” اليوم ..يومٌ تتوّج فيه اليمن محبتها للرسول “.. اليوم ليس يوماً عادياً في تقويم اليمنيين، ولا مناسبة تمضي كما تمر سائر المناسبات.
اليوم هو يوم المولد النبوي الشريف على صاحبه وآله ازكى الصلوات والتسليم.
اليوم الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى اليمن، ليرى شعباً بأكمله وهو يعلن محبته لرسول الله، صلوات الله عليه وآله بطريقة لا تحتاج إلى كثير من الكلام.
اليوم الذي تتجه فيه حدقات شعوب العالم باتجاه اليمنيين ليشهدوا تلك الحشود المليونية الحاضرة فرحاً بالمولد النبوي الشريف .
منذ أيام واليمن ترتدي فرحها النبوي .. في المدن والقرى، في المساجد والساحات، وفي مختلف المحافظات، توالت الفعاليات والأنشطة والمهرجانات والاحتفالات .
حتى إذا جاء اليوم الموعود خرجت الجماهير من كل حدب وصوب، وتدفقت إلى ساحات الاحتفال بالملايين في مشهد يقول إن محبة الرسول الأعظم خالدة في قلوب اليمنيين وها هي المناسبة العظيمة أصبحت ذاكرةً في وجدانهم الجمعي.
العالم يشاهد اليمنيين اليوم وهم يحتشدون بالملايين في كل الساحات احتفاءً بشخصية صنعت أعظم تحول عرفته البشرية بمحمد صلوات الله عليه وآله، الذي جاء بالرحمة، وأخرج الناس من ظلمات الجاهلية إلى نور الرسالة.
وهنا تكمن الحكاية اليمنية . . فالحشود التي تملأ الساحات اليوم ليست وليدة هذا الصباح. إنها تتويج فرائحي لأيام طويلة من الفعاليات والأنشطة والمجالس والبرامج التي شهدتها ربوع اليمن، وكأن البلاد بأكملها كانت تستعد لهذه اللحظة منذ أن أطل هلال شهر المولد.
اليوم إذاً هو يوم التتويج . . تتويج لأيام من الابتهاج، ولأصوات الأناشيد، وللحديث عن السيرة، ولتزيين الشوارع والبيوت، وللأطفال الذين عرفوا أن للنبي يوماً يفرحون به، وللكبار الذين يجدون في هذه المناسبة فرصة لتجديد العهد بالمحبة والاقتداء.
وفي زمنٍ صار فيه العالم يختصر الإنسان في أرقامه ومصالحه، تأتي اليمن لتقول شيئاً مختلفاً : إن هناك أشياء لا تُقاس بالأرقام، هناك نبي تسكن محبته القلوب، وهناك شعب يرى في ذكرى مولده مناسبةً لاستعادة صلته برسالته وسيرته وقيمه، ولهذا تبدو الساحات اليوم أكبر من مجرد ساحات.
إنها صورة اليمن حين تتحدث بلغتها الخاصة.. لغة الوفاء والمحبة والفرح.
واليوم، حين يراقب العالم هذا المشهد اليمني الكبير، فلن يرى ملايين الأشخاص مجتمعين في مكان واحد فحسب، بل سيرى قصة محبة عمرها قرون، تتجدد كل عام، وتخرج من الكتب إلى الشوارع، ومن الكلمات إلى المشهد، ومن الذاكرة إلى الحياة.
إنه المولد النبوي الشريف، يومٌ تتوّج فيه اليمن أفراحها، وتقول للعالم ببساطة الحشد ووضوح المشهد ..”هنا شعبٌ يحب الله ورسوله وآل بيته ”
