الخبير والباحث الاقتصادي سليم الجعدبي لـ »الثورة«: النظام السعودي اختار المكابرة والتصعيد بدلاً عن سلام الاستحقاق لليمن وسيدفع أثمان وتكاليف اقتصادية باهظة

 السعودية وقعت في مأزق اقتصادي بالتصعيد والخروج منه يتطلب الوفاء بإلتزامات خارطة الطريق وأهمها دفع المرتبات

 أكثر من 331.3 مليون طن من البضائع اغلبها صادرات تمثل نحو 67% من إجمالي الحركة البحرية للملكة اصبحت مهددة

. اضطراب المطارات يمكن أن ينعكس مباشرة على حركة النقل والسياحة والخدمات اللوجستية السعودية

 

بقية من عقل كان يحتاج إليها النظام السعودي ليدرك ويحسب بالأرقام والاقتصاد أن كُلف المضي في السلام مع اليمن من خلال تنفيذ خارطة الطريق الموقعة عام ٢٠٢٣م مع صنعاء بإشراف عماني أقل بكثير من الفواتير والخسائر الباهظة التي سيتكبدها عندما قرر المكابرة والمضي في تعنته حين اختار الحرب بدلاً عن السلام ، وأبى إلا أن يغالط ويستمر في تقمّص دور الوسيط رافضاً تحمل المسئولية والتخلي عن أسلوبه المفضوح في تحميل مرتزقته وأدواته القابعين في فنادق الرياض تبعات الحرب والحصار اللذين يقودهما هذا النظام المتغطرس على الشعب اليمني منذ عام ٢٠١٥م حين قاد ١٧ دولة في العدوان وفرض الحصار الشامل على اليمن ، برعاية أمريكية غير مدرك أن هذه المكابرة والمغالطة ستكلفه الكثير من الخسائر والفواتير الباهظة التي سيتكبدها حين اختار الحرب بدلا عن الجنوح للسلام ، ولأن الحاكم غبي لم يتلق الرسائل ويستغل الفرص التي أتيحت له من قبل القيادة في صنعاء خلال ما يقارب ١٢ عاماً ، وخلال أربعة أعوام بعد توقيع اتفاق الهدنة في مسقط وقد أقيمت الحجة ، وها هو عاد ليعتدي من جديد على مطار صنعاء ثم الحديدة وكمران حين قرر اليمنيون كسر الحصار بفرض الحصار البحري على السفن السعودية وعليه الآن أن يتذوق مرارة المحاصرة بعد فرض معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد وعلى الباغي تدور الدوائر.. التقرير التالي الذي اثراه الخبير والباحث الاقتصادي سليم الجعدبي يسلط الضوء على الخسائر المتوقعة التي سيتكبدها النظام السعودي حين آثر الحرب على السلام مع اليمن..

الثورة/ أحمد المالكي

أكد الباحث والخبير الاقتصادي سليم الجعدبي لـ»الثورة» أن أي اضطراب طويل الأمد في الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر أو في حركة الطيران أو في عمل منشآت الطاقة من شأنه أن يزيد الضغوط على الإيرادات النفطية، ويرفع تكاليف التأمين والشحن والتمويل، ويؤثر في التدفقات النقدية للشركات المالية العامة، ولذلك فإن الحل الوحيد للخروج من هذا المأزق الاقتصادي هو الوفاء بالتزامات خارطة الطريق وأهمها دفع المرتبات الذي لا يعد منة وفضلا منها بل من قيمة النفط والغاز المنهوب والمورد إلى البنك السعودي الأهلي وكذا الغاز والنفط اليمني المعطل والبالغ إجمالا 57 مليار دولار تكفي مرتبات الشعب اليمني في الشمال والجنوب لـ 28 عاماً بالإضافة إلى فك الحصار عن كل المطارات والموانئ وخروج المحتل من كل شبر من وطننا الغالي والإفراج عن جميع الأسرى ..

مؤشرات اقتصادية

وأوضح الجعدبي أنه خلال السنوات الأخيرة، أصبح البحر الأحمر أحد أهم مسارح التأثير على الاقتصاد السعودي، ليس فقط باعتباره ممراً بحرياً استراتيجياً، بل لأنه يمثل شرياناً رئيسياً لتصدير النفط، وحلقة أساسية في حركة التجارة والطيران ومشروعات رؤية السعودية 2030. ومع تصاعد العمليات العسكرية واستهداف بعض السفن والمنشآت النفطية، إلى جانب الاضطرابات التي طالت بعض المطارات، برزت مجموعة من المؤشرات الاقتصادية التي تعكس حجم الضغوط التي واجهتها قطاعات النقل والطاقة والتمويل.

حيث تشير بيانات الموانئ السعودية -وفق الجعدبي- إلى أن المملكة تتداول خلال العام الواحد أكثر من 331.3 مليون طن من البضائع، منها 222.4 مليون طن صادرات تمثل نحو 67% من إجمالي الحركة البحرية، مقابل 108.9 ملايين طن واردات، وهو ما يعكس الاعتماد الكبير على الصادرات البحرية، وفي مقدمتها النفط والمنتجات البترولية. كما تستقبل الموانئ السعودية سنويا قرابة 8693 سفينة، فيما يتجاوز حجم البضائع السائلة 177.4 مليون طن، وهو أكبر مكون للنشاط البحري السعودي.

أهمية

وأضاف الجعدبي أن أهمية الساحل الغربي للمملكة (الموانئ المطلة على البحر الأحمر) تبرز من خلال ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع، الذي يستحوذ وحده على نحو 114 مليون طن من الصادرات البحرية، أي ما يقارب 51% من إجمالي صادرات الموانئ السعودية، ويعد المنفذ الرئيس لتصدير النفط والمنتجات المكررة عبر البحر الأحمر. كما تشير التقديرات إلى أن ميناء ينبع أصبح منفذاً لتصدير ما يصل إلى 4.5–5 ملايين برميل نفط يومياً عبر خط الأنابيب الشرقي–الغربي، وهو ما يمثل أكثر من 70% من صادرات النفط الخام السعودية في بعض الفترات، الأمر الذي جعل البحر الأحمر وباب المندب جزءاً محورياً من أمن الطاقة السعودي.

تغيرات ملحوظة

ومع تصاعد المخاطر في البحر الأحمر -وفق الخبير الاقتصادي سليم الجعدبي- فقد شهد قطاع النقل البحري تغيرات ملحوظة ، وارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب من نحو 0.3% إلى أكثر من 1% من قيمة السفينة، ووصلت في بعض الرحلات المرتبطة بالموانئ السعودية الجنوبية إلى 3%، بينما ارتفعت أقساط التأمين في مضيق هرمز إلى ما بين 7.5% و10% من قيمة السفينة. ، واضطرت بعض شركات الملاحة إلى تغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما يضيف ما بين 10 و34 يوماً إلى زمن الرحلة، ويزيد المسافة بما يصل إلى 10 آلاف ميل بحري، مع ارتفاع كبير في تكاليف الوقود والشحن والتأمين.

وتزامنت هذه التطورات مع استهداف ناقلتي نفط وهجمات على منشآت أرامكو في ينبع وجيزان، وهما من أهم مراكز تكرير النفط وتصديره على الساحل الغربي. ويأتي ذلك في وقت تعتمد فيه المملكة على هذه المنشآت لتصدير النفط والمنتجات المكررة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية، ما أدى إلى زيادة الإنفاق على الحماية والتأمين وإدارة المخاطر، ورفع كلفة تشغيل سلاسل الإمداد النفطية. وتشير البيانات إلى أن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين ترافق مع صعود أسعار النفط العالمية، حيث تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل في إحدى موجات التوتر، نتيجة المخاوف من اضطراب الإمدادات.

مؤشرات أرامكو

وفي الوقت نفسه، بدأت المؤشرات المالية لأرامكو تعكس ضغوطاً متزايدة. فبعد أن بلغت أرباح الشركة 416 مليار ريال عام 2018، ثم 330 مليار ريال في 2019، وانخفضت إلى 184 مليار ريال في 2020، قبل أن ترتفع إلى مستوى قياسي بلغ 597 مليار ريال في 2022، ثم تعود إلى الانخفاض لتسجل 452 مليار ريال في 2023، و393 مليار ريال في 2024، و348 مليار ريال في 2025. إلا أن أرامكو وفي محاولة لأيهام المستثمرين بأن وضعها المالي جيد على الرغم من هذا التراجع، واصلت الشركة توزيع أرباح مرتفعة على المساهمين، مع زيادة الإنفاق الرأسمالي إلى ما بين 50 و55 مليار دولار سنوياً، الأمر الذي أدى إلى تراجع النقدية والاستثمارات قصيرة الأجل من نحو 135 مليار دولار إلى حوالي 70 مليار دولار خلال أقل من عامين.

وفي ظل هذه الضغوط، اتجهت أرامكو إلى تنويع مصادر الاقتراض، فأصدرت في فبراير 2026 سندات اقتراض دولية بقيمة 4 مليارات دولار موزعة على أربع شرائح: 500 مليون دولار لأجل ثلاث سنوات بعائد 4%، و1.5 مليار دولار لأجل خمس سنوات بعائد 4.375%، و1.25 مليار دولار لأجل عشر سنوات بعائد 5%، و750 مليون دولار لأجل ثلاثين عاماً بعائد 6%. كما بدأت الشركة دراسة صفقات لتسييل بعض الأصول، من بينها مشروع Yellowstone الذي تقدر قيمته بنحو 7 مليارات دولار، بهدف توفير سيولة إضافية والحفاظ على مرونتها المالية.

قطاع الطيران

وبحسب الجعدبي لم تقتصر التداعيات على البحر والطاقة، بل امتدت إلى قطاع الطيران. فالمملكة تمتلك شبكة تضم 29 مطاراً، منها 15 مطاراً دولياً، استقبلت خلال عام 2025 نحو 140.98 مليون مسافر، بنسبة استغلال للطاقة الاستيعابية بلغت 96.7%، فيما تركز 85.4% من حركة السفر في أربعة مطارات رئيسية هي جدة والرياض والدمام والمدينة المنورة. وتؤكد هذه الأرقام أن أي اضطراب في المطارات الرئيسية أو الإقليمية يمكن أن ينعكس مباشرة على حركة النقل والسياحة والخدمات اللوجستية.

وتوضح بيانات الرصد الخاصة بمطار أبها أن حجم التأثير الذي نجم عن قصف القوات المسلحة اليمنية للمطار كان كبيراً حيث ارتفع عدد الرحلات الملغاة من صفر قبل الهجوم إلى 38 رحلة في يوم الهجوم، ثم 51 رحلة في اليوم التالي، قبل أن يسجل 39 رحلة في اليوم الثالث، ليبلغ إجمالي الرحلات الملغاة خلال ثلاثة أيام 128 رحلة، شملت 86 رحلة للخطوط السعودية، إضافة إلى رحلات ألغتها شركات خليجية أخرى، ما يعكس سرعة انتقال التأثير من الجانب الأمني إلى النشاط التشغيلي للطيران المدني.

محصّلة

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار اعتماد الاقتصاد السعودي على الإيرادات النفطية لتمويل الإنفاق العام ومشروعات رؤية 2030. وتشير خطة التمويل الحكومية لعام 2026 إلى اقتراض يصل إلى 217 مليار ريال (57.9 مليار دولار)، مع عجز متوقع في الموازنة يبلغ نحو 44 مليار دولار، في وقت تعتمد فيه الحكومة على مزيج من الإيرادات النفطية والاقتراض المحلي والدولي وتمويل القطاع الخاص لمواصلة تنفيذ المشاريع الكبرى.

وفي المحصلة، تشير المؤشرات الاقتصادية إلى أن الاضطرابات الأمنية في البحر الأحمر وما ارتبط بها من استهداف بعض السفن والمنشآت النفطية، إضافة إلى تأثيرها على بعض المطارات، أدت إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وإعادة توجيه مسارات الملاحة، وزيادة زمن نقل النفط، وارتفاع تكاليف تشغيل قطاع الطاقة، وفرض ضغوط إضافية على التدفقات النقدية لأرامكو. كما تؤكد هذه المؤشرات أن أمن الممرات البحرية والمطارات ومنشآت الطاقة يمثل عنصراً أساسياً في استقرار الاقتصاد السعودي، وأن أي اضطراب ممتد في هذه القطاعات ينعكس على تكاليف التجارة والطاقة والتمويل، سواء داخل المملكة أو في الأسواق العالمية.

ضغوط اقتصادية

كما تكشف المؤشرات الاقتصادية والمالية وفق الباحث الاقتصادي الجعدبي- أن المملكة العربية السعودية تواجه خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الضغوط المتزامنة. فقد ارتفع الدين العام من نحو 44 مليار ريال (حوالي 12 مليار دولار) في عام 2014 إلى ما يزيد على 1.5 تريليون ريال (أكثر من 400 مليار دولار) في السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس توسعاً كبيراً في الاعتماد على الاقتراض لتمويل الإنفاق والمشروعات الحكومية.

كما استمرت الموازنة السعودية في تسجيل عجز في معظم السنوات منذ عام 2015، وتشير التقديرات الحكومية إلى استمرار العجز في الأعوام المقبلة وحتى نهاية 2028 حسب تقرير وزارة الخزانة السعودية، وهو ما يعني استمرار الحاجة إلى التمويل والاقتراض وإدارة الدين العام.

تغطية العجز

ولتغطية العجز الاقتصادي لجأت حكومة بن سلمان إلى رفع أسعار المشتقات النفطية والغاز ورفع الضرائب على المواطنين حيث شهدت أسعار الطاقة المحلية ارتفاعات كبيرة؛ إذ ارتفع سعر لتر البنزين (95) من نحو 0.60 ريال في عام 2014 إلى 2.33 ريال، بزيادة تقارب 288%، كما ارتفع سعر أسطوانة الغاز من 15 ريالاً إلى 37 ريالاً، أي بزيادة تقارب 147%، في إطار سياسات إعادة هيكلة الدعم وتحسين الإيرادات غير النفطية.

وفي الوقت نفسه، تعتمد المملكة بصورة كبيرة على قطاع النفط الذي يمثل المصدر الرئيس للإيرادات العامة، بينما تظل منشآت أرامكو في ينبع وجيزان ذات أهمية استراتيجية؛ إذ تشكل مصافي ينبع أحد أكبر مراكز التكرير والتصدير على ساحل البحر الأحمر، وترتبط بخط أنابيب الشرق–الغرب الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى البحر الأحمر، بينما تمثل مصفاة جازان ركيزة لتوفير الوقود والمنتجات البترولية ودعم التنمية في جنوب المملكة، ما يجعل استمرارية عمل هاتين المنشأتين ذات أهمية اقتصادية ولوجستية كبيرة.

وقد كشفت بيانات أمريكية عن مؤشرات على أضرار كبيرة في منشآت تابعة لشركة أرامكو بمدينة جيزان، عقب العملية التي أعلنت القوات المسلحة تنفيذها ضــ. ــد أهداف نفطية في السعودية.

واستنادًا إلى بيانات خدمة FIRMS التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، فقد رُصدت بؤرتا حريق في منطقة صهاريج وقود تابعة لأرامكو في جيزان، بقدرة حرارية بلغت 173 ميجاوات و159 ميجاوات، ما يشير إلى اندلاع حرائق كبيرة في الموقع.

ووفق هذه المعطيات، فإن الصهاريج المتضررة تقع بالقرب من مصفاة جيزان، ما يرجح أن صنعاء قصفت المصفاة في رسالة للسعودية لا يبدو انها تحذيرية بل تشير أنها تؤكد القدرة على تدميرها لا سيما وأن بيان العميد سريع أكد أن الاستهداف تم بعشرات الصواريخ والطائرات المسيرة اليمنية.

خلاصة

تداعيات التصعيد الذي اختاره السعودي مع اليمن قد تمتد إلى هياكل الاقتصاد ككل، وسلاسل الإمداد وتجارة النفط، ولن تتوقف التداعيات عند النفط، بل تمتد إلى ارتفاع تكاليف الواردات، وتأخر وصول المواد الخام وقطع الغيار، وزيادة تكاليف الإنتاج، وضغوط تضخمية على الأسعار، ناهيك عن تراجع تنافسية الصادرات بسبب ارتفاع تكاليف الشحن، وقد تصل إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير إذا استمر ابن سلمان في المكابرة والتصعيد وقد أعذر من أنذر.

قد يعجبك ايضا