أصدرت منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل، اليوم، تقريرًا حقوقيًا بعنوان «جريمة خلف الأسوار»، يوثق جريمة استهداف طيران العدو السعودي مقر الإصلاحية المركزية بمديرية الحزم في محافظة الجوف، في 7 سبتمبر الجاري.
وتناول التقرير تفاصيل الجريمة وتداعياتها الإنسانية، إلى جانب إفادات ومقابلات مباشرة مع شهود عيان عايشوا لحظات القصف، فضلًا عن توثيق الأضرار والوقائع المرتبطة بها.
وأوضح التقرير أن القصف أسفر عن مقتل 37 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، وإصابة 7 آخرين، وخلّف أضراراً مادية في مبنى الإصلاحية ومحيطها، وألحق أضراراً بالمرافق المرتبطة بها، في وقت كانت فيه المنطقة تضم أشخاصاً محتجزين وموظفين ومدنيين، ما ضاعف من خطورة الاستهداف ورفع حجم الخسائر البشرية والإنسانية الناجمة عنه.
ووثق التقرير آثاراً إنسانية مباشرة على أسر الضحايا والناجين، شملت فقدان المعيل، والإصابات الجسدية، والصدمة النفسية، فضلًا عن معاناة الأسر في التعرف على ذويها واستكمال إجراءات الدفن والعلاج، في ظل محدودية الإمكانات الطبية والإنسانية المتاحة في المنطقة.
واستعرض إفادات لشهود عيان ذكروا أن القصف وقع بصورة مفاجئة، وأن فرق الإنقاذ والأهالي واجهوا صعوبات في الوصول إلى الموقع وانتشال الضحايا وإسعاف المصابين، نتيجة حجم الدمار واستمرار المخاطر في محيط المكان، الأمر الذي أدى إلى تعقيد عمليات الإنقاذ والإغاثة.
وأكدت منظمة انتصاف أن استهداف الإصلاحية المركزية وما نجم عنه من ضحايا مدنيين يمثل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرةً إلى أن التقرير يتضمن تحليلًا للإطار القانوني المرتبط بحماية المدنيين والأشخاص المحتجزين والمنشآت ذات الطبيعة المحمية، بالاستناد إلى القواعد والمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
ولفتت إلى أن حماية الأشخاص المحتجزين تظل التزامًا قانونيًا وإنسانيًا، وأن وجود منشأة إصلاحية لا يبرر استهدافها أو تعريض الموجودين فيها للخطر، ما لم تثبت طبيعتها العسكرية وفقًا للمعايير القانونية المعمول بها، مع ضرورة الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين.
وذكرت المنظمة أن توثيق هذه الجريمة يأتي في إطار جهودها لرصد وتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في اليمن، وحفظ الأدلة والشهادات المتعلقة بها، بما يسهم في كشف الحقيقة وتحقيق العدالة للضحايا.
ودعت إلى حفظ جميع الأدلة المادية والرقمية المرتبطة بالجريمة، بما في ذلك صور موقع القصف، وسجلات المستشفيات، وشهادات الشهود، وقوائم الضحايا والمصابين، بما يضمن عدم طمس الوقائع أو فقدان المعلومات اللازمة لأي تحقيق مستقل مستقبلي.
وطالبت المنظمة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والهيئات الحقوقية بالاضطلاع بمسؤولياتها، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الجريمة، والعمل على ضمان المساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها، ومنع إفلات مرتكبي الانتهاكات الجسيمة من العقاب.
كما طالبت بتوفير الرعاية الطبية والنفسية العاجلة للجرحى والناجين وأسر الضحايا، وتقديم الدعم الإنساني للمتضررين، وضمان حقهم في معرفة الحقيقة والانتصاف والتعويض، وفقًا للمعايير الدولية ذات الصلة.