مجلة نزوى تفتح عددها الـ(127) على تحاور الثقافات وتجاور الفنون وتعدد الإبداع الانساني

الثورة/ خاص

اتصالاً بمشروعها الثقافي العربي العالمي الذي انطلق في نوفمبر 1994م، أصدرت مجلة “نزوى” العُمانية عددها الـ(127) الذي تقاطعت فيه الفلسفة مع الأدب، والنقد مع التشكيل، والموسيقى مع المسرح، لتشكل معًا رؤية ثقافية تحتفي بالإنسان وقدرته على ابتكار المعنى.

واستهلت رئيسة التحرير الدكتورة عائشة الدرمكي العدد بافتتاحية فلسفية بالغة الثراء، باذخة اللغة ناقشت مفهوم الجمال عبر أبرز منظري الاستطيقا (طبيعة الجمال)، من أرسطو وكانط وهيجل إلى هايدغر ورولان بارت، وصولًا إلى أسئلة الصورة والذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن الفن لا يستمد قيمته من محاكاة الواقع، بل من قدرته على ابتكار جمالياته الخاصة، فيما تظل التقنية أداةً مساعدة لا بديلًا عن فعل الخلق الإبداعي الذي يظل حكراً على الإنسان.

وتصدر العدد ملف موسع بعنوان «التقاليد الموسيقية في عُمان وحوض المحيط الهندي» للباحث ليث العُلبي بترجمة محمد بن سالم الصارمي، حيث يعيد قراءة التاريخ الموسيقي العُماني بوصفه نتاجًا لمسارات التجارة والهجرة والرحلات البحرية، كاشفًا عن التفاعل الحضاري الذي ربط عُمان بشرق أفريقيا والهند وشبه الجزيرة العربية، وكيف تشكلت الموسيقى لتصبح ذاكرة ثقافية عابرة للحدود.

وفي باب الفنون البصرية، كتب خليل صويلح عن تجربة التشكيلي أسعد عرابي في دراسة بعنوان “تعبيرية متفردة ووجد صوفي بلا ضفاف”، متتبعًا العلاقة العميقة بين اللون والموسيقى والروح الصوفية، وكيف تتحول اللوحة إلى فضاء يتقاطع فيه التاريخ والدين والسرد مع الحس التشكيلي الخالص.

وقدم في باب المسرح، يوسف أمفزع قراءة لفكر الفيلسوف الفرنسي ريجيس دوبري، متوقفًا عند رهانات المسرح بوصفه ذاكرة جمعية ووسيطًا لاستعادة المعنى، في مقاربة تتجاوز العرض المسرحي إلى مساءلة التحولات الفكرية والثقافية التي أعادت تعريف هذا الفن في العصر الحديث.

وخصص العدد محوراً للكاتب الهنغاري لاسلو كراسناهوركاي، يتضمن حواراٌ أجرته كلاوديا ستينبيرغ، يكشف رؤيته للأدب والفلسفة والموسيقى والكتابة والشرود والزمن، ويختتم بنص سردي مترجم بقلم علي عبدالأمير صالح، ليقدم للقارئ نافذة على أحد أبرز الأصوات السردية في الأدب العالمي المعاصر.

وتضمن باب الحوارات، ثلاثة حوارات ثقافية علمية مميزة، أجرى الأول عالم الاجتماع الامريكي دانييل فاندر كوخت -وترجمه الشاعر المغربي أحمد هلالي- مع المصور البلجيكي شارل بوليسيفيتش الذي تحدث باستفاضة عن العين بوصفها أداة لاكتشاف الجمال، وعن البورتريه باعتباره كتابة بصرية للإنسان. اما الثاني فأجرته الصحفية والكاتبة الفرنسية مارتين فورنيي-وترجمته الباحثة المغربية أسماء كريم- مع الطبيب النفسي بوريس سيرولنيك حول الإنسان والذاكرة والصدمات والابداع، وحلق في الحوار الثالث الشاعر والصحفي محمد محمد إبراهيم، مع المفكر الموسوعي اليمني الدكتور عمر عبدالعزيز، في فضاء مفتوح على أسئلة الفكر والإبداع وتجربة الكتابة الموسوعية في زمن التخصص الصارم، والذكاء الاصطناعي.

والأبواب البحثية، أُثري العدد بدراسات متنوعة؛ إذ ناقش سالم العيادي الجماليات الموسيقية بين العقل والوجدان، فيما تناول حسن المودن العلاقة بين الكتابة الأدبية والصدمات النفسية، ويستعرض محمد العجمي آفاق البيانات الفينومينولوجية الضخمة، في دراسات تعكس انفتاح المجلة على تقاطعات النقد والفلسفة والعلوم الإنسانية.

وتضمن العدد باقة من النصوص الشعرية لكل من عوض اللويهي وإسحاق الخنجري وفتحي عبدالسميع ومي المغربي وعلي عاشور، إلى جانب مختارات شعرية مترجمة، فيما يحتفي بالسرد من خلال قصص محمود الرحبي وعبدالمنعم حسن محمد وغيرهما، وصدر مع العدد المجموعة القصصية “رسائل الغرقى” للكاتب سعيد الحاتمي.

 

قد يعجبك ايضا