كلما عاهدواً عهدا نكثه فريق منهم

منير الشامي

 

بعد ٢٠ ساعة من وصول الوفدين الإيراني والأمريكي إلى باكستان، عقدت خلالها عدة جلسات من المفاوضات بينهما برعاية وإشراف باكستاني غادر الوفد الأمريكي إسلام آباد، في خطوة تشير إلى فشل المفاوضات وعدم توصل الوفدين إلى اتفاق نهائي حول العشر النقاط التي قدمتها إيران إلى باكستان لعرضها على الإدارة الأمريكية كقاعدة للمفاوضات، وأعلنت موافقتها عليها كشرط إيراني لقبول هدنة الـ١٥ يوماً للتفاوض والخروج باتفاق نهائي لوقف الحرب وتهدئة التصعيد في الشرق الأوسط.
الإدارة الأمريكية وفي محاولة لحفظ ماء الوجه بعد الهزيمة النكراء التي منيت بها هي وحليفتها إسرائيل قدمت قائمة بـ ١٥ نقطة ردا على ما قدمته إيران، وبحسب تصريحات رسمية إيرانية أفادت بأن الإدارة الأمريكية حاولت تحقيق ما عجزت عنه بالحرب عبر طاولة المفاوضات، مؤكدة عدم تجاوب أمريكا في تنفيذ الشروط الإيرانية وكشفت في تلك التصاريح ثلاث نقاط اشتد الخلاف حولها تمثلت فيما يلي:
الأولى : هي ما عجز عن تنفيذها العدو الصهيوأمريكي بعدوانه الغاشم على إيران وهي تسليم اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك البرنامج النووي الإيراني
الثانية : فتح مضيق هرمز وإعادة الوضع فيه إلى ما كان عليه قبل عدوانهم الغاشم،  بمعنى تخلي إيران عن واحد من أهم المكاسب التي كسبتها في مواجهتها للعدوان الصهيوأمريكي وبسبب عدوانهم الأخير، فهذا المكسب هم السبب وعدوانهم هو من أعطى الشرعية لإيران لانتزاع هذا الحق ويستحيل أن تتنازل عن حقها الشرعي في إدارة مضيق هرمز بعد أن دفعوها بعدوانهم البشع لانتزاعه،  لا لشيء إنما لأن هذا الحق أصبح اليوم من أهم أسلحتها الاستراتيجية، فهو بحد ذاته يفوق في قوته امتلاكها لترسانة ضخمة من الأسلحة النووية دفاعا وهجوما وتستطيع به إخضاع كل قوى الاستكبار بأسرع وقت وبأقل تكلفة.
رد الوفد الإيراني على الوفد الأمريكي بخصوص هذا الطلب، كان حازما وصريحا : عدوانكم على إيران هو من جعلنا نقرر ممارسة حقنا الشرعي والطبيعي في إدارة مضيق هرمز وفرض الرقابة القصوى عليه بعد أن كان لعقود مضت ممرا دوليا وهو يقع ضمن مياهنا الإقليمية تابعا للدولة الإيرانية وسيبقى مستقبلا تحت سيادة دولتنا باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الدولة الإيرانية.
والحقيقة أن إيران لا تتمسك اليوم بإدارة مضيق هرمز باعتباره مورداً اقتصادياً استراتيجياً يمكن أن يرفد خزينتها بعشرات المليارات سنويا، بل تتمسك به لأهميته العسكرية وكسلاح استراتيجي قوي جدا وفتاك مجاني وغير مكلف يفوق في أثره أقوى وأحدث وأفتك ترسانة أسلحة في العالم ويمكنها بسهولة ويسر استخدامه ضد أي دولة معادية لها في العالم وهذه الأهمية هي ما تجعل تنازل إيران عنه من سابع المستحيلات، إضافة إلى ذلك فإن النقطة الثالثة التي اختلف الوفدان عليها هي اطلاق 27 ملياراً دولار من أرصدة إيران الخارجية والتي قام العدو الأمريكي بتجميدها بذريعة العقوبات الجائرة المفروضة عليها من بعد قيام الثورة الإيرانية المباركة عام 1979م وإلى اليوم ومن المعلوم أن هدف العدو الأمريكي من هذا الرفض هو حرمان الشعب الإيراني من استثمار هذه الثروة وتسخيرها للتنمية الشاملة التي تصب في مصلحة الشعب الإيراني وحتى لا تساهم في تخفيف المعاناة عنه وهو ما يعني ويؤكد أن النظام الأمريكي ما زال مصرا على ابقاء الحصار الاقتصادي مفروضا على إيران الأمر الذي يعكس تراجع الإدارة الامريكية عما كانت قد أعلنته موافقتها على النقاط العشر الإيرانية والتي أكدها المجرم ترامب بقوله إن تلك النقاط تمثل قاعدة أساسية لتفاوض يفضي إلى حل دائم بين الطرفين.
وهو ما يجعل مغادرة الوفد الأمريكي يفسر بفشل المفاوضات أو بنكث الادارة الأمريكية لعهدها، كما هو ديدنها، وأيا كان السبب فهذا يعني أن أمريكا لم تع الدرس ولم تستفد من التجربة المريرة التي ذاقت مرارتها وبالا وأن العودة للتصعيد أمر حتمي وستشتعل الحرب بالمنطقة من جديد .
فإلى أين ستؤدي الحماقة الأمريكية بالعالم في ظل قيادة هذا المعتوه الترامبي المجرم بتفويت فرصة ثمينة ربما لن تتكرر أمامه؟ وهل يعي هذا المجرم إلى ماذا ستؤول إليه عودة الحرب وأن عودتها تؤكد أنها ستتوسع أبعد مما يتصور وقد تفصي إلى نتائج كارثية تعم العالم ?
وهذه الحقائق هي ما أكدته تصريحات رسمية لمسؤولين إيرانيين وفي مقدمتهم السيد الإمام مجتبى خامنئي، الذي أكد أن الإدارة الأمريكية أضاعت الفرصة على نفسها بالجنوح إلى السلام وأن الجيش الإيراني على أتم الجهوزية لاستئناف الحرب وقصف تل أبيب، مشيرا إلى أن ترسانة إيران الصاروخية المتوفرة حاليا تكفي إيران لخوض حرب لعشر سنوات، مضيفا أن الإنتاج مستمرا ويتم تعويض كل صاروخ يطلق بشكل فوري وأن الحسم سيكون عسكريا نصرا أو شهادة.
إن العودة إلى مربع المواجهة بالحديد والنار تعني توسع الحرب ومشاركة كل طراف محور المقاومة فيها بشكل مباشر وفي مقدمتها اليمن وأن كل الأوراق الخطيرة ستستخدم أيا كانت النتائج .
فهل ستتحرك دول العالم لوقف جنون المجرم ترامب أم أنها ستتفرج حتى تحل عليها كارثة هذا الجنون الهيستيري?
هذا ما ستعلنه الأحداث خلال الساعات القادمة قال تعالى (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيماً).

قد يعجبك ايضا