الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تدين الاستهداف الممنهج للأعيان المدنية في إيران ولبنان

الثورة نت/..

أدانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، بأشد العبارات، التصعيد الإجرامي الخطير والهمجي الذي تمارسه قوى العدوان الصهيوأمريكي على الأراضي الإيرانية واللبنانية.

وأكدت الهيئة، في بيان ، أن هذا العدوان طال بشكل مباشر وممنهج المنشآت والمرافق المدنية المحمية بموجب المواثيق الدولية.

وأوضحت أن الغارات المكثفة استهدفت المدن المكتظة بالسكان والقرى في كلا البلدين، وأسفرت عن كارثة إنسانية كبرى امتدت لتطال مئات المدنيين الأبرياء والبنية التحتية الحيوية، في انتهاك صارخ لكافة أحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي.

 

وأشارت إلى أن العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلف خسائر بشرية ومادية حسب الإحصائيات الأولية، منها استشهاد أكثر من ألف و332 شخصا من المدنيين الأبرياء، بينهم أطفال ونساء، وجرح أكثر من خمسة آلاف آخرين، بينهم حالات خطيرة، وفقا لتقديرات منظمات حقوقية موثوقة.

 

وذكرت الهيئة أن العدوان استهدف بشكل متعمد الطفولة في إيران حيث قصف مدرسة ميناب الابتدائية للبنات في محافظة هرمزكان، ما أدى إلى ارتقاء ما لا يقل عن 181 طفلة من تلميذات المدرسة وعدد من المدرسات، في مشهد مأساوي يكشف عن نية مبيتة لقتل الأبرياء.

 

وأكدت أن العدوان تسبب في تضرر وتدمير أكثر من أربعة آلاف مبنى ومنشأة مدنية شملت منشآت تعليمية (مدارس وجامعات)، ومستشفيات ومراكز صحية، وأحياء ومجمعات سكنية بأكملها، بالإضافة إلى طرق وجسور وبنية تحتية حضرية ومنشآت خدمية عامة في أكثر من مائة مدينة وقرية إيرانية.

 

وقالت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان إن الاعتداءات على الجمهورية اللبنانية ركزت على منازل ومنشآت مدنية محمية دوليا في جنوب لبنان، وذلك تزامنا مع العدوان على إيران، حيث صعد الكيان الصهيوني غاراته على لبنان مستهدفا المدنيين والمنشآت المدنية، وأسفرت الهجمات وفق الإحصائيات الأولية عن استشهاد أكثر من 217 شخصا من المدنيين، وجرح أكثر من 80 آخرين بينهم نساء وأطفال.

 

وأوضحت أن العدوان على لبنان استهدف العائلات والأطفال، ومن أبرز الجرائم استشهاد طفلة تبلغ من العمر خمس سنوات وطفل يبلغ سبع سنوات في غارة استهدفت منزلا في بلدة مشغرة بالبقاع الغربي، إضافة إلى استشهاد عائلة كاملة (أب وأم وطفلين) في بلدة زوطر الشرقية.

 

وأشارت الهيئة إلى استهداف الطواقم الطبية، حيث تم استهداف نقطة إسعاف في بلدة القليلة في جريمة حرب واضحة، مما أدى إلى استشهاد ثلاثة مسعفين وإصابة ستة آخرين في بلدة صديقين وتدمير سيارتي إسعاف.

 

ولفتت إلى أن الغارات على لبنان تسببت في موجات تهجير قسري غير مسبوقة، حيث بلغ عدد المهجرين المسجلين في مراكز الإيواء مائة ألف شخص يتوزعون على 441 مركزا في مختلف المناطق اللبنانية.

 

وذكرت أن الغارات طالت أكثر من مائة مدينة وبلدة، وشملت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق جنوب لبنان والبقاع، ولم يكتف العدو الإسرائيلي بذلك، بل تعمد تخويف وإرعاب الساكنين في أكثر من ثمانين بلدة وقرية بلبنان في محاولة ممنهجة لتهجير السكان وتوسيع رقعة القتل والتدمير المتعمدين.

 

وأكدت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان أن هذه الأفعال في كلا البلدين تمثل انتهاكا جسيما وصريحا لأحكام القانون الدولي الإنساني ولا سيما ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف واتفاقيات لاهاي، وتشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية وفقا لنظام روما للمحكمة الجنائية الدولية واتفاقية منع جرائم الإبادة الجماعية، وهذه الجرائم لا تسقط بالتقادم.

 

وأوضحت أن كافة أركان تلك الجرائم متوفرة ومنها استهداف المدارس والمستشفيات والأحياء السكنية ونقاط الإسعاف، وهي أعيان مدنية تتمتع بحصانة كاملة ما لم تستخدم في أعمال عسكرية، وهو ما لم يثبت، والخسائر البشرية الهائلة في صفوف المدنيين والدمار الشامل في الممتلكات المدنية يثبت انتهاكا لمبدأ التناسب مع أي مكسب عسكري محتمل.

 

وبينت أن أركان تلك الجرائم تتوفر أيضا في عدم التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية وقتل الأطفال الأبرياء في مدارسهم ومنازلهم وقتل المسعفين في نقاط الإسعاف، وهو دليل قاطع على ذلك، والتهجير القسري وأوامر الإخلاء الجماعية الصادرة بشكل مفاجئ تهدف جميعها إلى بث الذعر في صفوف المدنيين وإجبارهم على النزوح القسري، وهو ما يرقى إلى جريمة حرب.

 

وطالبت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان مجلسي الأمن الدولي وحقوق الإنسان بتحمل مسؤولياتهما القانونية والإنسانية وإدانة هذه الجرائم النكراء علنا وتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة وعاجلة لتقصي الحقائق وتوثيق الانتهاكات في كل من إيران ولبنان تمهيدا لملاحقة مرتكبيها وعدم إفلاتهم من العقاب.

 

ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى كشف النقاب عن هذه الجرائم ومحاصرة الكيانين الأمريكي والإسرائيلي سياسيا وقانونيا وعدم منحهما غطاء الصمت أو الإفلات من العقاب.

كما طالبت محكمة الجنايات الدولية بفتح تحقيق عاجل في هذه الانتهاكات التي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأكدت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان أن الدماء الزكية للأطفال والمدنيين العزل والمسعفين ستكون لعنة على المعتدين، وأن حقوق الإنسان لن تموت مهما تكالبت عليها قوى الطغيان.

قد يعجبك ايضا