الاستثناء في الواقع العربي المرير ..!
عباس غالب
كلما احتفل الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة بالعيد الوطني سنويا أتذكر مواقف مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيـان الذي نقل وطنه إلى فضاء الحاضر ليواصل من بعده جيل جديد يقود لواء التغيير والبناء والحداثة.. وبالتالي الوصول بالإمارات إلى مرتبة متقدمة بين شعوب ودول العالم وبحيث أضحت الإمارات شريكا فاعلا في الأسرة الأممية يعتد بمكانتها ومواقفها وأدوارها ولها تأثيرها الملموس على مجمل قضايا المنطقة والعالم.
ولاشــك بأنه عند الحديث عن العلاقات اليمنية – الإماراتيةيسترجع الجميع تلك الوقفات المساندة لليمن في مختلف المراحل والظروف وعلى نحو الخصوص الأيادي البيضاء التي طوق بها مؤسس الدولة الشيخ زايد أشقائه اليمنيين منذ أن وجه بإعادة بناء سد مارب التاريخي منذ منتصف سبعينيات القرن المنصرم حيث تواصلت مواقف الدعم من خلال قيادة الشيخ خليفة آل نهيان رئيس الدولة الذي لم يتوان عن بذل المزيد من الجهد من أجل التغلب على التحديات السياسية والصعوبات الاقتصادية التي تواجهها اليمن حيث أكد على هذا المنحى سعادة السفير خالد الحوسني القائم بأعمال سفارة دولة الإمارت بصنعاء عندما جدد خلال لقائه بدولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ خالد محفوظ بحاح منذ أيام مواقف الدعم والمساندة حتى يتمكن اليمن من التغلب على مجمل التحديات التي تواجهه.. وهي مواقف تحسب للأشقاء في دولة الامارات الذين يواصلون دعم مسيرة التحول دون كلل أو ملل مع بقية اشقائهم في دول مجلس التعاون الخليجي.
أذكر بهذه المواقف البناءة خاصة في هذه الظروف الاستثنائية والصعبة التي تتطلب المزيد من الدعم لتجاوز أسر هذه التحديات التي قد تعصف بالعملية السياسية ومن ثم ترتب أعباء أمنية إضافية خطيرة على المنطقة بمرمتها الأمرالذي يتطلب العمل المشترك لاستكمال مسيرة البناء الوطني على قاعدة المبادرة الخليجية خاصة وأن اليمنيين يعلقون الآمال العريضة على الدور المتزايد للأشقاء في الخليج من أجل تجاوز هذه الصعوبات.
***
وعود على بدئ فإن مسيرة التحولات الكبيرة التي قطعها الأشقاء في دولة الإمارات لا يمكن اعتبارها مجرد انعكاسات للطفرة النفطية وإنما هي خلاصة لفكر متقد تمكن من امتلاك أدوات التغيير والمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل الانسان الإماراتي باعتباره هدف التنمية ووسيلتها.. وهو ما يحسب لقيادة هذا البلد الشقيق التي استطاعت أيضا ان تضع الامارات في مكانها الصحيح على خارطة التقاطعات الدولية فضلا عن استلهام موروث الماضي الحضاري الذي نفض عن كاهله غبار استحضار التشدد والتزمت اللذين يتنافيان ـ قطعياـ مع متغيرات العصر وقيمه في التعايش والسلام والاستقرار بين الأمم والشعوب.