مركز طب المناطق الحارة في مستشفى الثورة بالحديدة.. مرجعية لمكافحة أمراض الحميات

الثورة نت/ يحيى كرد

يمثل مركز طب المناطق الحارة بهيئة مستشفى الثورة العام بمحافظة الحديدة صرحًا طبيًا تخصصيًا بالغ الأهمية في منظومة الرعاية الصحية، نظرًا لدوره المحوري في مكافحة وعلاج أمراض الحميات والأمراض المعدية التي تهدد سكان المحافظة الساحلية، ويكتسب المركز أهميته من طبيعة البيئة المناخية المدارية التي تسهم في انتشار الأوبئة، ما جعله ضرورة طبية حتمية، وأسهم في سد فجوة كبيرة في الخدمات الصحية التخصصية، مقدّمًا مظلة علاجية وعلمية لآلاف المرضى سنويًا، كما أصبح وجهة رئيسية لاستقبال الحالات الوبائية المعقدة من مختلف مديريات المحافظة والمحافظات المجاورة، مما يعكس ثقة المجتمع والقطاع الصحي بقدراته، ويعد المركز أحد أعمدة الصمود الصحي في الساحل الغربي.

الوضع الوبائي في الحديدة

تعتبر الحديدة من أكثر المحافظات اليمنية عرضة لانتشار الأمراض المدارية والمعدية، نتيجة المناخ الحار والرطوبة والكثافة السكانية وضعف البنية التحتية وتحديات الإصحاح البيئي. وتشهد المحافظة تفشيات موسمية ومتكررة لأمراض مثل الملاريا، وحمى الضنك، والكوليرا، والحصبة، والدفتيريا، ما فرض ضغطًا كبيرًا على المرافق الصحية، وأبرز الحاجة إلى مركز متخصص قادر على الاستجابة السريعة والتعامل مع الحالات المعقدة، وتقليل معدلات المضاعفات والوفيات، ودعم جهود الاحتواء والسيطرة على الفاشيات.

 

استجابة صحية ملحة

تأسس مركز طب المناطق الحارة بقرار وزاري عام 2018، تزامنًا مع تفشي الأمراض وتكرار موجات العدوى، وهدف إلى تعزيز القدرات التشخيصية والعلاجية وتوفير خدمات متكاملة للحالات الحرجة، وتقوية منظومة الرصد الوبائي وربطها بالعمل السريري، ومنذ انطلاقه، اضطلع المركز بدور فاعل في حماية المجتمع من المخاطر الصحية، وأصبح نموذجًا في الاستجابة الصحية المتخصصة.

 

الخدمات العلاجية والسريرية

يقدم المركز خدمات علاجية تخصصية شاملة لمرضى الحميات والأمراض المعدية، بدءًا من الاستقبال والتشخيص وصولًا إلى العلاج والمتابعة، ويستقبل مختلف الحالات البسيطة والمعقدة، بما فيها الحالات الحرجة، وفق بروتوكولات علاجية معتمدة، تتماشى مع الإرشادات الوطنية والدولية، مع توفير خدمات الطوارئ على مدار الساعة، وقد أسهم هذا الدور في إنقاذ آلاف المرضى، وخفض الضغط على الأقسام الأخرى، وتعزيز ثقة المواطنين بالخدمات الصحية الحكومية.

 

البنية التحتية والتجهيزات الطبية

يتميز المركز ببنية تحتية متطورة وتجهيزات حديثة تشمل عيادات تخصصية، وأقسام طوارئ، وصيدلية، ومختبر متكامل بأجهزة تشخيصية متقدمة، إضافة إلى غرف عناية مركزة مجهزة بشبكة أوكسجين مركزية وأنظمة مراقبة حيوية، وتبلغ الطاقة الاستيعابية 35 سريرًا، موزعة لضمان كفاءة الخدمة، مع مراعاة متطلبات مكافحة العدوى، ما أسهم في رفع جودة الرعاية وتقليل زمن التشخيص والعلاج.

 

الكادر المتخصص

يعتمد المركز على 9 أطباء متخصصين في طب المناطق الحارة والأمراض المعدية، مدعومين بـ37 ممرضًا و29 كوادر مساندة في المجالات المخبرية والفنية والصيدلانية، إلى جانب كوادر النظافة والأمن والتغذية ومكافحة العدوى، ويخضع الكادر لبرامج تدريب مستمرة، ما يعزز كفاءته المهنية ويضمن انسجام العمل، ويعد أحد أسرار نجاح المركز.

 

أبرز الأمراض والتحديات

ـ الحصبة وسوء التغذية: ارتفعت حالات الحصبة من 609 إلى 961 حالة بين 2024–2025، وشكل الأطفال غير الملقحين 91% من الحالات، مع وجود تلازم واضح مع سوء التغذية، ما يزيد خطورة المضاعفات.

ـ الدفتيريا: ارتفعت الحالات من 104 إلى 137 بنسبة زيادة 31.7%، مما يعكس وجود فجوات في التغطية التحصينية.

ـ الكوليرا والإسهالات المائية: سجل المركز آلاف حالات الاشتباه خلال 2024–2025، مع تدخل فعال لتقليل المضاعفات والجفاف الحاد.

ـ التهاب الكبد الفيروسي: تم استقبال عدد كبير من حالات التهاب الكبد B، وكانت الأكثر بين الذكور البالغين، مع متابعة وعلاج وتوعية بالوقاية.

ـ أمراض الجهاز التنفسي: شكلت نسبة كبيرة من الحالات الشديدة والحرجة، وتم التعامل معها وفق أعلى معايير الرعاية.

ـ حمى الضنك والتغيرات المناخية: سجلت أعلى معدلات الارتفاع، ما يعكس ارتباطها بالعوامل المناخية، مع دور المركز في التشخيص والعلاج والمكافحة.

ـ الأمراض النادرة والحالات الخاصة: استقبل المركز حالات داء الكلب، والكزاز الوليدي، وجدري الماء وغيرها، وتم التعامل معها بكفاءة عالية.

 

الدور البحثي والتدريبي

في السياق أكد رئيس مستشفى الثورة العام، الدكتور خالد أحمد سهيل، أن المركز لا يقتصر على العلاج فقط، بل يمتد إلى الأبحاث العلمية، بما في ذلك دراسات الأمراض المدارية في الساحل الغربي، ودعم السياسات الصحية المبنية على الأدلة العلمية، ويشارك برامج الدراسات العليا وتنفيذ برامج تدريبية لتأهيل الكوادر الطبية والفنية، ما يجعله منصة علمية رائدة.

 

الرؤية المستقبلية

وأوضح الدكتور سهيل لــ”الثورة نت” أن المركز يؤدي دوره الوقائي عبر الرصد والتحليل الوبائي، وبناء قواعد بيانات صحية، والمشاركة في جهود الإنذار المبكر والاستجابة السريعة، ومع بنيته التحتية وكادره المؤهل وخبرته التراكمية، رسخ المركز مكانته كركيزة استراتيجية في حماية الصحة العامة، مؤكداً أن المرحلة القادمة ستشهد تطويرًا إضافيًا للخدمات، وتعزيز البحث العلمي، وتوسيع الشراكات الصحية لضمان استدامة دوره الريادي كمركز وطني لمواجهة الأمراض المعدية.

 

قد يعجبك ايضا