الشعب اليمني يفِّوض القيادة لإنهاء الحصار واستعادة السيادة والحقوق المسلوبة من قبل النظام السعودي
خرج بالملايين رافعاً شعار ((نفذ الصبر.. طفح الكيل)):
. القيود التجارية وإغلاق الموانئ وتوقف تصدير النفط والغاز من قبل السعودية مثلت كارثة للاقتصاد اليمني
الثورة / أحمد المالكي
من غير المعقول أن يستمر الحصار والمعاناة وحرمان الشعب اليمني من ثرواته وحقوقه المشروعة، بينما السعودي يستمر في حياكة المؤامرات وإشعال الفتن داخل بلدنا وبين شعبنا، بينما هو ينعم بالسلام والإستقرار، وحرية الحركة على مطاراته وموانئه، وفي نفس الوقت يستغل ثرواته وثرواتنا، ويظل شعبنا المجاهد الصابر وقيادته الحرّة صامتين في صنعاء تحت وطأة الحصار والعدوان وقطع المرتبات على مدى أحد عشر عاماً.. التعنت والغطرسة السعودية دفعاها إلى ارتكاب جريمة جديدة بالإعتداء على مطار صنعاء، والذي كان يهدف لمنع عودة الطائرة الإيرانية التي كسرت الحصار وأتت بمرضى ومصابين، ونقلت الوفد اليمني إلى طهران للمشاركة في تشييع جنازة مرشد الثورة الإسلامية في إيران سماحة الشهيد السيد علي خامنئي، هذه الحماقة السعودية كانت الشعلة التي أثارت غضب الشعب والقيادة، وإثرها دعا قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي الشعب إلى الخروج المليوني في جمعة التحذير والنفير، فخرج الشعب اليمني غاضباً في أكثر من الفي ساحة كالأمواج الثائرة مطالباً بإنهاء حالة اللا سلم واللا حرب مع السعودية ورفع الحصار الجائر على اليمن وانتزاع حقوقه المسلوبة من مرتبات وحرية سفر وتنقل وتجارة وتعويضات واستعادة حرية وسيادة اليمن بشكل عام.
تسبب إغلاق تحالف العدوان بقيادة السعودية لمطار صنعاء الدولي وفرض حصار خانق بري وجوي وبحري على اليمن في أزمة إنسانية ومعيشية قاسية لملايين اليمنيين، إذ تحولت العاصمة المكتظة بالسكان ومحافظات يمنية أخرى إلى سجن كبير، بالإضافة إلى خسائر مادية فادحة لقطاع الطيران واقتصاد البلاد.
وكان مطار صنعاء قبل إغلاقه يخدم أكثر من 11 محافظة ويستفيد منه حوالي 80 % من سكان اليمن.
ويعيش الملايين في اليمن كرهائن بسبب إغلاق مطار صنعاء، بسبب القيود المفروضة على المجال الجوي اليمني التي أدت إلى منع آلاف المدنيين اليمنيين المرضى من الحصول على العلاج الطبي العاجل خارج البلاد شهرياً، كما أن إغلاق المطار تسبب في خسائر اقتصادية تقدر بعشرات المليارات على مدى أحد عشر عاما، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلا في البلاد.
وتراجعت حركة الطيران الواصلة إلى المطارات اليمنية والمغادرة منها من حوالي 33812 رحلة في العام 2014م إلى حوالي 9383 رحلة عام 2023م، أي تعمل بنحو 28 % فقط من قدرتها التشغيلية عام 2014م، كما تراجع عدد المسافرين من وإلى اليمن عبر النقل الجوي من حوالي 2.7 مليون مسافر إلى حوالي 700 ألف مسافر فقط.
تحذير أممي
القائم بأعمال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إندريكا راتواتي، حذر من التداعيات الإنسانية الكارثية المستمرة جراء الحصار المفروض على مطار صنعاء الدولي، مؤكداً أن هذا الإغلاق أسهم بشكل مباشر في تفاقم معاناة المواطنين اليمنيين، وبشكل خاص المرضى الذين هم بأمس الحاجة إلى الرعاية الطبية في الخارج.
وأوضح المسؤول الأممي أن النظام الصحي في اليمن يعاني من تدهور مستمر ونقص حاد في الموارد الأساسية منذ بدء الحرب والحصار، وذلك في وقت تشهد فيه الاحتياجات الإنسانية والطبية للسكان ارتفاعاً متواصلاً، مما يضعف قدرة المنشآت الطبية على تقديم الحد الأدنى من الخدمات العلاجية للمواطنين.
وعبر راتواتي عن قلقه البالغ إزاء عجز آلاف اليمنيين عن السفر لتلقي العلاج الطبي الضروري نتيجة القيود المفروضة على المطار، مشيراً إلى أن هذا الحصار يجبر المرضى على تكبد مشقة السفر في رحلات برية طويلة، شاقة، ومحفوفة بالمخاطر في كثير من الأحيان، للوصول إلى مطار عدن كخيار بديل ومجهد للبحث عن فرصة للعلاج خارج البلاد.
إجراءات عقابية
كما أن الحصار والتعسف السعودي دفع ادواته إلى اتخاذ إجراءات عقابية تجاه الموظفين المدنيين والعسكريين ، واجبروا الحكومة التابعة لهم بقيادة هادي إلى اتخاذ قرار نقل البنك المركزي اليمني إلى عدن في سبتمبر 2016م، وهو ما أدى إلى انقطاع رواتب نحو مليون ومئتي ألف موظف مدني وعسكري، حيث تضرر الغالبية العظمى منهم في المحافظات الواقعة تحت سلطة صنعاء بعد توقف صرف المرتبات من قبل حكومة المرتزقة في عدن ، وعرقلت الرباعية الدولية بقيادة السعودية أي جهود أو توافقات لإعادة صرف المرتبات بما في ذلك اتفاق ستوكهولم برغم التزام صنعاء بتنفيذ الاتفاق من طرف واحد.
ومثلت عملية نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن، جزءاً من سياسة مالية دولية لم يكن لمنافقي وعملاء الرياض والنظام السعودي والخليجي عموما في اتخاذ قرار بهذا الحجم إلا بتواطؤ وتدخل مباشر من أمريكا ما يؤكد رعايتها رسميا للعدوان على اليمن وتحملها المسؤولية الكاملة إزاء أي أضرار أو تبعات جراء هذا التصعيد العدواني الذي يتعرض له الشعب اليمني بشكل كامل في المحافظات المحررة تحت سلطة المجلس السياسي الأعلى.
قيود تجارية
كما أن القيود التجارية، وإغلاق الموانئ وعرقلة الاستيراد وتوقف تصدير النفط والغاز التي فرضتها السعودية برعاية أمريكية، مثلت كارثة مدمرة للاقتصاد اليمني، حيث أدت إلى خسائر بمليارات الدولارات، وانهيار قيمة العملة المحلية، وتضخم قياسي، مما جعل نصيب الفرد من الناتج المحلي يتذيل قائمة أفقر دول العالم.
مماطلة وتهرب
وظلت السعودية تماطل وتتهرب من تحمل المسئولية الكاملة جراء العدوان والحصار الذي قادتة على اليمن في مارس ٢٠١٥م ، والذي أدى إلى فرض حصار بري وجوي وبحري شامل على اليمن ، نتج عنه خسائر كبيرة في مقدرات الشعب اليمني المدنية والاقتصادية ، ناهيك عن مئات الآلاف من الشهداء والجرحى الذين ذهبوا جراء الهجمات الإجرامية من قبل الطائرات السعودية وحلفائها ، وظلت تحاول تتقمص دور الوسيط وهي رأس الأفعى التي قادت العدوان والحصار وفي ٢٠٢٢م قادت سلطنة عمان مفاوضات يمنية سعودية بعد رفض القيادة في صنعاء السماح للسعودية بتقمص دور الوسيط والتفاوض مع مرتزقتها، وهو ما أفضى إلى توقيع اتفاق الهدنة بين اليمن والسعودية في مسقط عام ٢٠٢٣م، والذي ظلت السعودية تماطل وتتنصل عن تنفيذه حتى اللحظة ، وبعد العدوان الأخير على مطار صنعاء خرج الشعب اليمني للمطالبة بإنهاء حالة اللاحرب واللاسلم التي نتجت عن اتفاق الهدنة .
تنصل سعودي
وتتضمن بنود اتفاق السلام بين صنعاء والرياض الذي وقع بالعاصمة العمانية مسقط برعاية عمانية، والتي تتنصل السعودية عن تنفيذه وتماطل رغم توقيعها، حيث يطالب الشعب اليمني بتنفيذها حرباً أو سلماً، ما يأتي:
١ – وقف إطلاق النار، وإنهاء الحصار، ورفع كافة القيود على المطارات والموانئ، لضمان حرية حركة المواطنين وتدفق السلع والبضائع.
٢ – التزام السعودية بمعالجة التداعيات الاقتصادية التي تسببت بها، وصرف مرتبات الموظفين اليمنيين من ثروات اليمن.
٣ -استئناف تصدير النفط والغاز، وتوحيد البنك المركزي.
٤ – الإفراج الكامل والشامل عن كافة الأسرى والمعتقلين من الطرفين.
٥ – خروج كافة القوات الأجنبية من الأراضي والجزر والموانئ اليمنية.
٦ – الالتزام بالإعمار والتعويضات ومعالجة آثار الحرب.
٧ – التمهيد لحوار وطني سياسي يمني داخلي بعيداً عن أي إملاءات خارجية.
٨ – فتح جميع الطرق الحيوية بين المحافظات.
مراحل التنفيذ:
1 – يتم خلال الستة الأشهر الأولى: صرف المرتبات، فتح المنافذ، والإفراج عن جميع الأسرى.
2 – يتم خلال الستة الأشهر الثانية: الحوار المباشر، وخروج القوات الأجنبية، وتوحيد الإيرادات عبر بنك واحد.
3 – الحل الشامل خلال سنتان: وضع الدستور، الانتخابات، وإعادة الإعمار..
عام 2023 تم التوصل إلى هذه الخارطة برعاية سلطنة عمان وأعلنت صنعاء التزامها أنها جاهزة للتنفيذ وقامت بوقف إطلاق النار، ولكن منذ 3 سنوات والنظام السعودي يماطل في التنفيذ ويتنصل ويتهرب رغم توقيعه والتزامه بها…
أسوأ الأزمات
ومع أننا على قرابة العام الثاني عشر من فرض الحرب والحصار على اليمن من قبل النظام السعودي وأسياده الأمريكان، يواجه اليمنيون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وهم يعانون القتل والتشرد والجوع والفقر والمرض وانعدام أدنى مقومات الحياة، حيث ألحق العدوان السعودي على اليمن، منذ بدئه عام 2015م، أضراراً فادحة باقتصاد اليمن، الأمر الذي أدّى إلى نقص حاد في الأمن الغذائي وتدمير البنية التحتية الحيوية. ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، كان يوجد 24.1 مليون شخص في عام 2023م «معرضين لخطر» المجاعة والمرض، بمن فيهم نحو 13 مليون طفل، وزهاء 14 مليون شخص منهم في حاجة ملحّة إلى المساعدات.
ختاماً
لقد صبر الشعب اليمني صبراً عظيماً على غطرسة النظام السعودي وعنجهيته وجرائمه.. صبراً لم تعرفه شعوب كثيرة أمام حربٍ طالت الإنسان والأرض والحياة وأمام حصارٍ مسّ كل بيت يمني ودفع ثمنه الأطفال والنساء والرجال من دمائهم وجوعهم وأوجاعهم.
واليوم بعد نحو أحد عشر عاماً من التضحيات والثبات والحكمة التي تعاملت بها اليمن قيادةً وشعباً، لم يعد مقبولاً أن تستمر السعودية في العبث باليمن أو مصادرة قراره أو نهب ثرواته أو إطالة معاناته.
وعلى الرياض أن تفهم أن الزمن تغيّر وأن المعادلات التي كانت تراهن عليها بالأمس لم تعد قائمة اليوم، وأن اليمن لم يعد ذلك البلد الذي يمكن كسر إرادته أو إخضاعه بالحصار والقتل والتجويع، والشعب الذي صبر كل هذا الصبر قادر على أن يفرض حقوقه وسيادته وكرامته.
وقد آن الأوان أن تكف السعودية يدها عن اليمن وأن تعترف بحقوق الشعب اليمني في أرضه وثرواته وسيادته قبل أن تجد نفسها أمام مرحلة لا تشبه ما سبق وكلفةٍ سياسية واقتصادية واستراتيجية لا تستطيع احتمالها.
