مركز فلسطيني: تسليم صناديق تضم أشلاء يثير مخاوف من العبث بالجثامين وسرقة الأعضاء

الثورة نت /..

كشف المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا عن مخاوف متصاعدة إزاء احتمال تعرّض جثامين فلسطينيين محتجزة لدى العدو الإسرائيلي لعبث متعمّد، بما في ذلك التشويه والتمزيق، وما قد يرافق ذلك من شكوك تتعلق بسرقة الأعضاء.

وقال المركز، في بيان على موقعه الإلكتروني، اليوم الخميس، إن تسليم العدو الإسرائيلي 54 جثمانًا، إلى جانب 66 صندوقًا تحتوي على أشلاء وأعضاء بشرية، دون أي تقارير طبية أو توثيق رسمي واضح، يثير قلقًا بالغًا بشأن مصير الجثامين أثناء فترة الاحتجاز، ويعزز الشكوك القائمة حول ممارسات غير قانونية بحقها.

وأوضح أن المعطيات المتراكمة حول طريقة تعامل العدو الإسرائيلي مع جثامين القتلى الفلسطينيين، بما في ذلك تسليم بقايا غير مكتملة ومشوّهة، تدعم المخاوف التي سبق أن أثيرت بشأن احتمال سرقة أعضاء من جثامين المحتجزين، خاصة في ظل غياب الشفافية ورفض تقديم أي معلومات رسمية عن ظروف الوفاة أو ما جرى للجثامين خلال الاحتجاز.

وأشار إلى أن هذه المخاوف تزداد خطورة في ضوء ما أُعلن مؤخرًا عن تسجيل “إسرائيل” في موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر دولة في العالم من حيث التبرع بالكلى، معتبرًا أن هذا “الإنجاز” يثير تساؤلات مشروعة عند وضعه في سياق احتجاز مئات الجثامين الفلسطينية، ورفض تسليمها لفترات طويلة، ثم تسليم بعضها لاحقًا في حالات تشويه لا يمكن تبريرها طبيًا أو إنسانيًا.

وشدد على أن الربط بين هذه المعطيات لا يُعدّ اتهامًا مباشرًا، بل حقًا مشروعًا في إثارة الشكوك والمطالبة بتحقيق مستقل، لا سيما في ظل سجل طويل من الانتهاكات، ونتائج الفحوصات الأولية والظاهرية التي أعلنت عنها وزارة الصحة الفلسطينية، والتي قال إنها تعزز هذه المخاوف.

وأضاف أن الطواقم الطبية الفلسطينية باشرت عمليات الفحص والتوثيق، إلا أنها تعمل في ظروف شديدة التعقيد بسبب تسليم بقايا جثامين غير مكتملة، وغياب أي تقارير رسمية توضح أسباب الوفاة أو ما إذا كانت الجثامين قد خضعت لتدخلات طبية أو غير طبية خلال فترة الاحتجاز.

ووصف المركز تسليم الأشلاء بدلًا من الجثامين الكاملة بأنه تطور خطير وغير مسبوق منذ بداية الحرب، مؤكدًا أن الانتهاكات لم تتوقف عند القتل، بل امتدت إلى ما بعد الموت، في انتهاك صارخ لحرمة الجسد الإنساني ولمبادئ القانون الدولي الإنساني، الذي يوجب احترام جثامين القتلى وحمايتها من التمثيل والتشويه.

وذكّر بأن سلطات العدو الإسرائيلي لا تزال تحتجز مئات الجثامين الفلسطينية، من بينها ما لا يقل عن 777 جثمانًا موثقًا، تشمل أطفالًا ونساء وأسرى، إضافة إلى مئات الشهداء من قطاع غزة المحتجزة جثامينهم دون الكشف عن هوياتهم أو ظروف احتجازهم.

وأكد أن احتجاز الجثامين يمثل جريمة مستمرة لا تسقط بالتقادم، ويُعدّ شكلًا من أشكال الإخفاء القسري الممتد إلى ما بعد الموت.

وانتقد التناقض الصارخ في الموقف الدولي، مشيرًا إلى أن العالم شهد قبل أسابيع حراكًا واسعًا للبحث عن جثامين “إسرائيليين”، في حين يلتزم اليوم صمتًا مريبًا تجاه مئات الجثامين الفلسطينية المحتجزة، وتسليم بعضها مجزّأ داخل صناديق.

وطالب المركز بإجراء تحقيق دولي عاجل ومستقل يشمل الكشف عن مصير جميع الجثامين المحتجزة، والتحقيق في احتمالات العبث والتشويه وسرقة الأعضاء.

كما دعا المجتمع الدولي، والجهات الراعية للاتفاقات، والآليات الأممية المختصة، إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والضغط من أجل تسليم جميع الجثامين دفعة واحدة، مع توفير معلومات دقيقة حول هوياتها وظروف مقتلها، وضمان حق العائلات في معرفة الحقيقة ودفن أبنائها بكرامة.

وجدد المركز دعوته إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة للضغط على “إسرائيل” من أجل السماح بإدخال المعدات والأجهزة الفنية اللازمة لانتشال الجثامين من تحت الأنقاض في قطاع غزة، وتسهيل عمليات البحث والتعرف على المفقودين.

قد يعجبك ايضا