الكلفة الباهظة لجنون العظمة

علي يحيى عبدالمغني*

 

ما بناه النظام الأمريكي والكيان الصهيوني في المنطقة خلال عقود طويلة دمره ترامب ونتنياهو خلال أيام معدودة، فالمجرم ترامب اعتقد بعد اختطاف الرئيس الفنزولي من بلده أن القوات الأمريكية قادرة على اجتياح العالم، وأنه بعد القضاء على ايران سيقضي على الصين وروسيا، وتصبح أمريكا عظيمة مجددا، والمجرم نتنياهو اعتقد بعد اغتيال نصرالله انه قد قضى على حزب الله، وانه بعد اغتيال المرشد سوف يسيطر على المنطقة، ويعلن إسرائيل الكبرى، ولم يدرك المجرمان أنهما سيعيدان الأمريكيين والصهاينة عقودا إلى الوراء، ويلحقان بهم أضرارا وخسائر لا تعد ولا تحصى، ويدخلان المنطقة والعالم في أزمة أخرى، لا تستفيد منها سوى الصين وروسيا.

جنون العظمة دفع ترامب ونتنياهو إلى إعلان العدوان على إيران، وتصورا أن المواجهة مع الجمهورية الإسلامية ستكون سريعة وخاطفة وحاسمة، حتى ان المخابرات الأمريكية حذرت الأحمق ترامب من إغلاق مضيق هرمز اذا تعرضت ايران لأي ضربة أمريكية أو صهيونية، فأجابها ترامب واثقا من نفسه: إن ايران سوف تستسلم قبل أن تقدم على هذه الخطوة، وأن النظام في طهران سوف يسقط باغتيال المرشد، ووصل به الغرور والجنون إلى مطالبة ايران قبل العدوان عليها بالاستسلام الكامل دون قيد أو شرط، واليوم يشاهد الأمريكان والصهاينة والعالم كافة إلى أين جرتهم حماقة ترامب ونتنياهو، حجم الأضرار والخسائر التي لحقت بالقواعد والمستوطنات والمنصات والردارات، والبوارج والمدمرات، والحلفاء والأدوات الأمريكية والصهيونية لا يمكن للنظام أو الكيان الصهيوني تجاوزها بسهولة، او ترميمها وتعويضها بسرعة، فهي اضرار وخسائر استثنائية تاريخية استراتيجية، ستظهر أثارها ونتائجها خلال المرحلة القادمة، وقد شاهد العالم جزءا بسيطا حجم الخراب والدمار الذي لحق بالقواعد الأمريكية والمستوطنات الصهيونية خلال الأيام الماضية، ولا زال في جعبة محور الجهاد والمقاومة بقيادة الجمهورية الإسلامية الكثير من الأوراق والمفاجآت القادمة، فباب المندب إلى الآن لم يغلق، وجبهة اليمن لم تفتح بعد، اليوم ترامب ونتنياهو في مأزق، ولا يعلمان متى وكيف تنتهي الحرب، فمخازنهم من الصواريخ والدفاعات الجوية باتت فارغة، وعما قريب تنفد صواريخهم في أمريكا وأوروبا واليابان وكوريا الجنوبية، وبات ترامب ونتنياهو وحيدان في هذه المعركة، يناشدان أدواتهم وحلفائهم في أوروبا وشرق آسيا للوقف بجانبهم دون فائدة، وبات ترامب يتوسل الصين وروسيا لاقناع ايران بفتح مضيق هرمز، فأسعار النفط كل يوم تتصاعد، وربما يتجاوز البرميل مائتي دولار خلال أيام فقط، هذا اذا لم يغلق باب المندب، ولم تدخل اليمن على الخط، وكل شيء وارد ومتوقع، فاليمن طال انتظارها، ونفد صبرها، وليس أمام ترامب ونتنياهو لتجنبها سوى الخضوع للشروط الإيرانية، والإقرار بالفشل والهزيمة، ومغادرة المنطقة إلى يوم القيامة، فهذه المعركة بالنسبة لمحور الجهاد والمقاومة معركة وجودية، وهو مصمم على خوضها حتى النهاية، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

*أمين عام مجلس الشورى

قد يعجبك ايضا