صمت الدول العربية والإسلامية وفرجتها، على ذهاب إقليم ما يسمى بأرض الصومال لإعلان الانفصال عن الحكومة الفيدرالية الصومالية في العام 1991م، والتي أعقبها إعلان الكيان الاعتراف بالإقليم أواخر ديسمبر من العام الماضي، وذهاب الإقليم نحو التطبيع مع كيان العدو الصهيوني، والاعتراف بإسرائيل، والتقارب بين الطرفين، وتبادل الزيارات، وقيام الكيان بتدريب القوات الأمنية التابعة للإقليم، واعتراف وزير دفاع الكيان إسرائيل كاتس عن قيامهم منذ أعوام بأنشطة سرية مع أرض الصومال، وذهاب الكيان نحو إنشاء قاعدة عسكرية له هناك، في إطار مخطط صهيوني لا يقف عند استهدف وحدة الصومال وسيادته وأمنه واستقراره، بل يذهب لتهديد أمن واستقرار المنطقة، ويسعى لفرض الكيان حضوره وتواجده في منطقة القرن الأفريقي، لتكون منطلقا لعملياتها العدوانية، وتحركاتها العسكرية، وأنشطتها اللوجستية، التي تخدم مشاريعها التوسعية في المنطقة؛ كل ذلك شجع هذا الإقليم الانفصالي الفاقد للشرعية على التمادي، والذهاب نحو افتتاح سفارة له لدى كيان العدو الصهيوني في مدينة القدس المحتلة، وهو ما تم خلال زيارة رئيسه المدعو عبدالرحمن محمد عبدالله ( عرو) للأراضي الفلسطينية المحتلة قبل أيام، على مرأى ومسمع أكثر من ملياري مسلم على وجه المعمورة .
افتتاح السفارة في القدس، وإبداء الموافقة على إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في إقليم أرض الصومال، وتوسيع دائرة التقارب والتحالف مع كيان العدو الإسرائيلي، يجب أن يدق ناقوس الخطر في المنطقة العربية برمتها وخصوصا الدول الواقعة بمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ويحتم على الجميع اتخاذ مواقف حازمة وصارمة وعملية يلمس أثرها على أرض الواقع، دون الحاجة إلى الانتظار حتى يقع الفأس على الرأس، أو الركون إلى الجامعة العربية التي اكتفت بالإدانة لفتح إقليم أرض الصومال سفارة له بالقدس المحتلة، (معتبرةً الخطوة انتهاكًا للقانون الدولي وتقويضًا لجهود حل الدولتين، وتحديًا للقرارات الدولية المتعلقة بوضع مدينة القدس) وهو ذات الموقف الصادر عن اتحاد البرلمانيين العرب، وكأن المسألة لا تتطلب أكثر من هكذا ردود فعل مخزية ومذلة ومهنية لا ترتقي إلى مستوى الخطر القادم الداهم على المنطقة .
بالمختصر المفيد : التواجد الإسرائيلي في إقليم أرض الصومال حدث بالغ الخطورة، وتداعياته ستكون كارثية على المنطقة برمتها، ومن غير المنطقي حالة اللا مبالاة، وعدم الاكتراث لذلك، هذا التواجد لا يقل خطرا عن التواجد الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، وخصوصا أن الكل يعرف ويدرك ماذا يعني أن تكون لإسرائيل قاعدة عسكرية في منطقة القرن الأفريقي؟، وما الذي يمثله التقارب والتحالف بين إقليم أرض الصومال والكيان الإسرائيلي على الصومال أولا، وعلى بقية دول المنطقة ثانيا؟، في مارس من العام 1974 تنبه الشهيد الرئيس إبراهيم الحمدي- رضوان الله عليه- لخطر التحركات الإسرائيلية في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي ودعا لعقد مؤتمر تعز لبحث سبل المواجهة لهذا الخطر، واليوم يقف العربان موقف المتفرج المتخاذل على هذه الخطوات الخطيرة التي قامت بها إسرائيل وإقليم (صومالي لاند)، وهو ما يشجع الطرفين على التمادي أكثر فأكثر، ولذا لا بد من مواقف عملية، رادعة لهذا الإقليم وممارساته الرعناء، وسياسته العدائية تجاه الصومال ودول المنطقة، قبل أن يستفحل الأمر ويصل الحال إلى مستويات يصعب التحرك للتصدي لها ومواجهتها.
قلت قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ووالدينا ووالديكم وعاشق النبي يصلي عليه وآله.
