الطائف .. يمنية!
عبدالرحمن بجاش


تظل الحديدة بالنسبة لي مدينة استثنائية ولا أزايد على أحد في ما أقول !! ولن ادعي العشق والوله إلا قدر ما استطيع حتى لا يأتي أحد ليقول (أنظروا) وحين اعشقها مدينة وأحن إليها تهامة أتذكر صديقي من كان كالبحر لا ترى في عينيه سوى أمواج تتكسر على صخور وردية ابتسامة كباب الناقة تنفرج عنها ملامح تهامة الحقيقية (عبدالرحمن الأهدل) والأهدل حكاية أخرى ظللنا ننبش ثناياها وننحني في منحنياتها بين صنعاء وتعز حديثا حميميا طفنا فيه ذات رحلة إلى حيث ترقد الأحلام في تعز بدون ملل كل ما اختزنته ذاكرتانا لعمر بأكمله هو بصوته الاهدأ الممزوج بالابتسامة الخاصة به وأنا ( بحزوياتي ) كما قال عبد القادر الجنيد الطبيب صديقي الذي هو فارس في ميدانه!! ذلك الصباح اكتشفت تهامة تسكن مستريحة في روح هذا الاهدل بيت العلم و(حزبية) رفيعة تخيل من يعتنق أفكارها أحد من خرجوا من بيت علم لا يشق له غبار !!! أي فارس هو الاهدل عبد الرحمن يتحدث إليك بهدوء كتهامة التي يحاكيك غروبها بحميمية صاحبي آدم ( وبن الشيخ أنزل عندنا نسامر البحر سويه ) وأقول: يا آدم من سماك كذلك¿ سأنزل فقط اضمن لي أن يظل الغروب ينتظرني لا يترك الشفق حتى ادلف من باب الناقة! لا ادري كيف (اتسحلل) من باب الناقة إلى وسط (الكريف) أشم عبق البحر أتمنى لو كان لي قدرة افرش بعض أرضها مزرعة صغيرة تحتوي حلمي البسيط أن أسامر القمر التهامي كل ليله واتشمم عبق البحر تتداخل برائحة سوق السمك ….لا يهم !!! هناك ينزف عرق الصيادين يختلط بعرف الكاذي فادرك حكمة المقولة أنهم أرق أفئدة! .
كان ذلك الصباح بهيا قلت يا آدم شلني إلى طريق أحس بها تأخذني ولا أملها نحو آفاق الله الرحبة قال تعال إلى الطريق التي تحتوي البلاد من حرض إلى البريقة وبينهما المخاء التي هي بلا صاحب إلا طيور البحر تبكي عليها تاريخا يكتب بماء الذهب في مقاهي مدن الجمال على ارض التمر والبن (موكا كوفي) ونحن لا نعرفها إلا مرتبطة بالمفرق !! المفرق !!! وأي مفرق هو !!. كثبان رمليه يخدعك منظرها نحو الدريهمي تدعوك للابحار هي نفسها التي ابتلعت أحبابي الصغار خمسة أغرتهم بالانطلاق لتلتهمهم قاطرة خبيثة ذات غروب !!! وقبل النقطة حيث يستوقفك العسكري يئد حلمك بالانطلاق ترفع نظرك إلى اللوحة ( قرية الطائف) وأسأل : كيف ¿¿ – هذه هي الطائف واضحك في أعماقي (كل اليمنيين يحسبون أن اتفاق الطائف تم في الطائف هناك بينما الطائف قرية يمنيه على طريق الدريهمي).
حدث هذا في فبراير من هذا العام حيث التقطت بعيني وعين الكاميرا أكثر من لقطة للوحة التي فضحت جهلنا بما حولنا!! هل يدري أحدكم عن ذلك شيئا أم أننا نمر بجانب القرية واللوحة ولا نعير الأمر مجرد التفات¿¿ كما هي المخاء وزبيد وما بينهما تراجعت إلى خلفية الذاكرة والأفق!!.
