أوبه .. لَعنةُ الخيانة والعمالة وسوءُ المنقلب

محمد فاضل العزي

 

أوبه.. يا مَن خَلعتَ رداءَ المروءةِ لترتديَ سِمالَ العمالة، ويا مَن بعتَ طُهرَ الأرضِ بنجاسةِ الدولار. أوبه.. فقد بلغَ السيلُ الزُّبى، وانكشفَ الغطاءُ عن الوجوهِ الممسوخة التي ارتضت أن تكون ذيلاً للمشروعِ الصهيوني، وظهيراً للاستكبارِ الأمريكي، وأداةً طيّعةً في أيدي المطبعين الذين استمرؤوا الذلَّ فظنوهُ حكمة.
أولاً: مقامرةُ الأراذلِ بدماءِ الأحرار
أيُّ عقلٍ هذا الذي يُزيّنُ لكَ موالاةَ عدوٍّ يرى دمَ أبناءِ جلدتِك ماءً مهدوراً؟ أوبه.. كيف تُصافحُ يداً تقطرُ من أشلاءِ أطفالِ وطنك، وتُباركُ مَن يهدمُ مسجدك ومدرسته، ويُدمرُ مقدراتِ بلادك؟ إنَّ ارتماءَك في أحضانِ الصهاينةِ والأمريكان ليس “سياسةً” ولا “واقعية”، بل هو سقوطٌ مدوٍّ في وحلِ الدياثةِ الوطنية، وانسلاخٌ من كلِّ عِرقٍ يمتُّ للكرامةِ بصِلة.
ثانياً: سرابُ الوعودِ وخِزيةُ المطبّعين
أوبه.. لا يغرنّكَ بريقُ الوعودِ الكاذبة، ولا تظنَّ أنَّ مَن باعوا قدسَهم وقبلتَهم الأولى سيحفظون لكَ قدراً. إنَّ المطبعين الذين تقتفي أثرهم ليسوا إلا أحجارَ شطرنجٍ في رقعةِ اللئام، يُحرَّكون بالريموتِ الأمريكي، ويُساقونَ كالقطعانِ لخدمةِ “أمنِ الكيان الصهيوني”. فهل ترضى لنفسك أن تكون “خادماً للخادم”، وعبداً لمن استعبدهُ الصهيوني؟ إنَّ الفسادَ الأخلاقي الذي ينخرُ في مَنظومتِهم، والجبروتَ الذي يمارسونه، ما هو إلا دليلُ إفلاسِهم، فكيف ترتجي منهم عِزاً وهم أصلُ المذلة؟
ثالثاً: مِعولُ الهدمِ في يدِ الجلّاد
أوبه.. أن تكون عيناً لعدوّك تُبصرُ بها مقدرات وقيادات بلادك، أو أذناً تنقلُ له أنفاسَ تحرك المدافعين عن العرضِ والدين. إنَّ ما تقومُ به من تبريرٍ لجرائمهم، أو تسهيلٍ لمشاريعهم التدميرية، هو طعنةٌ في قلبِ كلِّ شهيدٍ سقى بدمِهِ هذا التراب. لقد رأيتَ بأمِّ عينك جبروتهم، وعاينتَ كيف يُبيدون الحرثَ والنسل، ويستهدفون كلَّ مَكمنٍ للقوةِ في أمتك، فبأيِّ وجهٍ ستقفُ أمامَ التاريخ، وبأيِّ لسانٍ ستعتذرُ للأجيال؟
رابعاً: سُنّةُ السقوطِ وعاقبةُ النكال
اعلم—يا مأجور—أنَّ العدوَّ الذي بعتَ له وطنك، هو أوّلُ مَن سيحتقرك، وأوّلُ مَن سيلفظك حين تنتهي صلاحيتك كأداةٍ رخيصة. الخيانةُ لا تُورثُ إلا الندم، والعمالةُ لا تُثمرُ إلا الخزي. إنَّ دماءَ المظلومين التي استبحتَها بظهيرك للظالمين ستطاردك في منامك وصحوك، وفي الدنيا قبل الآخرة.
لا نجاةَ لمن جعلَ من نفسه جسراً يعبرُ عليه قتلةُ الأنبياء وناهبو الشعوب.
ختاما : الصيحةُ الأخيرة
لقد بانَ الصبحُ لذي عينين، ولم يَعُد للعملاء والمطبّعين والخونةِ مَهربٌ من حقيقةِ جُرمِهم. فإما أن تثوبَ إلى رشدك وتتبرأ من حِلفِ الشيطانِ الصهيو-أمريكي، وإما أن تنتظرَ يوماً تُسدُّ فيه في وجهك الأبواب، ويسود وجهك وتلبس ثوب العار لك ولإسرتك وعشيرتك وقبيلتك ويُختمُ فيه على ناصيتك بـ “خائن”.
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾
أوبه.. فقد كُشفتِ الأقنعة، وسقطتِ العروشُ الوهمية، ولم يبقَ إلا ميزانُ الحق: إما وطنٌ شامخٌ ورجالٌ أوفياء، وإما خيانةٌ سوداء تتبعها لعنةُ السماءِ والأرض.
واللهُ غالبٌ على أمره، ولو كرهَ الكافرون وأذنابهم.

قد يعجبك ايضا