أولويات الرياضة مسارات متوازية

حسن الوريث

 

يبدو أن كل مسؤول يأتي إلى وزارة الشباب والرياضة ينغمس منذ أول يوم في أمور لا علاقة لها بمهامه ودوره وينساق وراء رغبات تلك الشلة التي تبادر من اللحظة الأولى إلى احتواء ذلك المسؤول وتصوير الأمور والأوضاع بشكل مغاير ومختلف تماماً عن الواقع لتسحب كل مسؤول إلى المربع الذي تريده من خلال إشغاله بأشياء جانبية وتدخله في زحمة الفعاليات والحفلات وافتتاح واختتام البطولات إلى غير ذلك من الأمور التي لا تمثل أساساً لما يجب أن يقوم به.

وهذا هو بالضبط ما قامت به تلك الشلة مع النائب الجديد الذي انجر تماماً وذهب بعيداً عن مهمته الأساسية ورأيناه يتحول إلى مجرد اسم في لافتة يتم عرضها في تلك الفعاليات التي بعضها وهمي ومجرد ذر للرماد على العيون، فيما الكثير منها محاولات لاستخراج مخصصات مالية من صندوق رعاية النشء والشباب فقط وربما أن قبول المسؤول الجديد لهذا الدور نابع من كونه جديداً على الوسط الرياضي ولم تتح له الفرصة بعد للتعرف على أوضاع الرياضة واحتياجاتها وبالتالي القيام بدوره الحقيقي في محاولة انتشال الرياضة من واقعها المرير الذي تعانيه.

أعتقد أن على النائب الجديد التعرف على واقع الرياضة في البلاد واحتياجات النهوض بهذا القطاع الهام والانطلاق من رؤية حقيقية وواقعية صوب معالجة الاختلالات، وهذا لن يتأتى إلا من خلال مشروع استراتيجي علمي يواكب التطورات الهائلة في الرياضة، على اعتبار أن العالم يعيش حالياً ثورة رياضية فيما نحن مازلنا نتخبط في أسفل السلم الرياضي وبالتأكيد فإن علينا الاستفادة من أطروحات الخبراء والمدربين الذين عملوا في اليمن المتضمنة تشخيص واقع الرياضة في اليمن والتي أكدت أن فشلنا يعود إلى سوء الإدارة الرياضية وعدم وجود إدارة رياضية كفؤة وأن معظم من يعمل في مجال الرياضة هم من خارج الوسط الرياضي ولم يمارسوا الرياضة إطلاقاً، أما الرياضي الذي يعمل في هذا المجال، فهو لم يتلق التدريب والتأهيل الكافي والكل يتساءل بمرارة: هل سيضع النائب الجديد يده على الجرح أم سيضم نفسه إلى قائمة العابرين الذين تركوا الرياضة وهي في حالة محلك سر، بل إنها تزداد تخلفاً عن مثيلاتها في دول المنطقة والعالم؟ وما الذي ينبغي عليه القيام به لإخراجها من معاناتها؟

ويمكنني أن أقدم نصيحة للنائب الوزير من واجبي كإعلامي ورياضي سابق، أن ينتبه ويعمل في مسارات متوازية تبدأ من إيجاد بنية تشريعية وقانونية، أهمها قانون الرياضة واللوائح المنظمة للعمل الرياضي والبحث عن الكوادر الرياضية التي تمتلك من الخبرات والمؤهلات والكفاءة لإدارة الشأن الرياضي بالشكل المطلوب ويخدم الرياضة بعقلية منفتحة تقود الرياضيين اليمنيين إلى ما يستحقونه من مكانة والأهم من ذلك كله الابتعاد عن نصائح تلك الشلة التي تحوِّل كل مسؤول يأتي إلى الوزارة إلى مجرد ديكور لبضاعة سيئة تجعله لا يرى الحقيقة، فنحن نريد من يقف مع الرياضة والرياضيين وليس من يهرب من استحقاقاته إلى أمور هامشية سطحية لا تسمن ولا تغني من جوع.

 

 

قد يعجبك ايضا