الثورة | قضايا وناس
في تطوّر لافت، أقدمت القوات الإريترية منتصف الأسبوع الماضي على ارتكاب جريمة جديدة بحق الصيادين اليمنيين أثناء ممارستهم عملهم في المياه الإقليمية للبحر الأحمر، في حادثة تعكس تصعيداً خطيراً في وتيرة الانتهاكات التي تطال هذه الفئة منذ سنوات، وسط صمت دولي يثير تساؤلات واسعة حول أسباب تجاهل معاناة الصيادين اليمنيين.
ووفقاً لبيان صادر عن الهيئة العامة للمصائد السمكية في البحر الأحمر، فقد تعرّض عشرات الصيادين اليمنيين لاعتداء مباشر من قبل دورية بحرية إريترية أثناء وجودهم على متن قارب صيد بالقرب من جزيرة السوابع ، الاعتداء تم باستخدام الأسلحة النارية، وأسفر عن استشهاد أحد الصيادين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، إضافة إلى احتجاز عدد منهم واقتيادهم قسراً إلى داخل الأراضي الإريترية.
الهيئة اعتبرت الحادثة جريمة مكتملة الأركان، واستهدافاً مباشراً لأرزاق الصيادين اليمنيين الذين يعتمدون على البحر كمصدر وحيد للعيش، مشيرة إلى أن هذا الاعتداء ليس حادثاً فردياً، بل يأتي ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات المتكررة التي تمارسها القوات الإريترية بحق الصيادين اليمنيين في البحر الأحمر.
أرقام تكشف حجم الكارثة
تكشف الأرقام الموثّقة حجم الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها العاملون في قطاع الصيد، ففي مطلع يناير 2026، أعلنت جمعية أبناء الخوخة التعاونية السمكية بمحافظة الحديدة توثيق 6400 حالة اعتقال طالت صيادين يمنيين على يد القوات البحرية الإريترية خلال الفترة من 2018 وحتى 2025، إلى جانب مصادرة 576 قارب صيد، في تصعيد مستمر لممارسات تنتهك أبسط الحقوق الإنسانية.
الأخطر في هذه الانتهاكات، وفق الجمعية، أن 105 صيادين لا يزالون في عداد المفقودين منذ لحظة اعتقالهم، دون أي معلومات عن مصيرهم، ما يفتح الباب أمام مخاوف جدية بشأن أوضاعهم في ظل غياب أي دور فاعل للمنظمات الدولية أو الجهات الأممية المعنية.
وتشير شهادات موثّقة إلى أن الصيادين المعتقلين يتعرضون لأعمال شاقة داخل مراكز الاحتجاز الإريترية، ولا يتم الإفراج عنهم إلا بعد مصادرة جميع ممتلكاتهم، بما في ذلك القوارب وأدوات الصيد، ما يحوّل الاعتقال من إجراء تعسفي إلى عقوبة جماعية تطال الصياد وأسرته في آن واحد .
وتتكرر هذه الحوادث بشكل شبه يومي، حيث تعترض زوارق بحرية إريترية الصيادين اليمنيين أثناء مزاولتهم عملهم داخل المياه الإقليمية، ويتم اقتيادهم قسراً إلى داخل الأراضي الإريترية، في انتهاك واضح لسيادة اليمن البحرية وللقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حرية العمل وحق العيش الآمن.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الاعتداءات يعكس غياب أي رادع دولي حقيقي، في ظل صمت أممي ومنظمات إنسانية لم ترتقِ مواقفها إلى مستوى حجم الانتهاكات.
كما يحذّرون من أن تجاهل هذه الجرائم يشجّع على تكرارها ويكرّس واقعاً خطيراً في البحر الأحمر، تكون فيه أرواح الصيادين اليمنيين ولقمة عيشهم رهينة لممارسات عدوانية ممنهجة.
جرائم تستوجب المساءلة
وفق المعطيات الاعتداءات الإريترية على الصيادين اليمنيين تمثل ممارسات إجرامية منظمة، تشمل القتل المباشر، الاعتقال التعسفي، المصادرة الإجبارية للقوارب وأدوات الصيد، والإخفاء القسري واحتجاز الصيادين في ظروف قاسية، هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية، وتستوجب مساءلة المسؤولين عنها ومحاسبتهم وفق القانون الدولي .
كما ان استمرار هذه الانتهاكات بلا أي رادع دولي يعكس سياسة ممنهجة للإرهاب البحري ضد الصيادين اليمنيين ويضعهم في مواجهة مباشرة مع الاستهداف الإجرامي، مما يستدعي تحركاً عاجلاً للمنظمات الإنسانية الدولية والأمم المتحدة للضغط على السلطات الإريترية، وضمان حماية حقوق الصيادين ولقمة عيشهم .
مسؤولية حكومة المرتزقة
إضافة إلى المسؤولية المباشرة التي تقع على السلطات الإريترية عن الجرائم المرتكبة بحق الصيادين اليمنيين، تتحمل حكومة المرتزقة مسؤولية واضحة عن هذه الانتهاكات، كونها تغض الطرف عنها ولا تقوم بواجبها في حماية الصيادين وفرض سيادة اليمن على المياه الإقليمية، فالصمت والإهمال يمنح القوات الإريترية فرصة الاستمرار في اعتداءاتها، ويكرّس حالة الإفلات من العقاب، ما يجعل الصياد اليمني عرضة للقتل والاعتقال والمصادرة دون حماية.
أيضا فإن عدم اتخاذ أي إجراءات حقيقية لإيقاف إريتريا عند حدها يُعد مشاركة فعلية في استمرار الانتهاكات ويزيد من عمق الأزمة الإنسانية في البحر الأحمر .
جرائم العدوان بحق الصيادين
يشار الى ان معاناة الصيادين اليمنيين لا تقتصر على الاعتداءات الإريترية، بل طالتهم أيضًا جرائم تحالف العدوان الذي شن هجمات مباشرة على الصيادين أثناء مزاولتهم الصيد في المياه اليمنية .
ووفق تقرير لـ” منظمة إنسان للحقوق والحريات” في فبراير 2023 فقد تمثلت جرائم تحالف العدوان في الحصار البحري ، والقتل المباشر للصيادين، والاعتقال أو الاختطاف وإدراجهم ضمن أسرى الحرب، في انتهاك صارخ للحقوق الإنسانية والقوانين الدولية المتعلقة بالمدنيين .
وحسب المنظمة فأن الجرائم الواقعة على الصيادين خلال الفترة من 2015 وحتى 2023 تضمنت استشهاد 274 صيادًا نتيجة القتل المباشر، وإصابة 215 آخرين بعاهات دائمة، واختطاف أكثر من 2000 صياد، إلى جانب تدمير 476 قارب صيد.
وبينما تتواصل الاعتداءات والجرائم دون محاسبة، يبقى الصياد اليمني الحلقة الأضعف في معادلة البحر الأحمر، يدفع ثمن العدوان على اليمن والتجاهل الدولي، في وقت يُفترض فيه أن يكون البحر مساحة للرزق لا ساحة لانتهاك الحقوق وسلب الحياة .
