وجهة نظر.. مازالت الأخلاق غائبة!

 

حسن الوريث

قررت مقاطعة المباريات الكروية المحلية عقب ما حصل في مباراة الوحدة والشعب من صنعاء في بطولة الأهلي الكروية وتلك الأحداث المؤسفة التي شهدتها، ولكن وتحت إصرار ابني وصديقي الصغير عبدالله الذي كنت وعدته بحضور المباراة النهائية بعد انتهاء اختباراته الشهرية كان لابد أن ألغي القرار وأذهب معه لمشاهدة المباراة.
بدأت المباراة بشد طبيعي نظرا لحساسيتها بين الفريقين من كافة النواحي سواء التاريخية أو ما يتعلق بالبطولات الأخيرة التي فاز فيها الأهلي على الوحدة ومن ملعب الأخير وبطولاته التي نظمها لكن الشد العصبي زاد كلما تقدمت المباراة وخاصة بعد إحراز الأهلي هدفه الأول وعدم قدرة طاقم التحكيم على ضبط الإيقاع والتحكم في سيرها، وهو ما زاد من التوتر بين اللاعبين خاصة لاعبي الوحدة ووصول الأمر إلى اشتباكات متقطعة وعنف ساد أجواء المباراة، وهو ما أجبر حكم المباراة على رفع البطاقات الملونة والتي زادت كثيرا وأثرت على المستوى الفني الذي لم يكن في مستوى الفريقين وتاريخهما.
كنت أتابع المباراة مع الزميل نجيب بجاح ومعنا ابني وصديقي الصغير عبدالله الذي لم يعجبه الأداء كما أخبرني حيث قال لي إن مستوى الدوري الذي يتم تنظيمه في الحي أفضل بكثير من هذا المستوى الهزيل وأنه كان يتوقع أن يشاهد مباراة أفضل. فقلت له: يا صديقي العزيز لاشك أن المستوى ضعيف وأنه ليس بحجم الناديين ولا تاريخهما وما زاد الطين بلة تلك المعارك التي كانت تقطع علينا أجواء المباراة بين الفينة والأخرى وبصراحة جعلتني اندم على حضور المباراة ولولا أن أبني وصديقي الصغير معي وكان حضوري لأجله لكنت غادرت المباراة فورا دون تأخير وعندما كنا نتحاور حول ذلك المستوى فؤجئنا وعقب إطلاق الحكم صافرة النهاية بمباراة لكن من نوع آخر بين لاعبي الوحدة وطاقم التحكيم حيث دارت اشتباكات وعراك جعلني أتحسر أكثر على رياضتنا وما وصلت إليه من تدهور فني وأخلاقي وقيمي.
وبينما كنا نتابع تلك المعركة الحامية الوطيس .. قال لي صديقي الصغير: هيا نخرج من الملعب فهؤلاء اللاعبون لا يستحقون كل هذا التعب من أجل مشاهدتهم .. قلت له: يا صديقي العزيز للأسف فقد تحولت ملاعبنا إلى حلبات مصارعة وكل يحاول أن يثبت أنه أقوى من الآخر ليس فنيا ولكن بالعضلات والشتم وبالفعل فقد انهارت الأخلاق والقيم الرياضية ولم تعد هناك ضوابط إطلاقا.. فسألني صديقي العزيز: أين إدارة النادي من كل هذا؟ أجبته بحسرة وألم : إن إدارات الأندية لم يعد لها ذلك التأثير بل صار اللاعب هو من يتحكم في الأمر ويفرض شروطه على إدارة النادي وهي لا تجرؤ على محاسبته حتى لو أخطأ، والدليل أن ما حدث في مباراة الوحدة وشعب صنعاء تكرر وبصورة أكبر وأعنف ولو كانت الإدارة عاقبت اللاعبين الذين أخطأوا في المباراة الماضية لما حدث شيء في هذه المباراة .. حينها قال لي صديقي الصغير: لماذا لا يستفيد “حقنا اللاعبين” من اللاعبين العالميين الذين يتحلون بالأخلاق والقيم والروح الرياضية وهذا ما جعلهم قدوة لغيرهم؟!
قلت له: يا صغيري العزيز هناك شعار يرفعونه دائما ليس موجودا في ملاعبنا وهو الروح الرياضية قبل الفوز، لذلك فازوا ونجحوا بينما نحن شعارنا الفوز قبل الأخلاق والروح الرياضية، لذلك فقد خسرنا المستوى الفني وخسرنا الروح الرياضية وسنظل في آخر درجات السلم الرياضي حتى يتغير شعارنا إلى الروح قبل الفوز .. وهذه هي رسالتي أنا وصديقي العزيز إلى كافة أطر المنظومة الرياضية أن نعمل جميعا للحفاظ على الأخلاق الرياضية بكل السبل والوسائل حتى لا نظل نبكي على اللبن المسكوب.

قد يعجبك ايضا