الإعلام الرسالة والدور القيمي لوسائله ( الحلقة الأولى )

أ.د/ عبدالله أحمد الذيفاني

 - المتابع للإعلام يدرك أن الإعلام الرسمي بل والحزبي في الأقطار العربية ويكون في أحيان كثيرة إعلاما مضللا لا يقدم الحقيقة وإنما يلوي مضامينها ويحدث تغييرا في مشاهدها وبما يجعل المتابع في أحيان كثيرة يجزم أن الإعلام العربي إما مضللا
المتابع للإعلام يدرك أن الإعلام الرسمي بل والحزبي في الأقطار العربية ويكون في أحيان كثيرة إعلاما مضللا لا يقدم الحقيقة وإنما يلوي مضامينها ويحدث تغييرا في مشاهدها وبما يجعل المتابع في أحيان كثيرة يجزم أن الإعلام العربي إما مضللا وإما مقلدا وإما بليدا مستلبا يقدم مادة إعلامية باعثة على الملل وقائمة على الرتابة والنمطية التي لا تشجع على أن يفرغ أحد من الناس من وقته مساحة للمتابعة فبعضها يقهر المشاهد بمحللين سياسيين ما أنزل الله بهم من سلطان يقلبون الأبيض أسود والأسود أبيض ويضعون أمورا كثيرة في المساحة الرمادية وبما يخرج المشاهد أو المتابع الذي يقف أو يطلع أو يسمع مادة إعلامية أنها تتعدى حدود المنطق والمعقول وإلى مستويات تسفه عقل المتابع وتحقره حين تدين المقتول وتتهمه بقتل نفسه كما يحدث في تبرير طغيان الحاكم وإضافة المشروعية للقاتل وإلصاق تهمة التمرد والتدمير وزعزعة الاستقرار للمقتول حتى ولو لم يحمل سلاحا ويكفي أنه حمل لسانا وأمتلك عقلا وأكتسب غيرة على وطنه ونهض ليواجه الطغيان ويقول للحاكم الجائر إنك ظالم فقتله.. وأحتسب عند الله شهيدا وعند الإعلام المسيس بخبث السياسة اللاأخلاقية خارجا عن قانون الحاكم واستحق العقاب المناسب وفق هذا القانون..
إن الإعلام يقوم بدور لا ينسجم وما ينبغي عليه أن يقوم به كصاحب رسالة قيمية تربوية تستهدف الإسهام في التنمية المتوازنة للمواطن وتبين له حقوقه وواجباته.. من هذا المنطلق نتناول في هذا المقال رؤيتنا للإعلام وكيف ينبغي أن يكون:.
الإعلام من أكثر الوسائل تأثيرا في الوعي والمواقف والاتجاهات كون وسائله تتعامل مع الجماهير على نحو مباشر وغير مباشر بخطابات مقروءة ومسموعة ومرئية. وهي وسائل تحقق سرعة فائقة في نقل الرسائل الفكرية والخبرات والمواقف وإيصالها إلى الجمهور والنخب بدقة ومسافات زمنية قصيرة جدا جدا لم يكن قد وقف عليها الإنسان في مراحل تاريخية سابقة.
من هنا عد الإعلام من أكثر الوسائل التي تحدث تحولات في أوساط الناس في اتجاهات تتباين حينا وتتصادم حينا وتقف في مواقف الحيرة وعدم القدرة على اتخاذ قرارات ومواقف حينا ثالثا.. والثابت رغم ما سبق أن الإعلام يتحرك في أوساط الجماهير ويعمل على بث رسائله القيمية ورؤاه واتجاهاته بوسائط مختلفة بهدف إحداث تحولات في قيم الجماهير ورؤاهم ومواقفهم وشدهم إلى حيث يريد فحين يكون الإعلام موجها ويأتي من مرجعية ديكتاتورية تكون رسائله مرسلة في فضاءات الترويج للدكتاتورية وتقديمها للجمهور بأنها الإرادة الأمثل التي تحقق طموحاتها في غد أفضل وبما يشكل وعيهم الإيجابي واتجاهاتهم الواضحة ومواقفهم الداعمة في هذا السياق وإذا كان الإعلام يخرج من مرجعيات أخرى تكون الرسائل داعمة وعاملة لخدمة تلك المرجعيات.
والثابت أيضا أن الجماهير هي الضحية الحقيقية لرسائل الإعلام الذي يخطئ الطريق وهي المستفيدة من إعلام قيمي يشكل وعيها على النحو الذي يجعلها قادرة على استيعاب دورها بتناغم تام مع معطيات مجتمعها وقيمه واحتياجاته بوعي يبني واتجاه مدرك لطريق البناء وموقف ثابت على الطريق خدمة للمصالح العليا للمجتمع الذي ينتمي إليه.
ولهذه الأهمية تستخدم القوى الطاغية الإعلام بوسائله المختلفة لإحداث اختلالات قيمية في المجتمعات التي تعتزم الهيمنة عليها وبما يجعلها تعيش حالة من اللاوعي بحقائق ما يدور فيها وحولها وبما يربك هذه المجتمعات ويضعها على قاعدة مضطربة من المواقف والاتجاهات لا تجتمع معها على الاتجاه الأمثل الذي يعينها على الوصول إلى بغيتها في مستقبل آمن كونها تعيش في مواجهة يومية للحصول على الحد الأدنى من احتياجاتها من متطلبات الحياة الأمر الذي ينتج مواقف ضبابية وغير مميزة بدقة لخيارات هذه المجتمعات المنهجية المناسبة لمسيرتها وبما يوقعها بسهولة تحت قبضة القوى الساعية إلى ابتزازها وتوجيه مسيرتها في اتجاهات لا تقودها إلى بغيتها لأن الإعلام يظهر هذه الاتجاهات على أنها اتجاهات صحيحة ومثلى وسليمة وتنفق لأجلها وفي سبيلها الثروة والجهود والوقت والمتابع المدرك يخلص إلى أنها تحدث في الواقع مزيدا من الضبابية والضياع في حيرة الاختيار وواقعية الابتزاز.
والثابت أيضا أن الإعلام متى ما كان إعلام الجماهير يخاطب بمسئوولية ومصداقية وأمانة عقول الجماهير وعواطفهم ويقوم في رسائله وتواصله معهم على المناقشة والحوار والإقناع من جهة وعلى قاعدة تكافؤ الفرص التي تتيح لأفراد المجتمع و

قد يعجبك ايضا