الحديدة تتوّج محبتها للرسول بحشود مليونية ترسم لوحة الوفاء المحمدي

الثورة نت /تقرير: أحمد كنفاني

في يوم استثنائي من أيام اليمن الإيمانية الخالدة، شهدت محافظة الحديدة، عصر أمس الثلاثاء، الثاني عشر من ربيع الأول 1448هـ، تدفقًا بشريًا مليونيًا غير مسبوق، احتفاءً بذكرى مولد خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، في ساحات الشهيد صالح الصماد بمدينة الحديدة، ومضمار الحسينية بمديرية بيت الفقيه، والساحة النسائية بالعلفي، في مشهد جسّد عمق الارتباط القلبي والوجداني لأبناء الحديدة برسول الإنسانية.

ومنذ الساعة الثانية عشرة ظهرًا، توافدت الجماهير من مختلف مديريات المحافظة الساحلية إلى الساحات المحددة، لتشكّل لوحة إيمانية متكاملة تميّزت بالحضور والتنظيم، وتزيّنت فيها الساحات والميادين بالرايات الخضراء والأنوار وعبارات الصلاة والسلام على النبي الكريم.

ورفع المشاركون اللوحات والشعارات المعبرة عن عظمة المناسبة، ورددوا الأناشيد والمدائح النبوية والصلوات المحمدية، في أجواء روحانية جسّدت عمق الارتباط برسول الإنسانية والاقتداء بهديه قولًا وعملًا.

«لبيك يا رسول الله».. شعار يوحّد أبناء الساحل

حشود لا أول لها ولا آخر؛ رجال الحديدة بلباسهم التقليدي، ونساء الساحل بزغاريدهن التي تشق عنان السماء، وشيوخ زبيد وعلماؤها، وأطفال بيت الفقيه الذين حفظوا الأناشيد قبل الحروف؛ الكل تحت راية واحدة، وقيادة واحدة، وشعار واحد يهز أركان الأرض: «لبيك يا رسول الله».

ولم تمنعهم الحرارة اللاهبة؛ فجاؤوا من الجراحي وباجل والمراوعة شرقًا، والتحيتا والزيدية شمالًا، واللحية والزهرة غربًا، على متن الشاحنات إلى ساحة الشهيد صالح الصماد، ومن بيت الفقيه وزبيد والمنصورية جنوبًا إلى مضمار الحسينية، يرفعون عاليًا رايات «محمد رسول الله». جاؤوا ليقولوا للعالم: نحن هنا، وليؤكدوا أن محبة رسول الله في قلوب أبناء الحديدة منذ القدم.

جاؤوا جميعًا على قلب رجل واحد، ليجددوا العهد على التمسك بهديه، والسير على خطاه، ومقارعة قوى الشر والطاغوت والظلم والجبروت التي أرادت للأمة الذل والهوان.

6133 فعالية تعكس حراكًا مجتمعيًا واسعًا

وشهدت المحافظة، منذ مطلع شهر صفر، حراكًا مجتمعيًا ورسميًا واسعًا، تمثل في إقامة 6133 فعالية خطابية وثقافية وندوة، وحملات زينة شاملة طالت الشوارع والواجهات والمداخل، وتحويل الساحات إلى كرنفالات إيمانية احتفت بالرحمة المحمدية الشاملة التي منّ الله بها على البشرية.

كما نفذت الجهات الخدمية حملات نظافة واسعة شملت رفع آلاف الأطنان من المخلفات، وغسل الطرقات الرئيسية، وتزيين ثلاث ساحات رئيسية، في تجسيد لمعنى تعظيم الشعيرة والاهتمام بالمظهر الحضاري اللائق بمقام المناسبة.

المولد النبوي.. تجديد للعهد والهوية الإيمانية

ويمثل الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف في الحديدة امتدادًا طبيعيًا لمسيرة اليمنيين الأنصار الذين ناصروا الرسول منذ فجر الإسلام، وتجديدًا للعهد والولاء كثقافة يمانية راسخة، وتأكيدًا على وحدة الصف في مواجهة محاولات طمس الدين والهوية الإيمانية.

ويعكس هذا المشهد مكانة النبي الكريم في وجدان أبناء الحديدة، واعتزازهم بهويتهم الإيمانية الأصيلة، وتجسيدهم لمعاني الولاء والطاعة والاقتداء بسيرة المصطفى في مقارعة قوى الشر والطغيان والوقوف مع المستضعفين.

وفي وقت اختزل فيه العالم الإنسان في الأرقام والمصالح، قدمت الحديدة اليوم نموذجًا مغايرًا، حيث خرجت الحشود المليونية لتعلن أن محبة رسول الله عقيدة راسخة وسلوك حياة، وليست مجرد شعارات موسمية.

الحديدة تجدد موقفها المساند للشعب الفلسطيني

ويأتي هذا الحشد المليوني الاستثنائي في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان، ليؤكد أن إحياء ذكرى المولد يشكل استنهاضًا لوعي الأمة، ودافعًا لمواصلة نصرة القضايا الإسلامية والوقوف إلى جانب المظلومين والمستضعفين في كل مكان.

كما جسّد الحضور الجماهيري الكبير مستوى الجاهزية المجتمعية لمواصلة التعبئة والنفير العام، والاستعداد لأي خيارات تفرضها المرحلة الراهنة، في ظل معركة كسر الحصار التي تخوضها القوات المسلحة اليمنية ضد العدو السعودي لانتزاع حقوق الشعب المشروعة.

لوحة وفاء محمدي بزخم شعبي ورسمي

وأكدت الفعاليات التي شهدتها المحافظة أن الحديدة كانت في طليعة المحافظات التي رسمت لوحة الوفاء المحمدي، بزخم رسمي وشعبي فاق كل التوقعات، وبمشاركة واسعة من كافة مكونات المجتمع، رجالًا ونساءً وشيوخًا وأطفالًا، لم تثنهم الظروف الصعبة ولا حرارة تهامة عن أداء واجب المشاركة والحضور مبكرًا.

إن الحشود التي اكتظت بها ساحات المحافظة ليست حدثًا عابرًا، بل هي رسالة إيمانية يمانية للعالم أجمع بأن اليمن، ومنها الحديدة، لا تزال متمسكة بهدي المصطفى وسائرة على خطاه، ومجسدة لقيم العزة والكرامة والرحمة والعدل التي جاء بها.
واختتمت الفعاليات المركزية بالاستماع إلى كلمة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، حول المناسبة، في تأكيد على أن الاحتفاء بالمولد النبوي في الحديدة يمثل محطة سنوية لتعزيز الوعي وتجديد الانتماء إلى نهج الرسول الخاتم، وعهد محبة وأمانة على تبليغ رسالته وهداية الناس أجمعين.

قد يعجبك ايضا