تحلية مياه البحر خيار استراتيجي لحل أزمة المياه في تعز
محمد العريقي

محمد العريقي –
باتت القناعة راسخة تماما لدى القيادة السياسية بأنه لأحل لأزمة المياه في تعز سوى اللجوء لتحلية مياه البحر , وهذا ما عبر عنه الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي من خلال توجيهاته للحكومة بسرعة تنفيذ مشروع تحلية مياه البحر بعد أن تفاقمت الأزمة في المحافظة واتسعت حدتها وزادت خطورتها وانعكست آثارها على البشر والتنمية في المحافظة .
التوجيهات جاءت خلال استقبال الأخ الرئيس هادي لوزير المياه والبيئة عبد السلام رزاز ووكيل الوزارة المهندس توفيق الشرجبي يوم الأحد الماضي .
وبالنسبة لتحلية مياه البحر لسد احتياجات مياه الشرب لمحافظة تعز , ليس بالأمر الصعب فالبحر لايبعد كثيرا عن المدينة , كما أن إمدادات التوصيل لن يكون فيها تكلفة كبيرة , لانبساط الأرض دون وجود مرتفعات عالية كما أن هناك قناعات واستعداد من الجهات المانحة على تمويل ذلك المشروع .
وتحلية مياه البحر أصبحت مشاريع استراتيجية في العديد من دول العالم , فالمصدر المائي من البحر هائل وعظيم , وتمثل البحار والمحيطات 97% من مياه الكرة الأرضية , وان تحلية مياه البحر تقدم الحل الأخير لمشكلة المياه في العالم.
فمنذ بدايات عصر النهضة راودت الإنسان أمنية التوصل إلى طريقة غير باهظة التكاليف يحصل بها على المياه العذبة من المحيطات وفي العقود القليلة الأخيرة بدأت هذه الأمنية تتجسد على أرض الواقع بعد أن أصبح بالإمكان تصميم وبناء محطات لتحلية مياه البحر. وماتزال الجهود العلمية تتواصل لتقليل كلفة التحلية حيث تتطور هذه التقنية بصورة مستمرة وعلى نحو أدى إلى خفض كلفتها بحيث أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي عندما بدأت عملية بناء المحطات الكبيرة.
وتشير الإحصائيات حتى أواخر القرن العشرين إلى وجود أكثر من 7500 محطة تحلية من مختلف الأصناف والأحجام في العالم تقوم مجتمعة بتحلية (4.8) مليار متر مكعب سنويا وتحويلها من ماء مالح إلى مياه عذبة. وهذا التقدم تحقق بفضل الأبحاث العلمية في مجال التحلية ويمكن لليمن أن تحد من ظاهرة شح المياه من خلال تبني هذه التقنية لمواجهتها.
ولقد أصبحت لدى بعض الدول العربية وخصوصا دول الخليج خبرة متطورة في مجال التحلية حيث تسهم هذه التقنية في التغلب على شح المياه الذي يسود معظم المنطقة. غير أنه من المهم إيلاء هذه التقنية مزيدا من الاهتمام المشترك وزيادة الاستثمارات البحثية لتطويرها وتنمية صناعتها محليا وتطويرها بشكل مستمر.
و في اليمن يمكن البدء بتحلية المياه في المناطق الساحلية وتطبيقها بصورة عملية وغير مكلفة (مقارنة بكلفتها في المناطق الجبلية) بحيث تقام وحدات التحلية سواء بالطاقة التقليدية أو المتجددة.
إن تحلية المياه لا تزال بالنسبة للكثير من الدول وخاصة النامية مكلفة ويراها الاقتصاديون غير واقعية للدول الفقيرة –ألا أنها قد تكون ضرورية كخيار أخير ومنطقي للمدن الساحلية ومنها المدن الساحلية في اليمن.
فعندما بدأت ندرة المياه تلوح بمظهرها في العديد من المناطق اليمنية…هناك من طرح فكرة تحلية مياه البحر فاعتبر مثل هذا الطرح كفكرة محرمة بحجة ارتفاع تكاليف التحلية التي يصعب على الدولة تأمينها. وعندما تفاقم الوضع وتزايد الطلب على المياه أعيد طرح الموضوع ولكن هذه المرة لم يواجه بنفس تلك المخاوف وارتفعت الأصوات مطلع عام 2004- داعية لضرورة الاتجاه إلى تحلية مياه البحر لمد المدينة باحتياجاتها من المياه مستقبلا بعد أن جربت مختلف الحلول الإسعافية التي استخدمت عندما بدأ نضوب المخزون الجوفي الذي كانت تعتمد عليه.
ووجدت الجهات المختصة في اليمن نفسها مضطرة لفتح خيار التحلية من البحر سواء تم العمل به في وقت قريب أو الاستعداد للجوء إليه في الوقت المناسب لذلك ويبقى تحت الطلب في أية لحظة.
ولليمن منشآت متواضعة في مجال تحلية مياه البحر منها محطة الحسوة بعدن والتي تنتج مياه عذبة للاستخدام في الغلايات التي تزود توربينات الكهرباء بالبخار. وتستخدم في عملية إنتاج المياه العذبة تقنية روسية تستهلك طاقة كبيرة وتنتج مياه بكلفة عالية ولهذا فقد تناقص إنتاجها من المياه العذبة من (3.5) مليون متر مكعب في عام 1990 إلى 292 ألف متر مكعب عام 1998م.
ولاتزال الفكرة مشجعة بالنسبة للمناطق الساحلية أما في المناطق الجبلية فإن المشكلة العويصة التي يراها الاقتصاديون والمعنيون في قطاع المياه في اليمن بالنسبة للتحلية ليست في تكلفة الإنتاج وإنما في عملية الضخ لرفع الماء من الساحل إلى المدن الجبلية التي تعاني من ش
