اللاجئون السوريون.. هل اقترب الحل¿!

عباس غالب



عقد في فيينا الأسبوع المنصرم مؤتمر دولي لحشد الدعم للاجئين السوريين وذلك في محاولة أممية لتخفيف جانب من الأعباء المتزايدة التي يعاني منها قرابة أربعة ملايين لاجئ سوري موزعين في الداخل وعلى حدود الدول المجاورة.
من الطبيعي أن تتراكم مشاكل اللاجئين في الغذاء والكساء والدواء والإيواء وبخاصة مع دخول فصل الشتاء وذلك جراء اتساع نطاق الحرب الدائرة في سورية وعلى نحو خطير ينذر بكارثة إنسانية محققة.
وعلى الرغم من أن مؤتمر فيينا لم يـأت بجديد إلا إنه في واقع الأمر أشار إلى مخاطر استفحال معاناة اللاجئين وضرورة حشد الدعم اللازم للتخفيف من تلك الأعباء خاصة بعد أن أعلنت منظمة غوث اللاجئين عن عجزها التام الوفاء بتمويل برامج المساعدة بالنظر إلى شحة الموارد والتباطؤ الواضح في تقديم التمويلات لتلك البرامج الإنسانية.
ومـن الواضح أن المشكلة الإنسانية التي يعاني منها اللاجئون داخل وخارج سورية سوف تظل قائمة ما لم يتم معالجة أساس المشكلة وبواعثها من خلال تفعيل عملية التسوية والتوصل لصيغـة سـلام بين الأطراف المعنية لوضع حد نهائي وسريع لحالة الاقتتال الذي يشهده القطر العربي السوري وبما يضمن إيقاف استمرار المضي في اتجاه الانهيار واسع النطاق والذي يلقي بتبعات إضافية خطيرة على الشعب السوري وعلى دول الجوار الجغرافي التي تتحمل أعباء الإغاثة والإيواء للملايين من اللاجئين وتحديدا في لبنان والأردن وتركيا وعدد غير قليل من الدول العربية الأخرى.
ومع تفاقم مأساة اللاجئين السوريين لا بأس من أن تسير وسائل وطرق المعالجة في خطين متوازيين يعمل الأول في إطار التخفيف من معاناة اللاجئين وتقديم كامل الدعم والمساعدة بينما يأخذ الخط الآخر للمعالجة حقه من الاهتمام الجاد والصادق وذلك من خلال تفعيل جهود الوساطة بين السلطة والمعارضة على قاعدة الموافقة على المبادرة التي طرحها الرئيس الروسي بوتن مؤخرا بشأن تهيئة أجواء الحوار.. وبالتالي التوصل إلى صيغة لإيقاف هذا الانهيار الوشيك وإمكانية تداعياته الإنسانية المختلفة.
ومما يعزز الاعتقاد بأن ثمة أجـواء مشجعة على المضي في هذه السياقات الإيجابية والبناءة تلك الإشـارات التي بعثها النظام السوري من خلال منح المبادرة الروسية فرصة التحرك لاستكمال ملامح انطلاقة الحوار خاصة بعد استفحال خطر الجماعات الإرهابية والمتطرفة التي تعيث فسادا داخل سورية والعراق وغيرهما الأمر الذي يتطلب مواصلة جهود دول الإقليم والأسرة الأممية لإيقاف نزيف الدم والتخفيف من معاناة الشعب السوري وبخاصة اللاجئين وذلك عبر تشجيع الأطراف المعنية لإيجاد تسوية عادلة وشاملة للأزمة والاحتراب.
والخلاصة أن مشكلة اللاجئين سوف تظل قائمة – كما أشرنا – ما لم تنضج هذه الظروف وتأخذ الجهود الدبلوماسية الجارية طريقها إلى التنفيذ وذلك كحزمة متكاملة لاجتثاث أسباب الأزمة والحرب داخل هذا القطر من أساسه.

قد يعجبك ايضا