الثورة / متابعات
في فجر يوم حمل رسالة عسكرية صاخبة عجزت الدفاعات الجوية للعدو السعودي عن صدها، نفذت القوات المسلحة اليمنية واحدة من أضخم وأدق عملياتها مستهدفة بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة شريان الحياة النفطي السعودي وقواعده الجوية الاستراتيجية في العمق الجنوبي، لتتحول منشآت أرامكو في جيزان وأبها ونجران وقاعدة خميس مشيط الجوية إلى ساحات حرائق مفتوحة رفعت أعمدة دخانها الأسود حتى التقطتها أقمار الاستشعار من الفضاء، في ضربة موثقة ومباشرة هزت كيان المملكة وأثبتت أن معادلة الردع اليمنية باتت واقعاً مفروضاً على أرض الواقع .
وتأتي هذه الضربات الاستراتيجية رداً حازماً ومشروعاً على تصعيد الغارات الجوية السعودية التي استهدفت المحافظات اليمنية، لتؤكد القوات المسلحة من خلالها أن أي تجاوز ميداني أو مجزرة بحق المدنيين ستُقابل بمعادلة ردع قاسية تطال عمق المعتدي وتدفعه لتدفيع ثمن التصعيد
ولم تكن الضربة عسكرية فحسب، بل اقتصادية أيضا، إذ اضطرت وزارة الطاقة السعودية إلى الاعتراف علناً باندلاع الحرائق وتوقف العمليات في عدد من مرافقها الحيوية، ما أرسل موجة صدمة عبر أسواق الطاقة العالمية، فقفز خام برنت ليلامس 99 دولاراً للبرميل، وارتفع غرب تكساس إلى ما فوق 93.70 دولاراً، وسط مخاوف متصاعدة من اضطراب إمدادات النفط العالمية، ما يؤكد أن ضربات صنعاء أصابت أكثر من هدف: منشأة، وقاعدة، ومنظومة دفاعية، وأسواقاً عالمية بأكملها.
وتأتي هذه العملية النوعية رداً حازماً على تصعيد العدوان السعودي الذي شنّ خلال ثلاثة أيام فقط 121 غارة جوية استهدفت محافظات يمنية عدة، ارتكب جريمة مروعة استهدفت السجن المركزي بالحزم في الجوف وراحت ضحيتها نساء وأطفال، ليعلن المتحدث باسم القوات المسلحة أن الرد لن يتوقف، وأن معادلة «الحصار بالحصار» مستمرة حتى وقف العدوان ورفع الحصار بالكامل.
وبينما تحاول الرياض التعتيم والإخفاء، تؤكد صور الأقمار الصناعية ومشاهد المواطنين أن ما جرى فجر أمس لم يكن مجرد عملية عابرة، بل ضربة استراتيجية متكاملة الأبعاد، كشفت هشاشة المنظومة الدفاعية السعودية رغم منظوماتها الأمريكية المتطورة، وأعلنت لعالم الاستخبارات والأسواق أن العمق السعودي لم يعد خارج مدى اليمن، وأن أي تصعيد جديد سيقابله رد أشد وأوسع بإذن الله.
العدوان السعودي يستدعي الرد
وأوضح المتحدث الرسمي للقوات المسلحة العميد يحيى سريع أن هذه العملية النوعية تأتي في إطار الرد المشروع على العدوان السعودي الغاشم الذي شن خلال الأيام الثلاثة الماضية 121 غارة جوية انطلقت من قاعدتي الملك خالد الجوية في خميس مشيط والملك فهد الجوية في الطائف، استهدفت محافظات مارب والبيضاء والحديدة وتعز والجوف.
وأدان المتحدث الجرائم الكبيرة التي ارتكبها العدوان السعودي، وفي مقدمتها جريمة استهداف السجن المركزي بمدينة الحزم في محافظة الجوف، التي راح ضحيتها عدد كبير من النزلاء بينهم نساء وأطفال من الزوار، في مجزرة مروعة تضاف إلى سجل الجرائم السعودية بحق الشعب اليمني.
وأكدت القوات المسلحة اليمنية، أن كل اعتداء على اليمن وشعبه سيقابل برد حازم، مشددة على أنها لن تتردد في توجيه ضربات أشد وأوسع ضد العدو السعودي، في إطار تثبيت معادلة «الحصار بالحصار» حتى وقف العدوان ورفع الحصار عن اليمن.
وشدد البيان العسكري على أن كل تحركات واعتداءات وتحشيدات العدو السعودي لن ترهب اليمن، ولن تثني عزيمة شعبه المؤمن الحر المجاهد، مؤكداً أن القوات المسلحة مستمرة في عملياتها باتجاه العمق السعودي واستهداف تحشيدات العسكرية، في موقف يتسم بالثبات والإصرار على مواجهة العدوان بكل أشكاله.
رسائل استراتيجية
ويرى مراقبون عسكريون أن العملية تحمل رسائل متعددة: إثبات القدرة اليمنية المتطورة على استهداف المنشآت الحيوية بدقة، والكشف عن هشاشة الدفاعات السعودية رغم الإنفاق الضخم عليها، وإفشال محاولات التعتيم الإعلامي عبر التوثيق الفضائي والميداني.
وبذلك تدخل معادلة الردع اليمنية – السعودية مرحلة جديدة، يبدو فيها أن الاستمرار في الخيار العسكري بدلاً من الحلول السياسية لن يزيد المعادلة إلا اشتعالاً، وتتحمل تبعاته الرياض التي اختارت التصعيد.
وتؤكد هذه التطورات المتسارعة، أن معادلة الردع اليمنية قد دخلت مرحلة جديدة، وأن استمرار العدوان السعودي لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد الذي ستتحمل تبعاته المملكة وقيادتها التي اختارت التصعيد بدلاً من الحلول السياسية. ارتفاع أسعار النفط
وإثر العملية الواسعة للقوات المسلحة اليمنية على منشآت طاقة حيوية وقواعد عسكرية جنوب السعودية، سجلت أسعار النفط العالمية قفزات جديدة.
وجاء الارتفاع إثر إعلان وزارة الطاقة السعودية عن اندلاع حرائق وتعليق مؤقت للعمليات التشغيلية في بعض مرافق شركة أرامكو النفطية في مدن جازان، وأبها، ونجران، جراء الهجمات، وفور تأكيد الأضرار النفطية، استجابت أسواق الطاقة بحدة؛ حيث قفزت العقود الآجلة لخام برنت القياسي لتلامس حاجز 99 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الأمريكي متجاوزاً 93.70 دولاراً، وسط مخاوف دولية متزايدة من تعثر إمدادات الخام من المملكة.
تؤكد هذه العملية الاستراتيجية النوعية أن القوات المسلحة اليمنية استطاعت فرض معادلة ردع جديدة وغير مسبوقة، تجاوزت مداها الجغرافي لتحدث إرباكاً شاملاً في العمق العسكري والاقتصادي للعدو. وتظهر هشاشة الدفاعات الجوية أمام الصواريخ والطائرات المسيرة اليمنيّة، وإقرارات الاعتراف بالتوقف الجزئي للمنشآت النفطية، وهذين يقدمان دليلاً قاطعاً على أن خيار الاستمرار في العدوان والحصار لم يعد خياراً بلا ثمن، بل أضحى كلفة باهظة تُهدد استقرار الأسواق العالمية وركائز الاقتصاد العدو السعودي. وأمام هذا الواقع الميداني المتسارع، يقف المعتدي أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الإذعان لمطالب الشعب اليمني ووقف العدوان ورفع الحصار بالكامل، أو انتظار جولات جديدة من الضربات الأشد إيلاماً وأوسع نطاقاً.
