كل الأحداث التي تجري من حولنا تحمل في طياتها شواهد وآيات تدل على الحق والباطل وباستطاعة الإنسان العاقل أن يميز بينهما حين ينظر الى الواقع بعين واعية ويقرأ الأحداث كما قال شهيد القرآن: ( عين على القرآن وعين على الأحداث).
فالحق يمثله أهله ورجاله الأحرار والشرفاء الذين لا يقبلون التبعية أو الارتهان أو العبودية لقوى الاستكبار.
والعالم اليوم أمام محورين وفسطاطين لا ثالث لهما: محور الجهاد والقدس والمقاومة ومن يمثله ويقوده معروفون، ومحور الصهيونية بقيادة أمريكا وإسرائيل وبريطانيا ودول الغرب الكافر وأدواتهم من الأعراب والمنافقين وعلى رأسهم النظام السعودي ومن يدور في فلكه من أنظمة التبعية لأعداء الأمة وهم كذلك معروفون.
والعدوان والحصار السعودي على اليمن يقوده الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني وينفذه النظام السعودي لتحقيق أهداف صهيونية في مقدمتها إيقاف نهضة وتقدم وتمدد المشروع القرآني المناهض للهيمنة الأمريكية والصهيونية في المنطقة والعالم والمتبني لقضايا الأمة الإسلامية والمناصر للمستضعفين في الأرض بكل ما مكنه الله منه.
وتأتي مواقف تطبيع أنظمة النفاق مع كيان العدو الإسرائيلي والانسجام مع أهدافه وسياساته في الإعلام والثقافة والتوجه العام وغيرها من الشواهد لتكون حججا على الإنسان.
فلا حياد بين الحق والباطل ولا مبرر للسكوت أو التنصل من المسؤولية تجاه مخططات الأعداء وقد حذر القرآن الكريم من خطورة التولي لهم.
فالحق لا يقبل منك إلا أن تكون معه أما الباطل فيكفيه منك الحياد. يقول الله تعالى: “قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون”.
ومن غزة ولبنان إلى انكشاف مشروع المحور الموالي لأعداء الأمة في سوريا وصولا إلى تعاونهم ضد اليمن وإيران وقوى المقاومة في المنطقة تتكشف شواهد واضحة يمكن للإنسان إذا تدبر وفكر بعقل واع ونظر اليها بعين على القرآن وعين على الأحداث أن يستخلص منها الحق ويميز الباطل كما يكرر القرآن الكريم الدعوة إلى التعقل والتدبر والنظر في الآيات.
ومع ذلك يستطيع الإنسان أن يرفض الحق كما قال سبحانه: “فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”. فالحق لا يكره أحد على نصرته والإنسان حر في اختياره لكن لهذه الحرية تبعاتها.
فالوقوف إلى جانب الظالمين والطغاة والمستكبرين والمفسدين وموالاة أعداء الأمة يقود إلى عاقبة وخيمة في الدنيا والآخرة؛ لأن السكوت عن الظلم والطغيان والإجرام ليس موقفا محايدا في ميزان المسؤولية.
ومن لم ينصر الحق والدين ولم يناهض المستكبرين ولم يؤد الأمانة والوظيفة التي خلقه الله من أجلها وهي عمارة الأرض وإقامة الحق فيها فقد قصر في المسؤولية التي حمله الله إياها وتخلى عما ميزه الله به من عقل وإرادة وقدرة على الاختيار.
ولم يجعل الله طريق الجهاد والصبر طريقا بلا اختبار بل قال سبحانه: “أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين”.
فالجهاد والصبر من أعظم ميادين الابتلاء والتمحيص ومن أسباب استحقاق النصر والفوز والنجاة وشرطا أساسيا لدخول الجنة، ومعيار على صدق الإيمان والانتماء إليه كما يقول سبحانه وتعالى” إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون”.
غير أن بعض القلوب قد تنغلق عن الحق فلا تهتدي مهما رأت من الآيات والشواهد حتى وهي تشاهد ما يراه غيرها من انتصارات ومواقف عظيمة تكشف الحق وما يقابلها من فساد وإفساد وجرائم لاتعد ولا تحصى تدل على فساد طريق أهل الباطل وضلالهم وإجرامهم وطغيانهم واستكبارهم في الأرض بغير حق.
وهذا الختم لا يكون ابتداء بقرار سابق يحول بين الإنسان وبين الهداية وإنما يكون نتيجة للجحود والإصرار على الباطل وتكذيب الحق والآيات وتعطيل العقل عن التفكير والقلب عن التدبر والضمير عن الشعور بالمسؤولية.
يقول سبحانه: “إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم”.
ويقول سبحانه: “كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار”. فمن تكبر واغتر بنفسه وأعرض عن هدى الله وشاهد الباطل ثم اختار الحياد أو نصره وعطل عقله عن التدبر بالقرآن والنظر في الأحداث فإن عاقبة ذلك أن يطبع الله على قلبه: “أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم”.
وعندها يصعب على من أصر على ضلاله أن يهتدي ما لم يستجب للقرآن ويفتح عينيه على كتاب الله وعينه الأخرى على الأحداث والواقع ويتدبر ما يجري من حوله بعقل واع وقلب حي.
فالإنسان في نهاية المطاف هو الذي يختار لنفسه: إما طريق الحق والهداية والحرية وإما طريق الباطل والغواية والعبودية لغير الله وما يختاره اليوم سيجد أثره وعاقبته غدا.
