ندوة بصنعاء بعنوان “ولاية الإمام علي.. إصلاح للوضع الداخلي وحصانة من الاختراق الخارجي”

الثورة نت /..

عُقدت بصنعاء اليوم، ندوة بعنوان “ولاية الإمام علي عليه السلام.. إصلاح للوضع الداخلي وحصانة من الاختراق الخارجي”، نظمتها رابطة علماء اليمن، والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة.

ناقشت الندوة، بحضور رئيس الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة علي العماد، وعدد من العلماء، ورقتي عمل حول ولاية الإمام علي عليه السلام وإصلاح الوضع الداخلي.. الرقابة والمحاسبة الفعّالة أنموذجًا، واختراق اليهود والنصارى للأمة وولاية الإمام علي حصانة للأمة من الاختراق وضمانة الغلبة على اليهود والنصارى.

وتناولت الورقة الأولى المقدمة من مدير عام الرقابة على الأداء الحكومي بالجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة عبده الوجيه، ولاية الإمام علي.. إصلاح الوضع الداخلي وحصانة من الاختراق الخارجي، مستعرضة نبذة مختصرة عن مفهوم الرقابة في علم الإدارة العامة.

وتطرق في الأول من الورقة إلى غايات الدولة ووظائفها الإستراتيجية بين النهج العلوي والأطروحات المعاصرة، ومنها الأطروحات العالمية الوضعية في مقابل النموذج الإسلامي كمشروع حضاري للعالم.

وأشار العلوي في هذا المحور إلى واقع الأطروحات السياسية الوضعية والتي تحدد طبيعة وظائف الدولة وسياساتها العامة وهياكلها التنظيمية وقوانينها وأساليب عملها وفي ظلها أصبحت المجتمعات وأنظمة الحكم تُصنف بأنظمة حكم اشتراكية ورأسمالية.

وبين أن النموذج الإسلامي يُقدّم رؤية ربانية تؤكد بأن المشكلة تتمثل في عاملين أساسيين هما: تزاحم الدوافع الفطرية الغريزية لدى الإنسان وجهل الناس وعدم قدرتهم على وضع المنهج الأفضل لحياتهم، مؤكدًا أن الإسلام يرى أن الحل يتمثل في خطوتين: تتمثل الأولى في بناء المحتوى الداخلي للإنسان بناءً تربويًا صحيحًا، ورسم المنهج الكامل لحياته الاجتماعية والاقتصادية.

وركز في المحور الثاني من الورقة على وظيفة الرقابة والمحاسبة بين النموذجين العلوي والمعاصر، من خلال الرقابة كعلم من العلوم الإدارية، والمنظور الرقابي في الفكر العلوي، وأنواع الرقابة وفق الفكر العلوي والممارسات الحديثة.

وتناول مدير الرقابة على الأداء الحكومي بالجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في المحور الثالث، الآليات والأدوات الرقابية التطبيقية للإمام علي مقابل الآليات والأدوات المعاصرة، مبينًا أن الجانب التشغيلي والميداني في الفكر الإداري والرقابي للإمام علي ينقل الفلسفة الرقابية من أبعادها النظرية والتأصيلية إلى حيز الآليات والأدوات الإجرائية والتطبيقية.

وقدّم مقارنة بين أنظمة قرارات الذمة المالية المعاصرة وآلية الإفصاح المالي في النهج العلوي من حيث طبيعة الإفصاح والجمهور المستهدف، وعبء الإثبات الجنائي وأثر الردع.

وسلّط الضوء في المحور الرابع على منظومة المساءلة العامة الشاملة كجدار حماية داخلي وفق الفكر العلوي والممارسات الحديثة، مشيرًا إلى أن هذا المحور يرتكز على تحليل أبعاد المساءلة الشاملة في فكر الإمام علي عليه السلام وتكامل هذا النهج الصارم مع المفاهيم الإدارية الحديثة، وتفوقه لتفكيك شبكات النفوذ وحماية المقدرات العامة للدولة.

بدوره قدّم أمين عام رابطة علماء اليمن العلامة طه الحاضري، الورقة الثانية بعنوان “ولاية الإمام علي عليه السلام حصانة للأمة من الاختراق”.

وعرض عددًا من النقاط المتصلة بالمعنى العام لولاية الإمام علي عليه السلام وصحة نص حديث يوم الولاية وخلافة الإمام علي، مؤكدًا أن الأمة مجمعة على صحة حديث الغدير ويوم الولاية.

ولفت العلامة الحاضري، إلى أن النصوص القرآنية والأحاديث النبوية واضحة في من يحكم الأمة والشروط المتوفرة فيه، خاصة العدل، مبينًا أن من فوائد ولاية الإمام علي عليه السلام أن يكون ولي أمر الأمة مستقيمًا وعادلًا ويسعى لوحدة الأمة وتتوفر فيه حصانة من ولاية اليهود والنصارى وقوى الطاغوت.

وركز في ورقته على ثلاثة محاور رئيسية، الأول حول “اختراق اليهود والنصارى للأمة وولاية الإمام علي عليه السلام حصانة للأمة من الاختراق وضمانة الغلبة على اليهود والنصارى”، معبرًا عن الأسف لعدم التزام الأمة بالنصوص القرآنية رغم التحذير الإلهي لها بعدم تولي اليهود والنصارى كما جاء في قوله تعالى “يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم”.

واستشهد أمين عام رابطة علماء اليمن ببعض النماذج فيما يتصل باختراق اليهود والنصارى للأمة، ومنها أن شاس بن قيس غاظه اجتماع الأوس والخزرج، فأمر فتى من اليهود ليذكرهم بيوم بعاث وأنشد أشعاره فتنازع الأوس والخزرج حتى تداعوا بالسلاح وهمّوا بالاقتتال وبلغ النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فقال: أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم”.

وتحدث في المحور الثاني عن “ولاية الإمام علي حصانة من الاختراق”، مؤكدًا أهمية أن يكون الحب للإمام علي عليه السلام حبُ في الإسلام ولا يحتاج إلى المغالاة في ذلك، لأن الولاية ليست دعوة مذهبية ولا طائفية بل حل للأمة.

وذكر العلامة الحاضري نماذج لأثر الولاية في تحصين الأمة من الاختراق، ومنها أن موقف الإمام الخميني عندما تولى أمر الأمة الإيرانية، أمر بتحويل السفارة الأمريكية في طهران إلى سفارة لدولة فلسطين، في إطار تعزيز الحصانة من اختراق اليهود والنصارى.

وتناول في المحور الثالث “ولاية الإمام علي ضمانة الغلبة على اليهود والنصارى”، معتبرًا ولاية الإمام علي امتدادًا لولاية الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

وبين أن الولاية ليست متوقفة بزمن الإمام علي عليه السلام أو بعده، إنما ولاية تاريخية، لأنها مرتبطة بالقرآن والإيمان والشخصية المميزة في إسلامها وجهادها وعلمها.

وأكد أمين عام رابطة علماء اليمن أن ما يُميز محور المقاومة من إيران إلى لبنان والعراق واليمن عن بقية دول الأمة، هو مسألة التولي لله ورسوله والإمام علي وأعلام الهدى، وهو العامل المشترك بين دول محور المقاومة.

وأكدت توصيات الندوة التي تلاها العلامة مهدي العطاني، أن رابطة علماء اليمن وفي ظل مواكبةً المستجدات والتطورات في الساحة العربية والإسلامية، لاسيما في فلسطين ولبنان وإيران واليمن، حرصت على إظهار الموقف الإسلامي من مجريات الأحداث، مؤكدة أهمية الولاية الإلهية بمفهومها القرآني، وأنها مبدأ إسلامي أصيل قائم بذاته وسيبقى حاضرًا في الساحة الإسلامية كمخرج للأمة إذا أرادت أن يؤيدها الله وينصرها ويكتب لها الغلبة على أعدائها.

ودعت التوصيات إلى الاستفادة من مدرسة الولاية العلوية وعطائها الروحي والتربوية والأخلاقي والإداري بُبعديه الرقابي والمحاسبي بما يسهم في تفعيل الرقابة والمحاسبة بصدق وجدٍ على الكبير والصغير، والقريب والبعيد سيرًا على خطى الإمام علي عليه السلام.

وجددّت التأكيد على أن الفرصة سانحة أكثر من أي وقت مضى لتقديم النموذج القرآني في ظل القيادة القرآنية المباركة وتوجهاتها الصادقة، وتوجيهاتها الحكيمة التي تساعد على إقامة حكم الله في الأرض، ونشر الهداية إلى كافة أقطار الدنيا شريطة تقبل الناس وتفاعلهم وتعاونهم الجاد والصادق مع القيادة القرآنية المباركة لتحقيق وإحياء مبدأ الولاية في واقعهم العلمي وتجسيد مبادئها في واقعهم الشعبي والرسمي.

وشدّدت على أهمية الوعي بدور مبدأ الولاية كمبدأ محوري وأساسي يسهم في تحصين الأمة في كل المراحل والمنعطفات من خطر اليهود والنصارى، والوعي بما يمثله حديث الولاية من ثقافة مهمة، وضمانة هادية، وحصانة عالية من خطر أهل الكتاب وأعوانهم وعملائهم من الحكام الظلمة.

وباركت رابطة علماء اليمن الموجة الصاروخية الجديدة على عمق الكيان الصهيوني انتصارًا للمستضعفين في غزة ولبنان، وتجسيدا لولاية الإمام علي عليه السلام في الموقف الشجاع الذي لا يُبالي بالمستكبرين ولا يستوحش من تخاذل وتخذيل المنافقين المرجفين والمثبطين.

كما باركت موقف قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي المناصر للمستضعفين في غزة وفلسطين، والمساند للمجاهدين في كتائب القسام وكل المجاهدين، داعية إلى توثيق عرى معادلة وحدة الساحات ورص الصفوف حتى إزالة وزوال الغدة السرطانية المتمثلة في الكيان الصهيوني المؤقت.

وطالبت توصيات الندوة بالاصطفاف مع القرارات والخيارات التي تراها القيادة لمساندة المستضعفين في غزة ولبنان وإيران، مؤكدة أهمية الإنفاق في سبيل الله دعما للقوة الصاروخية وسلاح الجو المسير.

كما دعت رابطة علماء اليمن شعوب الأمة ونخبها العلمائية والأكاديمية والإرشادية إلى تعزيز الأمل في النفوس، والثقة بصدق الوعود الإلهية بالنصر ونبذ كل دعوات الفتنة والتفرقة والاختلاف والتنازع، والاصطفاف خلف قيادات محور الجهاد والمقاومة وتأييد مواقفها وقراراتها وتفعيل طاقاتها المعنوية والمادية في استنهاض الأمة وإذكاء الروحية الجهادية وتوجيه بوصلة المعاداة لأئمة الكفر أمريكا وإسرائيل، ومقاطعة بضائعهم.

وحثت الشعب اليمني، وكافة الشعوب العربية والإسلامية على الوعي بالخطر الصهيوني الأمريكي، واليقظة والجهوزية العالية وإعداد العدة، والاستعداد القتالي لخوض معركة وعد الآخرة لتحرير المسجد الأقصى، وتطهير الأرض المباركة من دنس اليهود الغاصبين المفسدين في الأرض.

وأكدت التوصيات على مشروعية موقف حزب الله، وقيادته المباركة ممثلة بالشيخ نعيم قاسم، مثمنة تضحيات رجال حزب الله المجاهدين، وما يسطرونه من ملاحم تاريخية، منكلة بجنود العدو الإسرائيلي وآلياته.

وجددّت رابطة علماء اليمن الدعوة والنصح للرئيس والحكومة اللبنانية بترك التآمر على حزب الله وسلاحه المقدس، وعدم الركون للوعود الأمريكية والأوهام الصهيونية قبل فوات الأوان، والسقوط في مستنقع الخيانة لتضحيات الشهداء وعلى رأسهم شهيد الإسلام والإنسانية سماحة السيد الشهيد حسن نصر الله.

قد يعجبك ايضا