البويرق فوق النهدين !!!!
عبد الرحمن بجاش

بالامس فجرا كان( البويرق) فوق النهدين , وذكرني بجدتي حين تعتلي سقف دار بجاش وتجول بناظرها يمينا وشمالا , تنفرج أساريرها وأنا لا أدرك المعنى إلا حين تنزل إلى الأسفل ( واشريفه ) – وشريفه رحمها الله عمتي الخضراء كالأرض بعد المطر – باكر عندنا مطر , وبالفعل في الغد تغتسل الكدره , فقد رأت الجده البويرق فوق الصلوهناك في البعيد يقترب رويدا حتى يعتلي سماء قرى القبع والأشعاب والدخل !!, نحن ( الصغار ) ما علينا من واجب سوى الانطلاق بعد آخر قطره صوب ( المقدو ) وهو عبارة عن نتوء صغير من التراب ,( لنكهي) بضم الباء وفتح الكاف ( للشظويه ) نناديها لتخرج من باطن الأرض بشكلها الجميل وألوانها الأجمل , (أبو بيصله) برأسه الأحمر اللعين يكون قد جرح شفاهي أو شفاه أحد رفاق الطفوله ليسيل الدم من الشفاه , يبكي, لكن عرف الشظويه – لا أدري ماذا تسمى في بقية المناطق -على ( الطاوة ) على النار ينسينا تعبنا ومناقرتنا لبعضنا, كل يبحث عن حفرته يخرج خير الطين , يكون الله قد أرسل مطره سيلا نراه هناك يهبط من ذبحان سيل مداحص يبلل الجبال وبفعل السد الآن لم نعد نراه , يدردش الوادي وتتفجر الينابيع ويا الله ما أجملك حين ترسل مطرك على العاصي ولا تبالي !!. بالامس ظهرا نزلت من سقف البيت , قلت لصغيرتي : باكر مطر , لم تفهم كيف عرفت!! , نظرت الي , قلت : كان البويرق فوق النهدين !!وكان العم عقلان إذا أراد معرفة هل سيكون الموسم القادم مطيرا , وضع( جعنان) أو( دبيه) في ركن قصي في السقف في لحظة من ذات شهر شتوي , وبعلامات معينة يتوقع المطر القادم,الآن الأجيال الشابة لا تعلم عن الشهور الزراعية شيئا !! , والمطر في هذه البلاد حكاية خضراء طويلة , تختلط فيها الطبيعة بالإنسان بالرزق بالحيوان بزرقة السماء بالأشجار تشرب وأبقار تتنفس ونفوس تروى حبوبا( تلبج نهاية )الصيف تملأ بها( الجلاعب )تقي الإنسان شرور الفقر والفاقة !!, قال عبد الباسط الدميني وكنا ننحدر من أعلى سمارة هابطين إلى أحضان إب التي أكلها الاسمنت والفساد !!, الدخاخين فجرا تنبعث من أعالي بيوت الفلاحين أنقى البشر كالأرض , وأنا أسافر عادة أيام الصيف عند الرابعة فجرا لألحق الزنينه والندى , وسحابة تستعد للانقضاض على الطين في قبلة لا تنتهي سوى بأعواد الذرة محاجين وسبول !! هل رأيتم أروع من عشق السماء للطين , قال الدميني : ماذا تتمنى اللحظة ¿¿ , نسيت قهوة صاحب القاعدة , قلت سريعا : ثور وبيدي عصى انطلق به في هذه الوهاد ومنحنيات الحشائش !! , ثمة زنينة تعطر الكون كما هي بالأمس عند الغبش , كل صباح أحن إلى الرعي , سيقول أحدكم : لماذا وووبجاش كثرت من الكتابة عن المطر وهناك ما هو أهم , سأقول : لولا المطر يا صاحبي فقد أكلت النفوس النفوس , فالمطر ياصاحبي رسالة وبشارة الخير يرسلها رب العباد للناس جميعهم, لا فرق عنده بين أنصار الله وأخدام الله , لو عرف البشرالمسيسين للدنيا والآخرة مغزى رسالة المطر لكان حالهم وحالناغير الذي نراه ….ويا الله اسقنا الغيث ….يا مين يا الله …يا الله ترحمنا …وترحم بلدنا …يامين يا الله ….., كنا نرددها صفوف متلاحقة في طرقات( العفيف قريتي) لتلثم السحابة رأس جبل مطران المهيب تسيل سواقي على وجه( المكيشة ) وعلى ( عجامة ) فوق (الساخب ) حيث نرعى أبقارنا يا احمد ناجي ……..
