الثورة نت/..
يمثل تاريخ 15 مايو 1948 نقطة تحول مأساوية في التاريخ العربي الحديث، حيث شهد هذا اليوم إعلان قيام كيان إسرائيل (المؤقت)، وتوازى معه وأعقبه جرائم ومجازر صهيونية لم تتوقف بحق الشعب الفلسطيني، بدءًا من تهجير قسري لأكثر من 750 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم، وتحويلهم إلى لاجئين، بالإضافة إلى تدمير مئات القرى الفلسطينية وارتكاب مجازر مروعة في مسار اجرامي مستمر حتى اليوم.
تظل النكبة جرحاً فلسطينياً مفتوحاً، وتجسدها الذاكرة الفلسطينية بـ “مفتاح العودة” كرمز لحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها.
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور فايز أبو شمالة، في مقال لصحيفة “فلسطين”، أن نكبة فلسطين 1948، مصيبة حطت على رأس الشعب العربي الفلسطيني، وعلى رأس الأمة العربية والإسلامية، فمنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، لم تعرف المنطقة الهدوء، ولم تشهد السلام، ولم تعش بأمن واستقرار، والسبب يرجع إلى البناء الخاطئ لـ”دولة لقيطة”، اغتصبت أرض فلسطين، وطردت ملايين اللاجئين، وتحايلت على المنظومة الدولية باسم المظلومية اليهودية.
من النكبة إلى الإبادة
ومنذ 78 عاماً، تحولت نكبة 1948 إلى نكبات متتالية للشعب الفلسطيني، سلبت من تحت أقدامه ما تبقى له من أرض، وجمعيها امتداد للنكبة “الأم”، ففي 5 يونيو 1967 حدثت نكبة أخرى، تم بموجبها احتلال ما ظل من أرض فلسطين، وفي 15 نوفمبر 1988 نكبة إعلامية، تم بموجبها الإعلان عن قيام دولة فلسطينية على الورق، دون الوجود على أرض الواقع، وفي 13 سبتمبر 1993 جاءت نكبة اتفاقية أوسلو، التي جردت الفلسطينيين من الحق التاريخي، وتنكرت لحق العدوة، واعترفت للعدو بما احتله من أرض فلسطين.
ولم تكن نكبة 2005 آخر النكبات، حين تم في ذلك التاريخ ذبح انتفاضة الأقصى مقابل وعود أمريكية بإقامة دولة فلسطينية؛ لم تقم، لاسيما بعد أن استولى المستوطنون الصهاينة على معظم أرض الضفة الغربية، وتكاد تكون مستمرة في حرب وجريمة إبادة جماعية التي يرتكبها العدو الاسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والتي ارتقى فيها حتى اليوم زهاء 73 ألف شهيداً وأصيب قرابة 173 ألف فلسطيني.
وتمثل معركة طوفان الأقصى منعطفًا مهمًا في مسار المقاومة الفلسطينية، إذ استطاعت هذه المعركة أن تعيد القضية الفلسطينية للواجهة، بعدما كانت قد اُزيحت للهامش؛ وهو ما يؤكد أن المقاومة الفلسطينية هي الحل الوحيد والأوحد لمواجهة المحتل الصهيوني، وتحرير كامل التراب الفلسطيني وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.
نكبة في ذكرى النكبة
في نكبة 1948، كانت المذابح التي ارتكبتها العصابات الصهيونية علامة فارقة في دفع الفلسطينيين إلى النزوح، فدير ياسين شهدت أشهر مذابح النكبة التي هزت الضمير العالمي، حين استُشهد أكثر من 100 فلسطيني بدم بارد في عملية تطهير عرقي أرادتها العصابات الصهيونية وسيلة لإرهاب السكان ودفعهم للنزوح، أما اليوم فتكررت تلك المذبحة أكثر من 7000 مرة في قطاع غزة، هي مجموع المجازر الصهيونية الموثقة بحق العائلات الفلسطينية في القطاع، فيما مُسحت أكثر من 1500 عائلة من السجل المدني، وذلك منذ أكتوبر 2023، في ظل عجز عربي ودولي عن ردع آلة الإجرام الإسرائيلية.
وإذا كانت الجيوش العربية قد تحركت مجتمعة لمواجهة العصابات الصهيونية في العام 1948، فإنها تقف اليوم متفرجة لجريمة الإبادة الجماعية الإسرائيلية وحرب التهجير بحق الشعب الفلسطيني، باستثناء وحيد هو الجيش اليمني الذي نفذ عددا كبيرا من العمليات ضد الكيان الصهيوني إسناداً ودعماً للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، التي تدافع عن الأرض والعرض وكرامة الأمة العربية والإسلامية ومقدساتها.
كل ذلك يؤكد أن الشعب الف%
