السعودية والمرتزقة و(اليمن السعودي) 

يكتبها اليوم / عبدالفتاح البنوس

 

آخر تقليعات مرتزقة الريال السعودي الذين يقتاتون من موائد لجنتها الخاصة ويدينون لها بالولاء والسمع والطاعة ويسبحون بحمد سلمان ونجله ليلًا ونهارًا، ما نشرته صحيفة الثورة التابعة للمرتزقة والممولة سعوديًّا بشأن ما أسمته (اليمن السعودي) والذي نسبت من خلاله يمن التاريخ والحضارة والعراقة إلى السعودية الدولة المسماة باسم الأسرة الحاكمة، في واحدة من أكثر صور الدياثة والابتذال والسقوط والانبطاح التي وصل إليها مرتزقة الرياض، الذين يتعاملون مع اليمن وكأنه بلا هوية، وهو ما استدعى إلحاقه بالسعودي للتعريف به، وهو ما يُعَد فضيحة مدوية تضاف إلى سلسلة الفضائح (المُجلجِلَة) التي يرتكبها هؤلاء النكرات وأشباه الرجال.

هذه الفضيحة جاءت عقب المتغيرات الميدانية التي تشهدها المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية المحتلة عقب مغادرة الإمارات لها وتسليم المهمة للسعودية التي بدأت بإعادة ترتيب أوضاعها، ومراجعة مخططاتها في اليمن لتتماشى مع الواقع الجديد حيث باتت هي اللاعب الوحيد في المشهد اليمني الجنوبي من خلال ما يسمّى بالشرعية التي أعلنت البراءة من المشروع الإماراتي الذي كان يهدف إلى فك الارتباط وفرض الانفصال من جديد؛ من أجل الذهاب بالجنوب نحو مستنقع التطبيع مع كيان العدو الإسرائيلي، وسلّمت أمرها وكل شؤونها للمشروع السعودي الأكثر خطورة والذي يصب في جانب تفكيك اليمن إلى أكثر من دولة، وإغراقه في دوامة من الصراعات والأزمات التي لا أول لها ولا آخر.

فالسعودي كما أشار إلى ذلك قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله، لا يهمه وحدة ولا انفصال، رغم أنه من أعداء الأولى، ومن المؤيدين للثانية، فهو يتحرك تحت عناوين عدة من أجل تحقيق أهدافه التي تصب في خدمة مصالحه وتخدم المخططات والمشاريع الأمريكو صهيونية التي تستهدف اليمن والمنطقة، يريد أن يعيد اليمن إلى الوصاية والتبعية السعودية، يريد أن يكون اليمن حديقةً خلفيةً له، يلهو ويلعب ويسرح ويمرح فيها بكل أريحية، ولا يوجد لديه أي إشكالية أن يرفع في الجنوب أكثر من علم، وأن يعزف أكثر من نشيد، المهم أن يصب ذلك في مصلحته، في الرياض رفع علم الجنوب وعزف النشيد الخاص بالمجلس الانتقالي الجنوبي، وفي سيئون رفع علم الدولة الحضرمية وعزف نشيدها، وهو الذي يدّعي بأنه مع الوحدة ولن يقبل بأي مشاريع للانفصال في سياق تبريره للتحركات العسكرية والسياسية والإعلامية ضد الإمارات وأدواتها في المحافظات اليمنية الجنوبية المحتلة.

قبل أيام أشارت صحيفة عكاظ السعودية إلى ما أسمته حق شعب الجنوب في استعادة دولته ذات السيادة باعتباره حقًا وطنيًّا وتاريخيًّا وقانونيًّا غير قابل للتنازل أو المقايضة أو التأجيل، وذلك في سياق تغطيتها للمسيرات التي تشهدها عدن، وهو الأمر الذي يكشف حقيقة وطبيعة التوجه والمشروع السعودي في المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية المحتلة، المشروع الذي يتعامل مع اليمن كأنها تابعة أو مستعمرة سعودية، والذي يقدّم السعودية على أنها الأجدر بالثقة الأمريكية والإسرائيلية والأقدر على تنفيذ مشاريعهما وتحقيق أهدافهما، بعد أن فشلت الإمارات في تحقيق ذلك طيلة الفترة الماضية، حيث تعمل السعودية جاهدةً على استغلال الجوانب الجيوسياسية والجيواستراتيجية التي تمتلكها اليمن لخدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية وترى بأن الفرص مواتية لبروز (اليمن السعودي) وهو المصطلح الذي أطلقه مرتزقتها والذي تسعى السعودية لأن يكون شعار المرحلة، نكايةً بالإمارات من جهة، وتأكيدًا على قوة تأثيرها في الوسط الجنوبي الذي ابتلع الشرعية المزعومة ولم نعد نسمع لها همسًا.

ومشكلتنا هنا هي مع المرتزقة من جهة الذين لم يستوعبوا درس الإمارات، وتحوّلوا نحو السعودية بكل غباء باعتبارها المنقذ، ومع السعودية من جهة أخرى التي لم تستوعب جيدًا أن اليمن الواحد الموحد، اليمن الكبير إرثًا وحضارةً وتاريخًا وعراقةً وأصالةً أكبر بكثير من أن يتحول إلى محمية سعودية، ولا يمكن أن تصل السعودية إلى غاياتها وأهدافها التآمرية ما دامت قلوبنا تنبض بحب اليمن، مشاريع الوصاية والتبعية أفل نجمها، وولّى زمانها، ومن يراهنون في توجهاتهم على قطيع الخونة العملاء المرتزقة ويبنون عليهم مواقفهم وسياساتهم أشبه بمن يراهنون ويعوّلون على السراب في حصولهم على الماء.

خلاصة الخلاصة: اليمن يمن الإيمان والحكمة، يمن الأوس والخزرج، يمن الأنصار، يمن الوحدة والسيادة والاستقلال والكبرياء والعزة والشموخ والإباء، ولا يشرّف أي يمني حر أن ينسب بلده إلى الغر الإماراتي أو المسخ السعودي، اليمن اسم متجذّر في أعماق التاريخ، ومن يرى نفسه ناقصًا أو وضيعًا أو هيّنًا، فعليه أن يبحث له عن هوية أخرى، أما اليمن فسيظل ملاذنا الآمن، وستظل الهوية اليمنية مصدر فخرنا واعتزازنا، وأي يد تمتد للنيل من بلدنا وهويتنا ستقطع، وأي مشاريع تستهدف سيادتنا وأمننا واستقرارنا ستفشل، وأي مؤامرات تحاك ضدنا ستسقط بإذن الله وعونه وتوفيقه، وسيظل علمنا خفاقًا، ونشيدنا مسموعًا، وسيبقى نبض قلوبنا يمنيًّا، ولن ترى الدنيا على أرضنا وصيًّا لا سعوديًّا ولا إماراتيًّا

ولا أمريكيًّا ولا إسرائيليًّا.

والعاقبة للمتقين.

قد يعجبك ايضا