الوحدة اليمنية منجز تاريخي ونقطة تحول استراتيجية

 

زهراء باعلوي

‏تحل علينا الذكرى الـ29 للوحدة اليمنية ، ذلك المنجز الذي يعتبر أعظم منجز تاريخي ،وسيظل مفخرة لكل اليمنيين على مدى أجيال..تف
لقد توحد اليمن الشمالي مع الجنوبي بعد شعارات طويلة ومشاعر قومية ملتهبة بين شعب كان يتوق للاندماج  ..
فقد كانت الوحدة اليمنية نقطة تحول استراتيجية هامة في حياة اليمنيين ،وفي المنطقة العربية ككل.. حيث مثلت بريق أمل وفرصة للنهضة والتنمية بعد أن تحقق الهدف الخامس من أهداف ثورة 26 سبتمبر الخالدة  ..
إن الحديث عن الوحدة يطول، هذا المنجز العظيم الذي كافح من أجله شعبنا لعقود طويلة حتى تحقق له ذلك الحلم في يوم 22 مايو 1990 م ..
ولكن هذا الحلم الجميل تم وأده مبكراً بسبب النظام السابق والذي ترأسه علي صالح ..والذي سعى لإقصاء الجنوبيين وتهميشهم.. وتاجر بقضية الوحدة ، ولم ينجح في فرض نظام استقرار وشراكة وتلبية حاجات الناس ومصالحهم،
فلا قيمة للوحدة أو الانفصال ، ما لم تنعكس إيجابا على حياة الناس وتلبي احتياجاتهم وتحفظ حقوقهم ،
وأيضا عبر خيارات شعبية ، أما محاولة فرضها سوى الوحدة أو الانفصال فهي محاولة نهايتها الفشل ..
فالآن أصبح الناس لا يهتمون لا بالوحدة أو الانفصال بسبب الشعارات الجوفاء، وفساد النخب السياسية التي تتبنى قضاياهم وتتاجر بمعاناتهم، فالنخب الآن والمتمثلة بالمجلس الانتقالي ، تتاجر بقضية الانفصال ، ولم يستطيعوا على مدى أربع سنوات تقديم نموذج حقيقي لمشروع الدولة ، فقط شعارات وفوضى..
لذا فالوحدة ليست شعارا للتغني ، ولا الانفصال أنشودة للتباهي ..
نحن لا نختلف على أن القضية الجنوبية قضية عادلة وأن أبناء المحافظات الجنوبية عانوا من مظلومية حقيقية لسنوات طويلة لكنهم لم يكونوا وحدهم فالشمال أيضا عانى بسبب النظام السابق والذي احتكر الحكم وأقصى الجميع وفجر الحروب والصراعات في صعدة والمناطق الوسطى وكثير من مناطق اليمن  ..
لذا نقول للجميع إن اليمن اليوم يمر بمرحلة مفصلية وحرب عبثية دمرت الإنسان والجغرافيا ، مرحلة ليست مناسبة لإثارة النعرات وتشجيع الدعوات الانفصالية وبث العداء بين أبناء الشعب الواحد والكف عن التحريض على أبناء الشمال والذي لا يد لهم  فيما آلت إليه الأحداث ..
نحن لسنا ضد إرادة أبناء المحافظات الجنوبية ولن نكون، ولكن ليس المجلس الانتقالي أو الإمارات من يعبر عن إرادة أبناء الجنوب ويقرر الانفصال، أي دعوات تحت مظلة العدوان والتدخل الخارجي لا يمكن أن تعبر عن إرادة حقيقية ومثل هذه الدعوات سيرفضها أبناء الجنوب قبل غيرهم وعند استقرار اليمن ودحر الاحتلال الخارجي ينبغي الجلوس على طاولة حوار حقيقية تفضي الى نتائج مرضية للجميع حتى ولو كان ذلك من خلال التوصل الى استفتاء برقابة دولية نزيهة لتقرير مصير الوحدة من عدمها.
ومن وجهة نظري، اعتقد أن الجنوب الآن ليس مهيأ للانفصال .. وذلك بسبب عوامل كثيرة معيقة ، أهمها الخلافات بين أبناء الجنوب ، وكل مكون يريد التفرد بالسلطة ، وأيضا كل مكون تابع لدولة خارجية ، تستخدمه كورقة لتفجير الوضع هناك ..وتغذية الصراعات الأهلية بينهم ..
إن عدم قدرة النخب السياسية الجنوبية على ضبط الأمن.. وتوفير احتياجات المواطنين وفشلها الذريع في إدارة مؤسسات الدولة طيلة أربع سنوات يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك على أنها ليست أكثر من أدوات بيد الخارج وليس لها قدرة على إقامة دولة..
لكن هناك أمل، إذا تخلص أبناء المحافظات الجنوبية من العمالة ، والتبعية للخارج ويكونوا يداً واحدة لبناء شراكة حقيقية مع الجميع حينها يمكن أن يتحقق حلمهم بالاستقلال. ممن يسمونه الاحتلال الشمالي ..
وأخيراً أهنئ الشعب اليمني الصابر بهذه المناسبة العظيمة .. وخالص دعائي لبلدنا بالخير والأمن والاستقرار ..

قد يعجبك ايضا