الثورة نت /..
قال الكاتب والمحلل السياسي، محمد شاهين، إن قطاع غزة يمر بواحدة من أخطر المراحل الإنسانية في تاريخه، حيث تتفاقم معاناة السكان يومًا بعد يوم، في مشهد يتجاوز حدود الأزمات الطارئة ليصل إلى مستوى التهديد الوجودي للمجتمع الفلسطيني.
وأوضح شاهين لوكالة “شهاب” الفلسطينية، أن آلاف العائلات الفلسطينية تعيش في خيام متهالكة لا تقي برد الشتاء ولا الأمطار الغزيرة، التي تحوّل مناطق النزوح إلى بيئات غير صالحة للحياة، في ظل انعدام المياه النظيفة، وشح الغذاء، ونقص الأدوية ووسائل التدفئة، مؤكدًا أن كل منخفض جوي يتحول إلى مأساة إضافية، خاصة داخل المخيمات المكتظة بالنازحين.
وأشار إلى تفشي الإنفلونزا الحادة والأمراض التنفسية بين الأطفال والنساء وكبار السن، في ظل عجز شبه كامل في المنظومة الصحية، محذرًا من أن استمرار هذا الواقع يُنتج جيلًا يحمل جروحًا عميقة قد تمتد آثارها لعقود، ويهدد بفقدان القدرة على البناء والإبداع مستقبلًا.
وأكد شاهين أن ما يجري في غزة لا يمكن التعامل معه كأزمة إنسانية عابرة، إنما هو شكل من أشكال العقاب الجماعي والتجويع الممنهج، ما يستوجب نقل الحقيقة كاملة إلى الرأي العام الدولي لكسر حالة الصمت.
وشدد على أن إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والمساعدات الإغاثية والكرفانات “أولوية إنسانية عاجلة وليست مطلبًا سياسيًا”.
وفي الشأن السياسي، قال شاهين إن لقاءات الفصائل الفلسطينية الجارية في القاهرة تأتي في إطار التحضير للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مع التركيز على عمل اللجنة الإدارية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، بعيدًا عن أي وصاية خارجية أو هيمنة سياسية، بحيث تكون فلسطينية خالصة.
وأضاف أن حركة “حماس” أبدت، بحسب تصريحات قياداتها، استعدادها لتقديم التسهيلات اللازمة لإنجاح هذا المسار، في إطار توجه سياسي يسعى إلى تجاوز تجربة الحكم السابقة دون القطيعة مع المسار الوطني، وفتح الباب أمام توافق وطني شامل يمهّد لإعادة إعمار حقيقية.
ولفت الكاتب والمحلل السياسي إلى أن غزة تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي، حيث تتقاطع المأساة الإنسانية مع التحولات السياسية، مؤكدًا أن ما بعد هذه المرحلة لن يكون فراغًا، إما مشروعًا وطنيًا جامعًا يحفظ الحقوق، أو تكرارًا مأساويًا للأزمة بأشكال جديدة، إذا لم تتوفر إرادة وطنية موحدة وضغط عربي ودولي فعّال.
