رمضان بلا ملامح.. كيف غيّرت الحرب وجه الشهر الفضيل في غزة

 

الثورة /

لم يعد رمضان في قطاع غزة يشبه ما عرفه أهله لعقود. فالشهر الذي ارتبط بالسكينة والعبادة الجماعية والموائد العامرة، بات اليوم محكوماً بإيقاع الحرب وما خلّفته من نزوح واسع ودمار ونقص حاد في الموارد وتغيّر جذري في تفاصيل الحياة اليومية.
تراجعت الصلوات الجماعية والأنشطة الرمضانية التي كانت تملأ الأحياء بالحركة. فبعد تدمير مئات المساجد، بات كثير من العائلات تقيم عباداتها داخل أماكن الإيواء أو في بيوت متضررة، في أجواء يغلب عليها الحذر وانعدام الشعور بالأمان.
لم تعد موائد رمضان تعكس الوفرة المعتادة. نقص المواد الغذائية وارتفاع الأسعار غيّرا شكل الإفطار والسحور، فصارت الوجبات أبسط وتعتمد غالبًا على ما يتوافر من مساعدات. ومع انقطاع الكهرباء وشحّ المياه، تحوّلت التحضيرات اليومية إلى عبء إضافي على العائلات.
أما الزيارات العائلية، التي كانت ركنًا أساسيًا من روح الشهر، فتراجعت بفعل النزوح وتفرّق الأقارب. كثيرون يكتفون بالتواصل الهاتفي إن أمكن، بينما يعيش الأطفال رمضانًا مختلفًا تقلّ فيه مظاهر الفرح والزينة والألعاب.
ذكريات اليمة
غسان فياض، نازح من “بيت لاهيا” ويقيم في مدرسة تابعة لأونروا غرب غزة، يقول إنه لا يشعر هذا العام بقدوم رمضان كما اعتاد.
ويضيف: “كنا بمجرد السماع بقرب رمضان نشعر بالسعادة، لكن اليوم لا يشغل بالنا سوى متى ستنتهي معاناتنا مع النزوح والعيش داخل الخيمة”.
ويستعيد آخر رمضان قضاه في بيته: “قمنا أنا وأهالي الحي بتنظيفه وتعليق الزينة المضيئة على أعمدة الكهرباء، وتنظيف المسجد وتهيئته لاستقبال المصلين. أما اليوم فلم يبق مسجد ولا حارة ولا أهل ولا أي معلم للفرح”.
ويتابع: “نفتقد أحبتنا الذين فقدناهم. خلا رمضان من الزيارات وصلة الرحم، وما عاد هنا طقوس أو عزائم أو حلويات أو صلاة تراويح. رمضان كان راحة بال عن جد، لكن اليوم كله توتر وتعب”.
محمد عليان، النازح من مخيم جباليا إلى غرب غزة، يصف المشهد بمرارة مشابهة: “نفتقد جمال طقوس رمضان قبل الحرب. كان قدومه يمنحنا شعورًا بالسعادة والأمان، وهو ما لا نشعر به الآن”.
ويضيف: “هذا ثالث رمضان نعيشه داخل الخيمة. لا عادات ولا طقوس. كنا نطبخ على الغاز ونفطر على ضوء الكهرباء ونسمع الأذان. الآن نطبخ على النار، ونفطر على ضوء الهاتف، ولحظة الأذان تمر بصمت”.
ويؤكد: “لا زينة ولا فوانيس ولا حلويات تفرح الصغار. انقلبت الأمور رأسًا على عقب، ولم يعد رمضان موسمًا لفرح الأطفال أو لصلاة التراويح”.
طقوس اختفت
وداد حمودة، تستعيد تفاصيل كانت تشكّل ملامح الشهر: “طقوس رمضان لم تكن تبدأ بإعلان رؤية الهلال، بل قبل ذلك بأيام. كنا نجهّز البيت، ونشتري المستلزمات، ونعدّ جدول الزيارات”.
وتتابع: “كان يوم رمضان يبدأ بصلاة الفجر وقراءة القرآن، ثم جولة في الأسواق لشراء حاجيات الإفطار والحلوى. وفي المساء نختم اليوم بصلاة التراويح جماعة”.
لكن كل ذلك تغيّر: “المنزل تدمر، والأحباب استشهدوا، ومن تبقى تفرّق بين مخيمات النزوح. المشهد كله اختفى مع الحرب”.
المركز الفلسطيني للإعلام

قد يعجبك ايضا