قبائل اليمن.. عنوان الهوية الإيمانية ومرتكز الانتصار

جحاف : حصنُ الدولة وصوتُ الشعب ودرع المواجهة

الصيادي :قبائل اليمن في قلب المعركة
مرفق : القبائل اليمانية درعُ اليمن الحصين

القبائل اليمنية هي عنوان الهوية الإيمانية في ظل تخاذل أنظمة التطبيع والانهيار القيمي حيث استطاع يمن الولاء المحمدي الثبات على قيم الحق و العدل و الانتصار لثوابت عقيدة الإسلام.. “الثورة” تستطلع حضور القبيلة اليمنية في مسار مؤامرات وتحديات المرحلة ..

الثورة / أمين رزق

في البداية تحدث الأستاذ عبدالمؤمن محمد جحاف بقوله: في الزمن الذي تتكاثر فيه التحديات ويتسّع مدى العدوان الخارجي على اليمن أرضًا وإنسانا، تبقى القبيلة اليمنية الركن الأشد صلابة في معادلة القوة الوطنية.. ليست القبيلة مُجَـرّد مكوّن اجتماعي يملأ جغرافيا البلاد، بل هي حصن الدولة وصوت الشعب ودرع المواجهة الذي لا يتخلى عن اليمن مهما تبدّلت الظروف وتعاقبت المعارك.

منذ اللحظة الأولى للعدوان السعوديّ الأمريكي، برهنت القبيلة اليمنية أنها سندٌ قوي للقوات المسلحة، وامتداد طبيعي لخط الدفاع الأول عن السيادة.

ولأن جذورها ضاربة في عمق التاريخ الذي يتجاوز آلاف السنين، فقد حضرت في كُـلّ لحظة مواجهة؛ باعتبَارها رقمًا صعبًا لا يُمكن تجاوزه، وجبهةً قويةً تصدّ الغزاة وتمدّ الدولة بقدرة استثنائية على الصمود.

في كُـلّ قرية، وفي كُـلّ وادٍ، وفي كُـلّ قبيلة، يتردّد صدى موقفٍ واحد: “اليمن لا يُؤخذ من ظهره”.

ومن هذا الوعي العميق، صاغت القبيلة دورها التاريخي؛ باعتبَارها درع اليمن وجيشه الشعبي، الذي يقف كتفًا إلى كتف مع القوات المسلحة في بنية جهادية فريدة، أثبتت – فعلًا لا قولًا – أن اليمن لن يكون ساحةً مفتوحةً للعدوان، مهما اشتدت المؤامرات.

وإذ كان التاريخ اليمني سجلًّا عامرًا بمواجهات الغزاة، فقد حافظت القبائل على إرثها المقاوم.

هي جيشٌ مكتملٌ بعزيمته؛ لا يطلب التجنيد؛ لأَنَّ الانتماء إلى الأرض هو الهُـوية الأولى، والسلاح الأول.

وحين يستعرض المؤرخون مسيرة اليمنيين ضد الطغاة والغزاة، سيجدون القبيلة دائمًا في مقدمة الصفوف؛ من شدة بأسها تتراجع الخيول، ومن صلابتها تتهاوى جيوشٌ مدججة.

ما جرى في السنوات الماضية من صمودٍ أُسطوري لم يكن إلا امتدادا لذلك التاريخ المشرّف.

واليوم، ومع تصاعد التهديدات الإسرائيلية الأمريكية والتحَرّكات العدوانية في المنطقة، تظهر القبيلة من جديد بحضورها الميداني والعسكري والإعلامي، معلنةً جهوزيتها الكاملة للالتحام مع القوات المسلحة في أية جولة قادمة من الصراع ضد العدوّ الصهيوني وأدواته.

إنها ليست جهوزيةً شكلية، بل استعداد روحيّ، وإصرار وطنيّ، ووعيٌ استراتيجي يتجاوز مُجَـرّد الدفاع ليتجه صوب صناعة النصر.

القبيلة اليوم تتحَرّك، تحشد، تعبّئ، وتعيد تشكيل نفسها كرقمٍ استراتيجي في مشروع المواجهة الشاملة، تمامًا كما كانت طوال التاريخ اليمني الممتد.

وهكذا، يتجدّد دور القبيلة اليمنية؛ باعتبَارها صمام أمان للدولة، وركنًا راسخًا في معادلة الصمود، ودرعًا لا ينكسر مهما طال أمد العدوان.

إنها القبيلة التي لا تنتظر دعوة، ولا تتأخر عن واجب، ولا تتراجع حين يتعلق الأمر بكرامة اليمن وسيادته ومستقبله.

لحظة تاريخية

فيما قال الأخ سند الصيادي: في لحظة تاريخية فاصلة، تشهد وتساهم في صُنع تحولاتها اليمنُ العظيم، تعود القبيلة اليمنية لتؤكّـد من جديد أنها ليست مُجَـرّد كَيان اجتماعي تقليدي، بل هي العمود الفقري لليمن، وأبعد من ذلك للأُمَّـة، وحصنها المنيع، ودرعها المتين.. فالمشهد الذي تعيشه الساحات اليمنية اليوم، من لقاءات حاشدة وتحشيد شامل، ليس وليد اللحظة، بل هو امتدادٌ طبيعيٌّ لإرثٍ عريقٍ من الشجاعة والنخوة والإباء، تجسده القبيلة اليمنية عبر آلاف السنين وفي وقفاتِ النكف، تفاعُلًا إيجابيًّا مع مستجدات الأحداث، وتقديم القبيلة نفسَها حاضرةً في ذروة هذا الصراع، بجاهزية عالية لمواجهة أي عدوان في أية جولة قادمة من الصراع مع العدوّ الصهيو-أمريكي وأعوانه، وبالتفويضِ المطلَقِ للسيد القائد في جميع خياراته الاستراتيجية، ومعاهدة الشهداء الأبرار بالسير على خُطَاهم، وبمواصلة عملياتِ الحشد والتعبئة في مواجهة العدوان ما نشهدُه اليوم ليس مُجَـرّد استجابة لتهديدٍ عابرٍ، بل هو يقظةٌ شاملةٌ تعكسُ وعيًا متَّقدًا بخطورة المرحلة وطبيعة الصراع، لقد تجاوزت القبيلة اليمنية منطق رد الفعل إلى فضاء صناعة الأحداث، حَيثُ أصبحت قوة فاعلة في المعادلة الإقليمية، وباتت تدرك أن معركة اليمن جزء لا يتجزأ من المعركة الكبرى لأمة الإسلام ضد مشروع الهيمنة الصهيو-أمريكي لم يعد دور القبيلة مقتصِرًا على الدفاع عن الجغرافيا اليمنية، بل امتد ليشمل حماية المقدسات الإسلامية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، كالتزام أخلاقي وديني تجاه قضايا الأُمَّــة، ورسالة واضحة بأن اليمن، بقبيلته وجيشه وشعبه، لن يتخلى عن دوره التاريخي في نصرة المظلومين.

هذا الوعي الذي يتجلى في تلك الوقفات القبلية الممتدة من صعدة إلى الضالع، ليس شعارًا عابرًا، بل هو تعبير عن رؤية استراتيجية متجذرة، تضع القبيلة في قلب المواجهة، لا كأدَاة دفاع فحسب، بل كلاعب رئيسي في تحديد مآلات الصراع تكمن خصوصية التجربة اليمنية في التلاحم الفريد بين القبيلة والقيادة والجيش والأمن.. مزيجٌ تاريخيٌّ حوّل ساحات التدريب إلى منابر للعزة، وميادين القتال إلى مساحات للتضحية والفداء إنه تلاحم يجسد الوحدة العضوية بين الشعب ودولته، بين المجتمع ومشروعه الحضاري وما محاولات الاختراق والتفكيك التي قادتها أدوات العدوّ إلا محاولة بائسة لتفكيك هذا النسيج، تحطمت جميعها أمام صخرة الصمود اليماني، وفشلت كُـلّ حروب الناعمة والخشنة في كسر إرادَة القبيلة، بل زادتها صلابة وتماسكًا القبيلة اليمنية -بشبابها الأبطال، وشيوخها الحكماء، ونسائها الصابرات- تقدم نموذجًا فريدًا في المقاومة والصبر والمشهد الحاصل في اليمن عُمُـومًا يقدم للعالم دروسًا عظيمة: إن قوة الشعوب لا تُقاس بحجم ترسانتها العسكرية، بل بصلابة إرادتها وصدق عقيدتها، وإن التاريخ لا يصنعه الأقوياء وحدَهم، بل يصنعه الصامدون ذوو الإيمان الراسخ، إن هذه التركيبة اليمنية المتجانسة، بإرثها التاريخي ووعيها المعاصر، تثبت أنها ليست جزءًا من الماضي، بل هي قاطرة المستقبل وسيبقى اليمن -كما كانت عبر العصور- صرحًا شامخًا تتكسر عليه مؤامرات الأعداء، وشعلة مضيئة في طريق التحرّر، ودرع الأُمَّــة المتين، وسندها الأقوى ولدينا اليومَ قيادةٌ مؤهَّلةٌ تقودُ اليمنَ نحو حريته واستقلاله ورفع رايته عاليةً خفَّاقةً في سماء العزة والكرامة.

الإسناد اليمني

وفي نفس السياق يقول الأخ مرفق يحيى مرفق: المتأمِّلُ للمشهد اليمني بعد توقُّف الإسناد العسكري اليمني لغزة، يجدُ نفسَهُ مندهِشًا لعظمة قبائل اليمن في خروجها واستنفارها ووعيها وبأسها ووقفاتها القَبَلِيّة الحاشدة، من حَيثُ العدة والعتاد والزخم البشري المتأهب لأية جولة قادمة مع الكيان الصهيوني أَو الأمريكي؛ وذلك لأَنَّ القبائل اليمنية لا تعرف للجمود والخنوع والذل سبيلًا، وليس في قاموسها غير مخزون الشجاعة والغيرة والنخوة والإباء والاستبسال، تجسِّد عراقة الأرض الضاربة في التاريخ أحقابًا، فاليمن في نفيره واستنفاره وعدته وعتاده وجيشه وقيادته وقبائله وعلمائه، شعلة من الوعي وكتلة من الصمود والإقدام إن البركان القَبَلِيّ اليماني بدأ ثورانَهُ واتقادَهُ واشتعالَهُ، وأقسَم أن يجرف المستكبرين والطغاة، ولن يتوقف حتى تحرير المقدسات الإسلامية وعلى رأسها الأقصى الشريف ها قد أقبلت فوارس اليمن وشجعانها وقبائل اليمن وصناديدها من قلب اليمن وعاصمتها صنعاء الصمود والثبات والكبرياء، التي هبّت قبائلها في نفير قَبَلِيّ في رسالة وعيد، كالسيل الهادر الذي سيجتث العملاء والخونة، فهم مع قبائل طوق صنعاء محزّم السيد القائد عبدالملك -يحفظه الله-.

وباهِ بـ»صعدة» الإباء والشموخ، والمفتاح لكل نصر وسلام.

وإلى «عمران» النخوة والحمية والقبيلة.

وإلى «حجّـة» قاهرة الغزاة والطامعين ومدد المؤمنين.

وذكّرْ بـ»الحديدة» وتهائمها وسهولها وجزرها وقبائلها الحيدرية.

وُصُـولًا إلى السيل الدافق والجبال الشامخة «ريمة» العز والصمود.

وعرِّجْ على «محويت» التضحية والفداء والنبل والسخاء.

واشتد كرسي الصمود والإقدام بـ «ذمار» رمز البطولة والعنفوان.

وتباهَ بمعين اليمن وسيوفها وتاريخها ورجالها «الجوف» بكل قبائلها.

واحتزمْ بوفاء وشجاعة وشهامة «مأرب» التاريخ والإباء والرجولة والفداء.

واستندْ إلى مَن شيدوا القلاع والحصون، منبع ملوك العرب وتيجانها «إب» الإباء والشموخ والكبرياء.

واتجِهْ صوبَ درع اليمن وصناديدها ومشايخها ورجالها «البيضاء» قاهرة كُـلّ الغزاة والطامعين، خيرة الرجال في الوفاء والشماخة والعنفوان.

وإلى وهج الثورة ومبادئها «تعز العز» التي ما ساومت يومًا على مبادئها وثقافتها المليئة بالعزة والكرامة.

وطاول عنان السماء بصناديد «الضالع» في وقفتها ومواقفها التي حطمت آمال الغزاة والطامعين، ووقفت حجر عثرة بصمود عظيم.

وإلى ثغرنا الباسم في جنوب الوطن، رهانكم على هذه القبائل اليمانية في التحرير وطرد الغزاة والمحتلّين لن يخيب، فهذا الطوفان لن يهدأ حتى تحرير المقدسات الإسلامية، وليس ذلك على الله بعزيز.

قد يعجبك ايضا