الأهلي.. عندما يصبح الصمت شريكاً في صناعة الانهيار

 

الثورة / سفيان الثور

تراجع النتائج ليس أزمة فريق كرة قدم فحسب بل انعكاس لفوضى إدارية وغياب القرار.. والإصلاح يبدأ من القمة.

لم يعد ما يمر به الأهلي مجرد تراجع في النتائج يمكن تبريره بسوء توفيق أو أخطاء فنية عابرة بل أصبح أزمة متكاملة عنوانها غياب الإدارة القادرة على حماية هوية النادي وصناعة القرار.. فما يحدث داخل أسوار الأهلي اليوم لا يشبه النادي الذي عرفته الجماهير ولا يعكس تاريخ النادي الأكثر تتويجًا بالألقاب في الكرة اليمنية.

هذا ليس الأهلي الذي تربت عليه أجيال من اللاعبين والجماهير وليس النادي الذي كان اسمه وحده يرهب المنافسين.. الأهلي الذي عرفناه كان عنواناً للهيبة والانضباط والبطولات.. أما اليوم فقد أصبح فريقاً يبحث عن نفسه بين قرارات متضاربة وإدارة مرتبكة وأدوار متداخلة.

احتلال مراكز متأخرة في جدول الترتيب بعد تسع جولات فقط يعد جرس إنذار حقيقي.. الأكثر إيلاماً أن الفريق أصبح عاجزاً عن تحقيق الفوز حتى أمام فرق تخوض تجربتها الأولى في دوري الدرجة الأولى هذه ليست مجرد أرقام بل مؤشرات واضحة على أن الخلل أعمق من الجهاز الفني أو اللاعبين وأن الأزمة بدأت من الإدارة قبل أن تصل إلى أرضية الملعب.

الأندية الكبيرة لا تنهار بسبب خسارة مباراة أو موسم وإنما عندما تدار بعقلية الارتجال وردود الأفعال وعندما تترك القرارات المصيرية لأشخاص لا يملكون الصفة أو المسؤولية القانونية لاتخاذها وعندما تغيب جماعية اتخاذ القرار تصبح الفوضى هي من يدير النادي ويدفع التاريخ الثمن.

ومن هنا فإن المسؤولية الأولى تقع على عاتق رئيس النادي الأستاذ حسن الكبوس ونائب الرئيس الشيخ محمد صلاح بصفتهما القيادة المنتخبة التي منحها أعضاء الجمعية العمومية الثقة لإدارة النادي وحماية مصالحه.. فالجماهير ستحاسب القيادة الرسمية لا أي شخص آخر لأن المسؤولية لا يمكن تفويضها أو الهروب منها.

الصمت أمام التدخلات غير الرسمية أو السماح بوجود مراكز قوى تتحكم في القرار لا يقل خطورة عن الخطأ نفسه فكل يوم يمر دون معالجة حقيقية يزيد من اتساع الفجوة بين الأهلي وتاريخه ويهدر المزيد من رصيده المعنوي لدى جماهيره.

الإصلاح اليوم لم يعد خياراً ترفياً بل ضرورة عاجلة.. إصلاح يبدأ بإعادة الاعتبار للعمل المؤسسي واحترام اللوائح وتحديد المسؤوليات وإنهاء الوصاية على القرار الإداري ثم إعادة بناء فريق كرة القدم وفق رؤية فنية واضحة تستند إلى الكفاءة لا العلاقات أو المصالح.

الأهلي أكبر من الأشخاص وأبقى من المناصب وتاريخه لا يستحق أن يُختزل في موسم مرتبك أو إدارة عاجزة عن تصحيح المسار ولا تزال الفرصة قائمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لكن الوقت يمضي بسرعة وجماهير الأهلي لن تكتفي بالوعود بل تنتظر قرارات شجاعة تعيد للنادي هيبته وللفريق شخصيته وللمؤسسة مكانتها التي تستحقها.

فالتاريخ لا يرحم وجماهير الأهلي لن تنسى من أعاد ناديها إلى منصة المجد كما لن تنسى من وقف صامتاً وهو يشاهد هذا الإرث الكبير يتراجع من موسم إلى آخر.

 

 

 

قد يعجبك ايضا