ممعن في الحزن هذا الوطن

محاسن الحواتي


محاسن الحواتي –

> كنت أعد لكتابة مادة عن الوحدة اليمنية المباركة بكرت إلى مكتبي وقلت صباحا يكون المزاج معتدلا إنها مناسبة لها مكانتها في الوجدان كانت تتجاذبني عدة عبارات واتجاهات سياسية ارتسمت بحدة في الخارطة السياسية ولم تغادرها رغم التحول الذي شهدته البلادـ كنت أفكر في خطاب فك الارتباط والانفصال والدعوات غير الرحيمة بهذا الوطن اللامبالية بمستقبل هذه الأمة كما فكرت في تنظيم القاعدة (الجناح الوطني) إذا جاز التعبير لأنهم صناعة محلية مدعومة لها علاقات مع مراكز نفوذ سابقة تستخدم كفزاعة بالداخل والخارج .. «تحول جهادهم من المصالح الأمريكية والغربية إلى زعزعة الامن والاستقرار في اليمن فهل صرنا أمريكانا أو أوربيين حتى يفعل بنا كل هذا¿ هل تحولت اليمن إلى أمريكا¿ كيف لم يفكروا بهؤلاء الجنود وأمهاتهم وأهلهم¿ كيف قست قلوبهم وقتلوا في يوم واحد أكثر من مائة جندي¿».
< كنت أفكر أيضا في المنادين بالفدرالية إذا ما كانت هي الحل في التعايش السلمي ولم يبعد تفكيري عن الحوثيين الذين يغردون لوحدهم .. وإن أبدوا انفتاحهم على الآخر يظلون يحملون أفكارا خاصة .. حكايتهم مع السنة في دماج والحرب بالوكالة والنيابة عن إيران وعن المملكة العربية السعودية.. إذ كيف تستقر اليمن وكل يجذب طرف ثوبها الساتر لها¿
< كل ذلك وأنا أعد لكتابة مادة عن الوحدة المباركة ولم أبدأ بعد في يوم 21 مايو أشعر أنه عيد مختلف أول عيد بعد الثورة السلمية بعد مخاض عسير سيكون بنكهة خاصة لا شك بصورة أخرى ليس كما كان واتصلت بي قريبة لي بيتها قريب من ميدان السبعين لتبلغني عن الخبر الحزين الخبر الأشد إيلاما تفجير يودي بحياة أكثر من مائة جندي ومئات الجرحى ما ذنبهم وقبل ذلك من وراء الحادث.. ولماذا¿ وكيف تمت العملية¿ من هول الصدمة لم أعرف ما الذي علي أن أفعله فقط استمع بذهول إلى تحليلات لما حدث.. وعندما فتحت عبر النت بعض المواقع الإخبارية لم أجد سوى تبني تنظيم..!!
< إنه فجر نفسه جاء بمعية شقيقه الأكبر لوزارة الداخلية وسلم نفسه أي أنه ليس الفاعل.. (كلام جرايد) لكنه لا يشفي غليل أم فقدت كبدها كلام لا يمسح دمعة طفل أخت صغيرة ترى من نفذ العملية¿ أي نعم تنظيم القاعدة ولكن هناك تفاصيل لابد منها.. لقد تحولت ساحة حربهم إلى صنعاء بربكم وبرب دين محمد كيف سيقابل هذا القاتل ربه¿ وماذا سيقول ما مبرره يوم لا مالك إلا الله والناس يومئذ عراة حفاة أمامه يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه.. ما مبرره هذا المفجر وهو يحصد مائة نفس في يوم واحد..¿
< إننا أمام تطرف وحشي لا يرحم صغيرا ولا كبيرا.. ارهاب من نوع خاص قد يسوقنا لواقع مرير يزيد ويضاعف من الوجود العسكري الأمريكي وكلما زادت العمليات الانتحارية زاد العمل العسكري المشترك (يمني – أمريكي) ضد القاعدي وهات يا تحدي لصالح أطراف تراهن على ذلك.. إنها مرحلة صعبة تقول أن أي تقارب يمني – أمريكي – غربي سيزيد من عمليات القاعدة والنظام في الوقت الراهن يحتاج كثيرا لمساعدة الأصدقاء قبل الأشقاء للتنمية والاستقرار.. إن الحوار مع القاعدة يكاد يكون مستحيلا إلى جانب الهوة الواسعة بين النظام والجماعات المتطرفة عموما.
< إن هذا الوطن ممعن في حزنه حتى النهاية.. غارق في آلامه كلما حاول أن يبتسم أطبق عليه وحولت ابتسامته إلى صرخة مكتومة.
< يومها لم أكتب وبعدها عن الوحدة ومر علي الثاني والعشرين وأنا حزينة كسماء المدينة صنعاء التي كانت تتلفح حزنها بصبر وجلد.. ماذا عسانا نقول سوى في أي دين يقتل كل المسلمين!!

قد يعجبك ايضا