الرواية هي الوعاء الفكري الأفضل لتقديم الخبرات الإنسانية

حاوره/ عبدالرقيب الوصابي

• ” طلال قاسم ” روائي عميق النظرة خصب الخيال يسكنه قلق معرفي شاسع يشكل إبداعيا كل ما يستحضره وما يتمناه أن يكون حاول الإجابة عن أسئلة كونية فكانت رائعته ” الواحد ” الرواية التي تتنامي أحداثها وتتصارع شخصياتها بتخييل مواز يفضي بالقارئ إلى تخييلات القلق المعرفي والوجودي المتخيلö بقصدö الوصولö إلى ذرى المعرفة عبر وسائط التشويق والإثارة وإثارة المسكوت عنه ..ö إلتقيته على حين غفلة من الزمن فكانت هذه الإشراقات..

• عامان من الجهد والمثابرة كان حصيلتهما رائعتك ” الواحد” ما الذي كنت تصنعه قبل اجتياح عوالم الدهشة والقلق المعرفي الذي فاجئتنا بها صفحات روايتك الأولى¿
– قبل ذلك كان هنالك عالم من الفضول والكتابة كنت أعيشه وأمارسه في حياتي منذ اللحظات الأولى التي وعيت فيها على نفسي ككاتب وإنسان يجره الفضول والبحث نحو كل ما يحمل إثارة البحث عن الإجابة بكل أشكالها الأدبية والعلمية كان لي كتاباتي في بعض الصحف والمواقع الإلكترونية وأبحاثي المتواضعة حول أمور مختلفة متعلقة بالنفس والفلسفة الإنسانية بشكل خاص.
• تمثل روايتك موقفا فكريا ومعرفيا مغايرا هل كان البناء الروائي هو الوعاء الأنسب لتسريب مواقفك ورؤاك المختلفة أم لأسباب أخرى¿
– الرواية في واقع الأمر هي خلق لكل ما يستحضرنا أو يمثلنا أو نتمناه أن يكون في الرواية حاولت إسقاط اهتماماتي وأفكاري سوى تلك المستقاة من علوم النفس أو تلك التساؤلات الفلسفية الموجودة في حياتنا الرواية اليوم أصبحت هي الوعاء الأدبي والفكري الأفضل لتقديم الأفكار والمعلومات أو لطرح وتوسيع أفق التساؤلات والخبرات الإنسانية بشكل تشويقي وخلاق يدفع القارئ لتلقي كل ذلك وفق سياق قصصي وروائي ومتداخل مع انسجام واستيعاب واقعي وهو في حالة الحضور والتخيل والاندماج مع الأحداث بكل ما يصاحبها من أفكار ورؤى ومواقف كان هذه هو هدفي الأول من توجهي لكتابة الرواية لكني سرعان ما ادركت ان الرواية عالم آسر وواسع مليء بالخلق والحضور جرني إلى اعتناقه فالرواية جعلتني انظر إلى الحياة بنظرة مختلفة جدا نظرة تتجاوز الأبعاد النسبية التي كنت اؤمن بوجودها ومحدوديتها.
• تراكمك الثقافي والمعرفي ناهيك عن قلق الإبداع الذي يسكنك يؤهلك لأن تكون في قلب المشهد الثقافي فلماذا تؤثر البقاء في الظل¿! – بنظري لا أحد يريد البقاء في الظل, وخاصة حين يكون لديه فكرة ما يريد أن يشاركها الأخرين فيها وقدبقيت في الظل لوقت ما لأني كنت منشغلا بالبحث عن أجوبة مناسبة لأسئلة حيرتني ومنعتني من الحضور بشكل أو بآخر, وها أنا أحاول اليوم الحضور بروايتي الأولى ” الواحد” وبأعمالي القادمة التي من خلالها أتمنى أن يكون لي ذلك التواجد الذي يصلني بالقارئ أولا وقبل كل شيء.
• وضعت مسارا واضحا لكل شخصية من شخصيات روايتك حتى غدا حضور كل شخصية في سياقها الطبيعي كيف تمكنت من خلق كل هذه الشخصيات وبأبعادها المختلفة¿
– إن كنت قد نجحت فعلا كما قلت فربما ساعدني في ذلك هو أني أثناء كتابة الرواية حاولت أن أكون قارئا قبل أن أكون كاتبا أي اني كتبتها بروح القارئ الذي بداخلي, ذلك الذي يرفض أن تتزعزع الشخصيات مع سياقاتها ذلك القارئ الذي يريد أن يقرأ رواية تحمل في طياتها بعض الواقعية البنائية.
• تظهر أحداث الرواية ومشاهدها وعيا عميقا وخبرة ناضجة منحتك القدرة على استبطان أغوار النفس البشرية وقراءة أنساقها المضمرة إلى أي مدى يحتاج الروائي للقراءات النفسية¿
– بالتأكيد يمثل البعد النفسي أحد الأبعاد الجوهرية للرواية فالرواية تقوم أساسا على بعد أو محور إنساني بحت في غالب الحال فحين تكتب رواية لا يمكنك تجاهل الأشخاص الذين تحاول نفخ الروح الواقعية والإنسانية فيهم وتعاملهم على أساس أنهم كائنات من ورق بلا خلفية وأعماق نفسية تمكنك من خلق واقع متكامل ومتماسك وهكذا لا بد من الإلمام بالقراءات النفسية التي أنت بصدد خلق وتكوين الشخصيات وسلوكياتهم وردات فعلهم وحيواتهم على أساسها.
• هل مارست المحو بعد الانتهاء من صياغة روايتك ” الواحد ” باعتبار أن المبدع بعدد ما يمزق لا بعدد ما ينشر¿
– أي عمل روائي أو حتى سردي لا بد له من حالات محو لتتم الصورة المكتملة أو المراجعة المكتملة لما قد يسقط بلا معنى في حالة غزارتك الإنتاجية أو الكتابية الأولى نعم مارست الكثير من المحو عبر شهور متعددة وربما لو قرأت روايتي اليوم لرأيت فيها ما يستحق المحو أو التعديل وهكذا لا تتوقف رغبة المحو عند الكاتب في كل مرة يعيد قراءة عمله لانه في حالة ملاحظة دائمة حريصة بأن تكون الصياغة افضل أو أكثر كمالا..
• تجري أحداث روايتك في فضاء مكاني مجاور هل استعارة الفضاء المكاني يأتي كحاجة ملحة تتلائم م

قد يعجبك ايضا