المعادلات اليمنية تُضيّق الخناق على السعودية

يكتبها اليوم / عبدالله علي هاشم الذارحي

 

حين ترفعُ صنعاء ثلاث معادلاتٍ متلازمة وهي: “الحصار بالحصار، واستهداف التحشيدات، وحماية السيادة”، فإنك تدرك أنّها تُسيّجُ الأرض اليمنية بالحديد والبارودِ لما سيأتي بقادم الأيام، مُنتقلةً بالمعركةِ من منطق الردود المتفرقة إلى منطق فرض القواعد في لعبة الحرب.

والمتأمل على مدى الأعوام الماضية، ظلّت السعودية تطبقُ قبضةَ الحصارِ بحريةٍ تامة، مُستغِلةً تفوق حلفاؤها الجويَّ والبحرِي، أما اليوم، فصنعاء تعلن أُفول تلك الحقبة، من خلال المعادلة الأولى “الحصارِ بالحصار”، والتي جَعَلت من الجغرافيا البحريةِ أداةَ ضغطٍ استراتيجية، ولم تَعُد الرسالةُ محصورةً في جنوب البحر الأحمر أو باب المندب فحسب؛ فقد امتدت شظاياها لتصيبَ سفينةَ نفطٍ أمام “ينبع” شمالًا، في دلالةٍ جليّةٍ على أن هروبَ السفن إلى مساراتٍ بديلة لن يُنجيها من مطاردة المعادلة؛ فالمعركةُ تنتقل مع المسار حيثما ذهب.

كما أنّ إيقافَ عبورِ 48 سفينةَ نفطٍ سعودية، واستهدافَ ثماني سفنٍ أخرى، يتجاوزُ فكرةَ التدميرِ المادي؛ إلى تعريفها بعملية شللٍ لحركة الإمداد ذاتها، وهنا يتجلى جوهرُ الردع، إجبار العدو على إدخالِ العامل اليمني في كُلِّ حساباتهِ قبل اتخاذ القرار، بعدما أصبحت الكلفةُ عاليةً جدًّا، والتأخيرُ مُرهِقًا، والمخاطرُ محدقة.

وفي إطارِ المعادلةِ الثانية، تأتي عمليات ضرب التحشيدات العسكرية للعدو السعودي داخل اليمن، لتُجهِضَ سيناريو الاستنزاف التقليدي؛ فالتحشيد هجوم مؤكد قادم؛ ولذا اتسعت دائرة الاستهدافِ لتشمل الداخل في الساحل والصحراء، وصولًا إلى خطوط نقل المعدات في البحر، لإحباطِ الهجومِ في مهدهِ قبل اكتماله.

وأمّا ربط المعركةِ بحماية السيادة؛ فيعني أن أيَّ خرقٍ جويٍّ أو بريٍّ ستتسع رقعة الردِّ لتتجاوز جغرافيا الخرق نفسه، ويبدو أن قواتنا المسلحة أطلقت الإنذار الأخير لتضع بن سلمان، أمام خيار وحيد وهو المضيُّ في طريق التهدئة وتنفيذ الاستحقاقات الإنسانية والسياسية من إنهاء العدوان ورفع الحصار، ودفع المرتبات، ورحيل كل الأدوات.

وخلاصة القول: لم تعد السعودية الصانعَ الوحيدَ لزمان المعركةِ ومكانها؛ فقد امتدت نيران الضغط اليمني إلى الشرايين الحساسة؛ البحر، النفط، والعمق الجغرافي، وكلما ارتفعت كلفة التصعيد، عظمت قيمة السلام، والرسالة الناجزة للرياض: إن أردتم البحرَ آمنًا أوقِفوا الحصار، وإن أردتم الصواريخَ أن تصمتَ فأنهوا أسبابها؛ فلن يكون الحصار مجانيًا بعد اليوم، وإن عدتم عدنا وعاد الله معنا.

قد يعجبك ايضا