلك على شيء إنما يدل على وفائه وحبه للنادي الذي أتى لخدمته بعيدا عن المغانم والمكاسب، فكسب حب واحترام الجميع.
بالأمس القريب خلعت ثوب الصحافة وتركت القلم لأستعيد ذكريات الماضي التليد عندما كنت لاعبا يافعا في الإمبراطور وأحد أبنائه ولي الفخر والكبرياء، حيث كنت شاهدا وأترقب بصمت عملية التوقيع مع المدرب الكابتن علي النونو والاحتفائية الجميلة التي أقامها النادي لتوديع المدرب السلف للإمبراطور الكابتن محمد النفيعي واستقبال الخلف النونو الذي عاد لأحضان ناديه الأم الذي اندلعت منه شرارته المتوهجة ونجوميته التي عانقت السماء.
الفندم الهمام والبشوش عبدالوهاب الزرقة كان الحدث الأبرز في احتفائية التوديع المغلَّف بطابع أهلاوي فاقع اللون الأحمر يسر العدو قبل الصديق، وهذا ليس بغريب على مؤسسة رياضية عملاقة شامخة شموخ الجبال الرواسي مر من خلالها رجال لم تسع كتيبات لذكرهم وتدوينهم، ومكتبة النادي شاهدة على ذلك التاريخ.
دفعني الفضول لأقتحم جلسة مغلقة في مقر النادي قبيل الاحتفال البسيط والمتواضع جمعت الأمين العام والدينامو المحرك الأستاذ عبدالله الجابر وتوأمه الاستاذ عبدالله الجابري والعقل المدبِّر عبدالوهاب الزرقة والقديرين العرشي وطنطن والكباتن النفيعي والنونو والقديمي والاخطبوط جعوان والزميل الأستاذ علي الغرباني.
الحديث كان ذا شجون وعفوياً وأخوياً شفافاً خاليا من الألغاز وطلاسم اللف والدوران، حيث استعرض الزرقة قفشات وفلاشات من معسكر ومباريات للأهلي والمنتخبات الوطنية رافقت النونو والقديمي في مسيرتهما كلاعبين، وأشاد كثيرا بعطاءات الجميع وإسهامهم في رفع راية الأهلي والحفاظ على مكانته الطبيعية بين الكبار رغم الوضع الراهن.
وعقب الدردشة البسيطة اتجهنا صوب الملعب للمشاركة في حفل التوديع والاستقبال بصحبة الجهاز الفني والإداري واللاعبين، ليطلب الزرقة الإذن من الجميع بصوت واحد (يعيش النادي الأهلي) في موقف يجسَّد معاني الحب والاحترام لهذا البيت الذي أفنينا جميعا معظم أوقاتنا في كنفه.
الفعالية المتواضعة رافقها تقطيع “ترتة” مزينة باللونين الأحمر والأبيض مكتوب عليها عبارة “مرحبا بعودة الكابتن علي النونو .. شكرا للكابتن محمد النفيعي” في دلالة واضحة على أن الرياضة دائما توحَّد الشعوب، ولا عزاء للسياسة والسياسيين.
قفشة:
لست مدفوعا لمدح فُلان وعلاَّن، والقلم لابد أن يكون مصاناً وحراً طليقاً وكل شخص يأخذ حقه بالإيجاب والسلب، والزرقة أنموذجا.

قد يعجبك ايضا