بعد واقعة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام )زاد طغيان بني أمية وظلمهم وجبروتهم وفسادهم وانحرافهم وتحريفهم، فلم يتوقف طغيان يزيد عند حدٍ معيّن ولم يسلم من خذل الإمام الحسين وقعد عن نصرته باسم الحياد أو غيره، بل كانوا أول وجهته، فقد أغار جيش يزيد بقيادة مسلم بن عقبة المري على مدينة الرسول واستباحها لمدة ثلاثة أيام، وقتل سبعمائة من وجوه المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) وأكثر من عشرة آلاف نفس من عامة الناس، علاوة على انتهاك الأعراض في موقعة الحرّة، وأجبروا الناس بالبيعة ليزيد على أنهم عبيد له ثم توجه إلى مكة ليصنع بها وأهلها ما فعل بالمدينة وضرب الكعبة المشرفة بالمنجنيق.
عاشت الأمة في تلك المرحلة في ظلام دامس جراء تفريطها في أئمة الهدى، فكانت خسارتها فادحة وهي تجني نتاج التخاذل والتفريط ان كان شاربو الخمور وجُلساء القردة والخنازير وسفاكو الدماء هم البديل فذاقت الأمة أنواع العذاب وصنوف الإجرام والتدجين والاستعباد.
كانت الأمة في حالة هزيمة نفسية مقهورة متخبطة لا تقوى على شيء، مكبلة الأقدام تُساق بالسياط إلى بلاط الخلافة الأموية مكممه الأفواه ويُعملُ فيها بالظن والشُّبهة وتحوّل الكثير إلى عسَس بفعل المال والجبروت ودناءة الأخلاق في ملاحقة آل بيت النبوة وشيعتهم ،فامتلأت السجون وكثرت الاغتيالات والمحاكمات العلنية والمذابح لغرض كسر النفوس وهزيمتها من الداخل، رافق ذلك تدجين واسع النطاق وتزوير الأحاديث واختلاق الأحداث وتطويع الناس بالسيف والمال والإرهاب الفكري والثقافي عن طريق علماء السوء .عاش الإمام زين العابدين علي بن الحسين( عليهم السلام)، تلك الفترة العصيبة وقد شخّص السيد حسين(رضوان الله عليه) فترة حياة الإمام زين العابدين علي (عليه السلام) وكيف كان دوره، فقال في ملزمة (دعاء مكارم الأخلاق-الدرس الأول : (كان الواقع الذي عاش فيه (زين العابدين )واقعاً مظلماً، أمة هزمت ،وقُهِرت، وأُذلّت تحت أقدام يزيد وأشباه يزيد، لكنه هو من عمل الكثير الكثير وهو يوجه ،وهو يعلَّم ،وهو يربي ،أليس الإمام زيد هو ابنه ؟ من أين تخرج الإمام زيد؟ إلا من مدرسة أبيه زين العابدين ).
الانكسار والهزيمة المطلقة حالة خلقها تخاذل الناس وتقصيرهم، فأستحكم الطاغوت قبضته ومارس ظلمه وطغيانه واستئثاره بكل مقومات الحياة، ليصل الأمر إلى التحكم الفكري والروحي لهم، فيتحول الوالي الأموي إلى إله لا يرحم، يحق له أن يُظلم ويبطش ويجلد ويأخذ ويُطاع على كل ذلك.
فكان حليف القرآن يعيش تلك الفترة المُظّلمة بين أُمة يائسة مهزومة فحمل همها وتحرك لإنقاذها من براثن ظلم وطغيان وفساد بني أمية المالي والأخلاقي وتحريفهم للمبادئ وتعاليم الدين الحنيف.
فتحرك حليف القرآن بمسؤوليته الدينية والأخلاقية لاستنقاذ الناس، فكان ببصيرته الفذّة يتخذ الخطوات القرآنية في مخاطبة الجميع، فكانت كلماته لها وقع خاص في القلوب، بعث في الناس روح الأمل من جديد، فكان -عليه السلام- بفصاحته وبلاغته يُشَبَّه بأمير المؤمنين علي ابن ابي طالب، كيف لا وهو ابن الرسالة وقرين القرآن؟ حتى أن الناس كانوا يحفظون كلامه كما يُحفظ النادر من الشّعر, ولخوف هشام الأموي من براعة الإمام زيد وفصاحته من التأثير على الناس، أرسل رسالة إلى يوسف بن عمر (امنع الناس من حضور زيد بن علي فإن له لساناً اقطع من ظُبة السيف وأبلغ من السحر)، حينها اتجه الإمام زيد -عليه السلام- لمخاطبة العلماء في رسالته الشهيرة ليقوموا بواجبهم ومسؤوليتهم في استنهاض الأمة وأبلغهم الحُجّة الكاملة، إلا أنهم كانوا صنيعة بلاط الخلافة الذين بهم يُثبّت الانحراف الأموي تحريفه للمبادئ والقيم ويُرسَّخ دعائم الحكم الأموي ويوطّن مفاهيم الانبطاح والذّلة والطاعة العمياء.
واقع أحرار الشعب اليمني في مواجهة التحالف الأمريك صهيو وهابي الأموي بامتداده وهو يقف الموقف الحق في وجه أعتى طُغيان وجبروت يمتلك الإمكانات المهولة من آلات الحرب والقتل والإجرام مستفيداً من تاريخ قدواتة في الذبح والسلخ والإفساد، فكما واجه رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله ) طغيان قريش بزعامة أبو سفيان المتمثل بخط الشر والإجرام ومن خلفهم يهود المدينة، واجه الإمام زيد( عليه السلام) طغيان هشام الأموي ومن خلفه مستشاره اليهودي الذي رسم الخطوط العريضة لنصب العِداء لنجوم آل محمد وفي مقدمتهم الإمام زيد ( عليه السلام) بتشريع من علماء السوء الذين نفثوا سموم التطويع لظَّلمة في جسم الأمة وعقولها …يواجه الشعب اليمني بوعيّ قرآني وبصيرة نبوية وثبات حُسيني وإقدام ووعي وجهاد زيد (عليهم السلام) بقيادة نجم العترة علم الأمة السيد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي _يحفظه الله تعالى_ أعتى عدوان عرفه تاريخ البشرية، فيه الخط الأموي والُكره والبغض اليهودي ومن لف لفيفهم من الخونة والمرتزقة عبيد الأمراء والدولار واللاهثين خلف السلطة القابعين في غياهب الذُّل تحت أقدام الظلمة والطغاة وشذاذ الآفاق ممن لا يُعرف لهم أصلٌ ولا جنس ولا هوية كل هؤلاء جنّدوا أنفسهم لليهود وأذنابهم من أبناء الطلقاء والناهجين نهجهم في مواجهة الحق الذي يمثل الامتداد الحقيقي لنهج المحمدي والسيرة العلوية والثبات الحسيني بوعي وبصيرة وجهاد زيد، عليه السلام.
Prev Post
