العلامة مفتاح يؤكد التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني وجميع الشعوب العربية والإسلامية

الثورة نت /..

أكد القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة مفتاح، التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني وجميع الشعوب العربية والإسلامية في مواجهة العدوان الصهيوني والأمريكي.

وحذر العلامة مفتاح في كلمة له اليوم بمناسبة حلول شهر رمضان، من القبول بمعادلة الاستباحة والتطبيع مع الألم والجرائم.. مؤكدا أن استمرار القتل واستباحة المقدسات دون ردع هو طامة كبرى وجريمة عظمى تهدد مستقبل الامة، فما يحدث في فلسطين اليوم سيطال غيرها غداً.

وفيما يلي نص الكلمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه الكريم، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾، والقائل (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، القائل في استقبال الشهر الكريم: (يا أيُّها الناسُ قدْ أظَلَّكمْ شهرٌ عظيمٌ مبارَكٌ، شهرٌ فيه ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شَهرٍ، شهرٌ جعلَ اللهُ صِيامَهُ فرِيضةً، وقيامَ ليلِهِ تطوُّعًا).

يا أبناء شعبنا اليمني العزيز في داخل الوطن وخارجه:

أتقدم أصالة عن نفسي ونيابة عن زملائي في قيادة الدولة والحكومة بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي حفظه الله، وإلى فخامة الأخ الرئيس مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى وإليكم يا أبناء شعبنا اليمني الكريم، وكذلك إلى الأمة الإسلامية جمعاء، بقرب حلول شهر رمضان المبارك، سائلين الله تعالى أن يفيض علينا فيه من بركاته، ويغمرنا بعظيم فضله وإحسانه، وأن يوفقنا للأعمال الصالحات التي في مقدمتها تلاوة كتابه والاهتداء بهديه، وأن يعيننا على صيامه وقيامه ويجعلنا ممن أدرك ليلة القدر ونال خيراتها وبركاتها.

الأخوة والأخوات الأعزاء في بلدنا الحبيب وخارج الوطن:

لقد خصكم الله يا أبناء يمن الإيمان والحكمة والجهاد وشرفكم طوال عقد من الزمن أن كنتم في شهر الصيام من المجاهدين في سبيله، المرابطين في ميادين العز والشرف، ضد المعتدين البغاة ومن خلفهم من شياطين العصر أمريكا و”إسرائيل”، وفي العامين الماضيين كنتم في مواجهة مباشرة مع هذين العدوين الصهيوني والأمريكي، وقدمتم بذلك مثالاً يحتذى به في إسناد المظلومين في غزة وكل فلسطين لجميع أبناء أمتنا، وما كان ذلك إلا نتاج الوعي العالي، والإيمان الراسخ، وصدق التوكل على الله سبحانه، والتمسك بكتابه الكريم وهديه العظيم.

يا أبناء شعبنا اليمني العزيز:

إننا في قيادة الدولة ننظر بعظيم الإعزاز والإكبار لصبركم وثباتكم، كما ننظر بعين الاهتمام إلى معاناة الكثير من أبناء شعبنا، الناتجة عن طول مدة الحصار الإجرامي، وثقل وطأة العدوان الغاشم، ومماطلة المعتدين في تنفيذ استحقاق الهدنة وخفض التصعيد، ونعمل على كل المستويات، من أجل توفير ما يمكن توفيره من الإيرادات الداخلية، مهما كانت شحيحة، كما نعمل على انتزاع حقوق شعبنا من بين أنياب العدوان الصهيوأمريكي السعودي، وفرض إعادة توجيه الثروات وإيراداتها لخدمة كل أبناء الشعب وتوفير الخدمات الأساسية، وصرف الرواتب المنقطعة منذ السطو على البنك المركزي ونقله من العاصمة صنعاء إلى الحبيبة عدن المحتلة للأسف والقرصنة على الإيرادات، ونعدكم يا أبناء شعبنا العزيز بأن تكون هنالك نهاية قريبة لهذه المعاناة، فبصبركم وصمودكم وبجهوزية القوات المسلحة ووحداتها الصاروخية والمسيرة، سنصل بإذن الله وحوله إلى نيل حقوق شعبنا وإلى صيانتها، كما سنصل معاً إلى فرض السيادة المستحقة والاستقلال ودحر المعتدين والغزاة، وهذا إلتزامنا وأملنا في وعد الله تعالى بالنصر لنا على المعتدين.

أيها الشعب اليمني العزيز:

إن شهر رمضان شهر الخير والمعروف والتعاون والتكافل والتراحم، شهر الصبر والإحسان والإيثار، فلنتواصى جميعاً بهذه القيم السامية العالية، قيم التقوى والإحسان إلى الناس جميعاً، وبر الوالدين والإحسان إليهما واستغلال حنانهما وما يكتبه الله من الخير بفضل الشهر الكريم وعوائد الإحسان وبر الوالدين، ولينظر كل منا إلى جيرانه، ولنتلمس احتياجات الضعفاء والمعوزين، ليكتبنا الله فيه من الفائزين، المستحقين لعفوه ورضوانه.

أيها الإخوة والأخوات:

أمام ما تتعرض له أمتنا، من مؤامرات ومخططات خبيثة تستهدف دولها وشعوبها، وسيادتها وثرواتها، وقبل كل ذلك تستهدف دينها وقيمها وأخلاقها، نتوجه إلى كل أبناء أمتنا الإسلامية حكاماً وشعوباً، وعلماء ومفكرين، بضرورة التآخي والتلاحم والاعتصام بحبل الله، لمواجهة تلك المخططات، وليكن شهر رمضان بما يفيض الله علينا فيه من مشاعر الإيمان والتراحم، محطةً لتذكر واجباتنا نحو أهلنا في غزة وكل فلسطين، والنظر فيما يعانونه من عدوان متوحش، تكالب فيه كل الغرب الكافر مع الصهاينة، وتخاذلت فيه أنظمة وتآمرت عليهم أُخَر، فلنعمل معاً من أجل رفع الظلم عنها وعن كل المستضعفين من أمتنا العربية والإسلامية، من منطلقات استشعار الواجب الذي هو ثمرة التقوى التي هي غاية صيام الشهر الكريم وقيامه.

ومن هنا نؤكد أن مواجهة العدو الصهيو أمريكي وأدواته تبدأ بإدراك خطورة مشاريع ما يسمى بإسرائيل الكبرى والشرق الأوسط الجديد ومشاريع الانحلال الأخلاقي التي في مقدمتها الهجمة الثقافية الكبرى على أمتنا، ويجب علينا أن ندرك أن علينا نبذ الخلافات البينية، وتوجيه بوصلة السخط ومشاعر العداء باتجاه العدو الذي يتربص بنا جميعاً، والحذر من مخاطر الحرب الشيطانية الناعمة التي تضرب زكاء النفوس وتحول بينها وبين الصلاح والاستقامة والجهاد والمواجهة لأعداء الله.

إن حشد القوات العسكرية الأمريكية من خلف البحار إلى مياهنا وشواطئنا، لا يصب في صالح أمتنا، ولا في مصلحة أي طرف فيها، مهما خادع العدو الأمريكي أو حاول إيهام البعض وإقناع البعض، بل هي موجهة ضد الجميع وتهديد لوجودنا وأمننا واستقرارنا ومستقبل شعوبنا، وتهدف للهيمنة على مقدرات شعوبنا ومصادرة قرارنا وانتهاك سيادتنا.

فليكن يا أبناء أمتنا، شهر رمضان المبارك عامل وحدة، وسبباً في الاعتصام، وفرصة للعودة الجادة لله تعالى والاهتداء بهديه، والاستغلال الأمثل لأوقاته المباركة، فهو فرصة عظيمة تتلاقى فيها الأرواح والأفئدة في بيوت الله الطاهرات، وإلى ميادين الجهاد في كل الجبهات.

وفي الختام، نؤكد على بعض النقاط:

• أولاً: نجدد التهاني والتبريكات لقائد ثورتنا المباركة وللأخ الرئيس ولكم يا أبناء شعبنا اليمني العزيز، ولأمتنا العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك.

• ثانياً: نجدد حث حكام الرياض بعد أن تفكك تحالفهم الإجرامي وصارت المملكة السعودية منفردة في مواجهة الشعب اليمني والعدوان عليه، أن تنفذ الهدنة وخفض التصعيد وصولاً لإنهاء العدوان ورفع الحصار، وتنفيذ خارطة الطريق، وإكمال صفقة تبادل الأسرى، والإفراج عن مرتبات الشعب وحقوقه، وتحمّل كامل المسؤولية عن نتائج وفظائع عدوانها وحصارها، طوال أكثر من عقد من الزمن، بما يضمن الانسحاب وخروج كل القوات الأجنبية، وترك الشعب اليمني وشأنه ليرسم ملامح مستقبله ويحل مشاكله، بعيداً عن المسرحيات والادعاءات الفارغة، وأن تغادر مربع المماطلة والتسويف، فالوقت ينفد والصبر له حدود.

• ثالثاً: نحذر أي جهات داخلية أو خارجية من التورط في أي مغامرة أو عدوان على بلدنا، ونؤكد أننا على أتم الجهوزية والاستعداد للمواجهة والتضحية في سبيل وعزة الوطن وكرامته.

• رابعاً: نؤكد تضامننا الكامل مع شعبنا الفلسطيني وجميع الشعوب العربية والإسلامية في مواجهة العدوان الصهيوني والأمريكي، محذرين من القبول بمعادلة الاستباحة والتطبيع مع الألم والجرائم، مؤكدين على أن استمرار القتل واستباحة المقدسات دون ردع هو طامة كبرى وجريمة عظمى تهدد مستقبل أمتنا، فما يحدث في فلسطين اليوم سيطال غيرها غداً.

ختاماً، نرجوا الله الرحمة والخلود للشهداء الأبرار، والحرية للأسرى الميامين، الشفاء للجرحى

تحيا الجمهورية اليمنية

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قد يعجبك ايضا