المنطقة بين أنياب “المشروع الصهيوني” وقبضة محور المقاومة”

هاشم عبدالجليل جحاف

 

 

​في لحظة تاريخية فارقة، يمر بها العالم العربي والإسلامي، لم يعد الصراع مع الكيان الصهيوني مجرد نزاع حدودي أو خصومة سياسية عابرة، بل غدا معركة وجودية تتكشف فصولها بوضوح غير مسبوق. إن القراءة المتأملة للمشهد الراهن تؤكد أننا أمام مخطط صهيوني شامل، لا يستثني عاصمة أو شعباً، مدعوماً بشراكة أمريكية كاملة تسعى لإعادة هندسة المنطقة بما يخدم عصابات المصالح التي تتقاطع أهدافها مع أقذر ملفات الفساد العالمي.
​المواجهة.. ضرورة لا خيار
​إن ما يطرحه الواقع اليوم، وما أكدته التحولات الأخيرة، هو سقوط الرؤية التدجينية التي حاولت بعض الأنظمة تسويقها لعقود. تلك الرؤية التي اعتمدت الاستسلام كاستراتيجية، أثبتت فشلها أمام عدوٍ لا يفهم سوى لغة القوة. إن المخطط الصهيوني ليس مجرد أطماع ترابية، بل هو استهداف للهوية والكرامة والمقدرات؛ ومن هنا تنبثق أهمية الجولة الراهنة من المواجهة، التي لم تعد فيها إيران وجبهات المحور مجرد مدافعين، بل صانعين لمعادلة ردع جديدة أطاحت بأوهام الاستباحة الصهيونية.
​إيران والعمق الاستراتيجي للمواجهة
​لقد راهن الأعداء على حسم المعركة بضرب القادة والقدرات، آملين في انهيار سريع يفتح الطريق لاجتياح المنطقة سياسياً وعسكرياً. لكن الثبات العظيم والفاعلية العالية في الرد الذي تجلى في الموجات الصاروخية التي ضربت غرف عمليات العدو وقواعده، أثبتا أن قوة المحور هي صمام الأمان الحقيقي للأمة بأسرها. إن استهداف الجمهورية الإسلامية في إيران لم يكن يوماً بسبب ملفات عابرة، بل لدورها المركزي في إفشال المخطط الصهيوني الذي يستهدف المنطقة بكليتها.
​اليمن.. قلب الأمة النابض بالإيمان
​وفي خضم هذا الصراع، يبرز يمن الإيمان والحكمة كفاعل محوري لا يمكن تجاوزه. إن الموقف اليمني، الذي ترجمته الصواريخ والمسيرات في العمليات المشتركة هذا الأسبوع، ينطلق من بديهيات دينية وإنسانية واضحة. اليمن لم ولن يقف مكتوف الأيدي وهو يرى شر البرية يعبث بمقدسات الأمة؛ فالموقف ضد العدو الإسرائيلي هو أنقى وأزكى المواقف التي لا يعتريها لبس، وهو تجسيد للمسؤولية الجماعية التي تفرضها أخوة الإسلام ومصالح الشعوب.
​تزييف الوعي.. الحرب الأخرى
​لا تقل الحرب الإعلامية خطورة عن المواجهة العسكرية؛ حيث تسعى أبواق الصهيونية ومن خلفها أدوات النفاق لتشويه موقف المقاومة، وتصوير المجاهدين في فلسطين ولبنان واليمن كـ “فضوليين” بلا قضية. إنها محاولة يائسة لامتهان العقل العربي وإقناعه بأن العدو الذي يهتف الموت للعرب ليس معنياً بهم! لكن الوعي الشعبي المتصاعد بات يدرك أن وحدة الساحات هي المشهد الراقي المنسجم مع الحق، وهي السبيل الوحيد لاستعادة معادلة الردع.
​الخلاصة
​إن المنطقة اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما القبول بـ ثقافة التدجين التي تغري العدو بمزيد من الإجرام والاستباحة، أو الالتفاف حول المعادلة القرآنية التي تفرض الألم على العدو وتردعه. إن مصلحة الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، تقتضي التحرك الجاد والصلب؛ فالسلام والاستقرار لن يتحققا في ظل وجود سرطان صهيوني يتغذى على التخاذل. النصر يُصنع بالثبات، والمستقبل لمن يمتلك الإرادة والقدرة على المواجهة.

قد يعجبك ايضا