لا يخفى على كل قارئ متأمل أن حكومات وأنظمةَ الغرب الخاضعةَ لتحكم المال والنفوذ اليهودي الصهيوني ومراكز الثقل والقوة والسطوة التي تتجسد بها مفاعيل هذا النفوذ الخطير والمدمر لكل ما له صلة بالقيم الارتكازية الأساسية لوجود البشرية بكل جوانب أمنه وسكينته واستقراره وهويات شعوبه وأخلاقها ومعتقداتها التي تعبث بها جميعِها أصابعُ ذلك النفوذ اللاعبةُ خلف أستار سميكة من الظلام وقوة المكر والدهاء، يتكفل كثير من الأحداث بالكشف النسبي وشيئا فشيئا عن تلك الخفايا والمستورات .
وعلى ضوء ذلك لا يخفى على المتأمل اللبيب أن حكومات وسلطات الغرب بكل ما لديها من إمكانات وقدرات وسياسات هي في قبضة المتحكم الصهيوني الراسم لخطوط سيرها والمحرك لأفعالها وسياساتها والممسك بأزِمَّة مصائرها، وعبْرها ومن خلالها يدأب هذا الفاعل الخطير والمتوحش لإحكام قبضته على العالم بكله، بدءا بقلب هذا العالم وهي منطقتنا العربية الإسلامية التي يسميها أولئك بـ(الشرق الأوسط).
وعلى ضوء كل ذلك يتعين النظر إلى كل ما جرى ويجري من جرائم بحق شعوب أمتنا وشعوب العالم المستضعفة وإلى كل ما حدث ويحدث من فظائع ومذابح وإبادات ماضيا وحاضرا.. كما يتعين النظر -بالمثل- إلى ما يتسرب أو يتم تسريبه، بين حين وآخر، من الجرائم والإبادات ذات الوجه الآخر اللاأخلاقي والناعم أي ال”فضائح” كحال فضيحة اليوم “الإبستينية”.
وأول ما يجدر قولُه هنا إن ما نشهده وقد نشهده من “استقالات” في أمريكا وفي هذه الدولة أو تلك من دول الغرب كتداعيات “مدروسة” لفضيحة “إبستين” هو “كباش فداء” يُضحى من خلالها بالصغار لافتداء الكبار..! ومن جانب آخر استعراضٌ دعائي وذر للرماد في العيون لتثبيت الغطاء الساتر على ما خفي وهو أكبر وأكثر وأفظع بكثير مما ظهر، ولو ظهر كل المستور لاستقالت كل حكومات وأنظمة الغرب الأمريكي الأوروبي الذي تحكمه لوبيات اليهود الصهاينة .
ومع ذلك فإن دوي أمثال هذه الفضائح المجاوِز لحسابات وغايات الممسكين بآلات تسريبها بـ”التقطير” المحسوب، فيه ما يعري على نحو كاف مخفيات ومطويات أصحاب تلك الحسابات من شياطين الجور والإجرام والتقتيل والتدمير وأساطين الانحلال في هذا العالم أنفسِهم ويُسقط أقنعتهم.
فترامب وغيره من ساسة أمريكا والغرب الصهيوني القاتل خريجي مدرسة “جيفري إبستين” وجزيرته الشيطانية يسحقون البراءة وينحرون أقدس المقدسات لدى الطبيعة البشرية السوية، وهم يتغطون بيافطات القداسة والتمدن والرقي والتحضر.
يذبحون الطفولة ويتلذذون بشرب دمها، في الوقت نفسه الذي يجاهرون فيه نفاقا ودجلا وتضليلا ويتغنون بحقوق الطفولة ويبتزون الأمم والشعوب والأنظمة الحرة في هذا العالم باسم الحرص والغيرة على حقوق الأطفال.
يغتصبون القاصرات ما دون سن العاشرة وفوقها بقليل ولا يتوقفون مع ذلك عن التهديد والوعيد وإلقاء المحاضرات والخُطب العصماء على إيران الإسلامية حول(حقوق المرأة) .
يبيد ذراعهم القاتل المحتل لفلسطين أكثر من عُشر سكان غزة أطفالا ونساء ومدنيين عُزل ويسوي بيوتهم بالأرض، وما يزال بدعمهم وغطائهم الكاملين في هذا المنحى الفائق لأشد الحيوانات توحشا على وجه الأرض، ولا يجدون بأسا في مواصلة الحديث عن حقوق الإنسان في إيران وفي غير إيران.
أي وقاحة وصفاقة وانعدامِ حياء، بل أي استخفاف بعقول البشر يتمتع به هؤلاء المسوخ أعداء البشرية الألداء؟.
وهنا يتوجب التنبه إلى أن ملايين وثائق “إبستين” الثلاثة “المصرحِ” بكشفها لأغراض ومآرب لا علاقة لها مطلقا ويقينا بالصدفة ولا بالشفافية وإنما لغايات أخرى ستكشف الأيام القريبة كنهَها وأبعادها..! هذه ليست إلا رأسَ جليد فضائح وجرائم ووحشية القوم وانحطاطهم، والمخفيُّ أشد وأعظم وأنكى.
