تجار وصابين … أنموذجا

 

عبدالفتاح علي البنوس

استمعت إلى كلمة الأخ الشيخ محمد حسين المقدشي محافظ ذمار في اللقاء التشاوري الأول الذي نظمه مكتب الضرائب بمحافظة ذمار والذي كرس لاستعراض الإيرادات الضريبية وسبل تنميتها وتحصيل المتأخرات لدى المكلفين على مستوى المحافظة بالتنسيق والشراكة مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني ، حيث دعا المحافظ المقدشي رجال المال والأعمال إلى المسارعة في دفع الضرائب المستحقة عليهم وذلك للحد من تداعيات الأزمة المالية ودعم جهود الحكومة الطارئة ، مؤكدا على ضرورة تكاتف الجهود من أجل محاربة التهرب الضريبي والمشاركة المجتمعية في التكافل والتراحم وفي مقدمة ذلك الميسورون من رجال المال والأ، عمال المنوط بهم تلمس حالات الفقراء والنازحين وأسر الشهداء والجرحى والمفقودين والمعسرين في السجون باعتبار ذلك من الأعمال التي تبارك في المال وتضاعف في الأجر والثواب وتقي من مصارع السوء .
المحافظ في كلمته سلط الضوء على مبادرة مجتمعية إنسانية دينية إغاثية أخوية يقوم بها تجار وصابين العالي والسافل بمحافظة ذمار حيث عمل كبار التجار هناك على تبني صرف سلل غذائية شهرية للمستحقين من أبناء مناطقهم ، بعد أن قسموا المنطقة إلى مربعات ، بحيث أسندت مهمة تغطية كل مربع لتاجر معين وهكذا بمبادرة طوعية خالية من البهرجة والدعاية الإعلانية والإعلامية وذلك مراعاة لظروف الناس وللتخفيف من وطأة الأزمات الخانقة التي تعصف بالبلاد والتي تفاقمت وازدادت سوءا نتيجة تداعيات العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي الغاشم والحصار الدولي المفروض على بلادنا .
بدون أوامر أو توجيهات ودونما مطمع أو غاية ترتجى غير الفوز بالقبول والرضا بين يدي الله ، تحركوا بدوافع داخلية دينية وطنية إنسانية بحتة مجردة من الولاءات والانتماءات والتوجهات الحزبية والسياسية والمذهبية الحاجة والفاقة لكل من يسكن بلاد وصابين هي معيار الاستحقاق للمساعدة والعون ، هكذا فعلا يكون التنافس وهذا هو الدور المنوط بالتجار في مثل هكذا ظروف وفي حدود ما هو متاح ومستطاع ، وهي مبادرة رائعة ورائدة نتمنى أن تعمم في بقية المديريات والمحافظات لنتجاوز المحنة ونشعر بالتراحم والتكافل والتعاطف في ظل الأزمة الراهنة ، لا نريد أن ننتظر للمساعدات التي تقدمها المنظمات والهيئات الأممية والدولية ، يجب أن نبادر بالتكافل داخليا، الغني يعطف على الفقير ، والجار يتفقد جاره ، والميسور يجد مما أعطاه الله ، وهكذا وسنجد أنفسنا في حالة استقرار ولو نسبية.
بالمختصر المفيد، المسألة ليست إلزامية بقدر ماهي مسؤولية دينية وإنسانية تجسد قيم الإخوة والتراحم والتكافل في أوساط المجتمع ، وهي أيضا مسألة معقولة ومقبولة وخصوصا إذا ما تم استهداف الأسر الأشد فقرا والأكثر فاقة ، تلكم الأسر المتعففة القابعة في منازلها والتي لم ولن تمد أيديها لأحد ، صدقوني ستحل علينا البركة ، وستتنزل علينا بركات السماء ، وسنلمس أثر ذلك في حياتنا ومجتمعاتنا ومعيشتنا ، وهي دعوة لكل الخيرين والمحسنين من التجار للإقتداء بتجار وصابين في الجود والبذل والعطاء والتكافل والتراحم ، لنشعر جميعا بأن الدنيا لا تزال في خير ، وأننا الأرق قلوبا والألين أفئدة ، وأننا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ، وسيخلف الله على كل منفق وسيعوضه بالخير الوفير وسيجد ما أنفق عند الله جل في علاه .
هذا وعاشق النبي يصلي عليه وآله .

قد يعجبك ايضا