الرئيس الذي هز عروش الطغاة ..

 

مطهر يحيى شرف الدين

نيل الشهادة هو ما يتمناه القادة العظماء الأحرار وهم يواجهون عدواناً على أرضهم وعرضهم ، الرئيس الصماد رحل شهيدا وهو ذائدٌ عن أرضه وشعبه وعرضه ، رحل ونحن نرى فيه القوة والمنعة والعزة والأمان والسكينة فما عساي أن أقول إزاء تلك الفاجعة فاللسان معقود مصدوم وماذا أكتب وقد هرمت جوارحي وانهارت قواي في تلك الساعة المشؤومة ، كيف لي أن أكتب شيئا للتاريخ وأعبر عن ذلك الموقف وعن ردة الفعل والقلم قد أصابه الشلل والأنامل جامدة لهول ذلك المصاب ، وكأن الخبر صاعقة تصم الآذان وصخرة لا ترحم وقعت على الفؤاد فقصمت الظهر وكسرت القلب ، كيف لي أن أنسى طلعته البهية ومحياه الطاهر المشع وإرادته الصلبة التي لا تنكسر ، كيف لي أن أغفل للحظة واحدة عن مضامين حديثه وآيات الرحمن التي دائما يلهج بها ويرددها ويذكرها في خطاباته ، كيف يهدأ لي بال وهو ذاك الأب الحاني وهو أمين هذه الأمة وهو درة رجال الرجال في هذه الملحمة البطولية قائد حكيم ونجم لامع في فضاء هذا الكون ، وهو الإنسانية بعينها و الشجاعة بذاتها وهو مصدر السيادة والكرامة بل هو السيادة والكرامة بكل دلالاتها ومعانيها وهو الكبرياء والشموخ والحصن المنيع لهذا الشعب الكريم الصامد ، في كل لحظة أتذكره وهو الطود الشامخ والترسانة الإعلامية والقتالية التي تقهر وتهز عروش الطغاة في ميادين الجهاد وهو البحر الحيدري الهائج والمتلاطم يلفظ القاذورات من شطآنه وكالرياح في هباتها تبث النسيم وتحيي العليل ، ذاك هو الرئيس الصماد المقدام والفارس الهمام الذي لا يخشى زحفا ولا غارة ولا عدوا ، ذاك هو الرئيس الشهيد الذي مثل أسمى وأرقى نموذج لقائد فريد ورئيس استثنائي محب لشعبه وغيور على أمته ، نفسه مليئة بالحمية والغيرة والنزعة الدينية والوطنية ، فما ذلك الحضور الفاعل والمشرف والمؤثر في ساحات القتال وفي ميادين تدريب وتأهيل المجاهدين الذي وصل صداه وآثاره الطيبة وأبعاده الإيجابية إلى كل وسائل الإعلام والفضائيات وإلى كل حي ومنزل وإلى كل صديق وعدو وإلى كل مناهض للعدوان ومتعاطف معه ما ذلك إلا دليل على وفائه وأمانته وصدقه مع الله ورسوله ومع شعبه ، اهتمامات الصماد وبصماته في الفعاليات والمناسبات والاحتفالات الدينية والوطنية خلقت في المجتمع معنى الحب العميق للوطن ومعنى تحمل المسؤولية الجسيمة على عاتقه ومعنى الأمانة التي أوكلت إليه والعهد الذي بينه وبين الله ومع الشعب ، نشاطه الدؤوب وزياراته لقيادات الدولة ولقاءاته مع ممثلي منظمات الأمم المتحدة سعيا منه لإيجاد السلام لأنه كان رجل سلام وذلك ما شهد به مبعوث الأمم المتحدة واصفا الشهيد الصماد بأنه كان “رجل سلام” ذلك كله إنما يعكس مدى ثورته الصادقة النقية برجالها وقياداتها وأفرادها ضد الفساد وضد التبعية العمياء والوصاية الأجنبية وضد الظلم والطغيان ودول الاستكبار ، وحقيقة لا كذبا ولا مبالغة شاهدناه مثالاً للمقاومة الحقيقية ومعركة ومواجهة بين الحق والباطل بين جنود الرحمن وقرون الشيطان ، جهادك وكفاحك ونضالك أيها الرئيس الشهيد سيمثل للمجاهدين من بعدك ومن حولك توجهات جهادية وروحاً قتالية وعزيمة بلا حدود لن تكل ولن تمل فلا يمكن أن يهزم شعب كنت قائده يوما ما ، ولا يمكن أن يستكين أو تفتر عزائمه وأنت صانعه وبانيه ، ولا يمكن أن يُسمح لعدو أن يدنس أرضاً أو يمس عرضاً وأنت من أبليت بلاءً منقطع النظير في كل الساحات والميادين تحشد وتدفع وتبني وتحمي وتصارع وتقارع أبواق الفتنة ومثيري الحروب ، قال عنه السيد حسن نصر الله ” كان حاضرا دائما في الساحات وقدم نموذجا رائعا للقائد الشجاع والمتواضع والسند الكبير للسيد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله ، فلا يمكن هزيمة شعب يتسابق قادته وأفراده إلى الشهادة ” أيها الرئيس الصماد لقد ألهمت هذا الشعب وعلمته كيف يكون التحرك وماذا يعني النزول إلى الميادين بتلك الهمة العالية وكيف يكون الخطاب وحلو الحديث وحسن المعاملة وكيف يكون تعزيز عوامل الثبات والصمود ، لقد تجسدت المقاومة ضد دول العدوان والاستكبار في ذاتك وفي تحركاتك وفي ثقافتك القرآنية وفي توجهاتك العملية وفي أمانتك وصدقك ووفائك لأرضك وشعبك ، فنم قرير العين يا من بكتك السماء يوم إعلان استشهادك فإنا على دربك ونهجك سائرون وماضون ، فدماؤك يا أب الشهداء لن تكون إلا ثورة عاتية ستخمد جبروتهم وطغيانهم وتسقط عروشهم وتجتث جذورهم المتعفنة المشبوهة التي لا أصل ولا تاريخ لها ولا حضارة ، فسلام الله على روحك الطاهرة ورضي الله عنك وسلام الله عليكم جميعا أيها الشهداء الأبرار ” ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ” ،”وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون” .

قد يعجبك ايضا