ما أشبه الليلة بالبارحة..في تكرار جريمة الانفصال من الرفيق الانفصالي الأسبق / علي سالم البيض إلى المتمرد / عيدروس بن قاسم الزبيدي !!!

أ.د / عبدالعزيز صالح بن حَبتُور

 

هل يتذكر شعبنا اليمني العظيم الصابر الوفي – في كل أرجاء اليمن – ليلة أطل علينا الرفيق السابق / علي سالم البيض الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، ونائب رئيس الجمهورية اليمنية الأسبق في مساء 21 / مايو / 1994م، ظهر علينا من قناة عدن الفضائية ليعلن – عبر بيانه السياسي – إعلان دولةٍ انفصاليةٍ سميت يومذاك ( دولة جمهورية اليمن الديمقراطية).

تلك الدولة الوليدة التي أعلن عنها من قبل المتطرفين النزقين في قيادة الحزب الاشتراكي اليمني وحلفائهم من الأحزاب والتنظيمات الموالية لهم في جنوب الوطن ..كانتْ عبارةً عن تراجعٍ قانوني ودستوري وسياسي صريحٍ عن أحكام نصوص دستور الجمهورية اليمنية الذي حرم، ومنع وجرم فكرة الانفصال من أساسه، خاصةً بعد أن جرى استفتاءٌ شعبي وجماهيري عام على دستور الجمهورية اليمنية في العام 1991م، وتمت المصادقة عليه بالإجماع من قبل مجلس النواب (البرلمان) وصدر به القرار الجمهوري يومذاك في مطلع تسعينيات القرن العشرين.

وبمجرد ذلك الإعلان المشؤوم توالت على اليمن وشعبها العظيم سلسلةٌ طويلةٌ من الحروب والاقتتال والمعاناة والمآسي، وسقوط العديد من الشهداء والضحايا والقتلى والجرحى، وتراكم العديد من التحديات القاتلة الفردية والجماعية على الأسر والعائلات، والأفراد من اليمنيين منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا، أي لحظة كتابتنا هذه المقالة.

السؤال العريض لماذا تتجرأ – – وبوقاحةٍ مفرطةٍ – عددٌ من القيادات والقوى السياسية والحزبية اليمنية على اقتراف مثل تلك الجريمة البشعة المشهودة؟

ولماذا لا تقترفها قوًى مشابهةٌ لها في ما يسميه السياسيون الدوليون «العالم الأول»، وهل هذا الطيش السياسي حكرٌ على سياسيي البلدان النامية، أو العالم الثالث؟

وللإجابة المركزة على مثل تلك التساؤلات المعقدة نحتاج إلى زمنٍ طويلٍ ،ومبرراتٍ سياسيةٍ وقانونيةٍ وخبراتٍ فقهيةٍ متراكمةٍ، لكننا نستطيع أن نقول بإيجازٍ جم، بأن الحكمة الذهنية الإيمانية العميقة، والعقل السياسي السوي، والإيمان الراسخ بمصالح الأوطان والأمم والشعوب، والابتعاد عن نزق السياسة الطائشة، والصبر العميق لمواجهة التحديات الكبرى، والقراءة العميقة لجذور التحديات الوطنية مع الإلمام بتاريخها الضارب في جذور المجتمع، كل تلك العوامل كفيلةٌ بأن تجنب القائد السياسي، وصاحب القرار تكرار الأخطاء التاريخية القاتلة بحق الوطن والشعب، والأمة.

ولمقارنة تكرار تلك الخطيئة البائسة التي تجرع شعبنا اليمني الآلام والمآسي منذ أن اتخذ الاشتراكيون تلك المعصية الكبرى وانتهتْ في 7 / يوليو / 1994م، نلاحظ أن الأغبياء من السياسيين يكررون ذات الخطيئة والجرم، إذ تابع شعبنا اليمني – وعبر قناة عدن الفضائية، وبقية وسائل الإعلام المختلفة – أن الضابط الفاشل المتمرد عسكريا / عيدروس بن قاسم الزبيدي يعلن في يوم الجمعة الموافق 2 / يناير / 2026م، هذه المرة من قناة عدن المستقلة الفضائية التابعة للمجلس الانتقالي، الممولة من قبل مشيخة الإمارات العربية المتحدة ، أن يعلن بيانًا سياسيا هو إعلانٌ دستوري، حدد فيه بدء مرحلةٍ انتقاليةٍ مدتها سنتان، وبعدها يجري تصويتٌ جنوبي لبدء فصل جنوب اليمن عن شماله، أي الانفصال التدريجي كما أسماه.

وبطبيعة الحال استغل الضابط المسرح / عيدروس بن قاسم الزبيدي وطغمته الحاكمة في عدن الدعم العسكري والمالي والسياسي والإعلامي الهائل وغير المحدود من مشيخة أبوظبي الإماراتية، والذي مكنه من السيطرة الكلية على العاصمة …

… ومرتزق المملكة العربية السعودية اللواء الخائن / رشاد محمد العليمي، رئيس ما سمي مجلس القيادة الرئاسي الذي نصبته المملكة السعودية في هذا المنصب، استغل الزبيدي ضعف وتردد المدعو / العليمي في اتخاذ أي قرارٍ سياسي وقانوني حازمٍ تجاه جملة الخروقات القانونية التي اقترفها المجلس الانتقالي وعصابته في المحافظات الجنوبية.

إن إعلان قرار الانفصال من قبل الزبيدي هو تكرارٌ فظيعٌ للخطيئة التي وقع فيها الرفيق الأسبق / علي سالم البيض وعصابته من قيادة الحزب الاشتراكي اليمني قبل 32 عامًا.

لماذا يكرر نفرٌ من الحكام السياسيين اليمنيين تلك الخطيئة والجريمة السياسية والقانونية المشهودة، وهي انفصال جنوب اليمن عن شماله والتي أضرت كثيرًا بالشعب اليمني قاطبةً؟

أولاً: لتذكير الأجيال فحسب، بأننا مازلنا في الجمهورية اليمنية وعاصمتها صنعاء نعيش تحت حربٍ عدوانيةٍ ظالمةٍ، وحصارٍ جوي وبحري وبري جائرٍ وتعتيمٍ إعلامي وسياسي وثقافي خانقٍ من قبل دول العدوان التي تقودها المملكة السعودية والمدعومة من أمريكا USA والمنظومة الإمبريالية الغربية، شنوا علينا حربًا همجيةً وحشيةً منذ صبيحة يوم الخميس الموافق 26 / مارس / 2015م وما زالت مستمرةً ، حتى لحظة كتابتنا مقالتنا هذه في مطلع عام 2026م، فكيف سيتخيل القارئ اللبيب بعد حينٍ من الزمان بأننا استطعنا كيمنيين بإمكاناتنا المتواضعة أن نتعايش مع عدوان المملكة السعودية، ومعها 17 دولةً عربيةً وإسلاميةً، وأن نثبت مكانة دولةٍ يمنيةٍ حرةٍ في هذه الجغرافيا الطاهرة لها ما لها وعليها ما عليها.

ثانياً: نعود لموضوع مقالتنا السياسية، وهو لماذا يكرر الضابط المسرح / عيدروس الزبيدي، وطغمته المتهورة المتطرفة خطأ وخطيئة وعثرة الرفيق الأسبق / علي سالم البيض، ورفاقه المخضرمين في حكاية الانفصال والتمرد، أليس هذا تساؤلًا مشروعًا سيردده الحكماء والعقلاء والمنصفون في قادم الأيام، وكذلك سينبهر من الحدث القراء من طلاب الدراسات العليا في الجامعات والمراكز العلمية أعوامًا وأعوامًا، وستردده الجدات، وهن يحكين تجاربهن في الحياة، وسيلوك هذه السيرة ماضغو القات في كل جلسات القات الدافئة والساخنة.

ثالثاً: حينما يعلن المتمرد / عيدروس الزبيدي ذلك الإعلان الدستوري البائس، ومعه شلةٌ من طغمته النرجسية السيكوباثية، والذين توقعنا ذات يومٍ بأنهم بشرٌ أسوياء من فصيلة العقلاء من حركة الحراكيش اليمنية، لكنهم وللأسف طلعوا (أي كلام كما) يردد الشارع اليمني، هذا الإعلان المتهور البائس جعلهم في مرمى حجرٍ وخصومةٍ مباشرةٍ من جميع خصومهم السياسيين اليمنيين أكانوا وحدويين، أم انفصاليين وصولًا إلى العدو التاريخي للشعب اليمني، وهم حكام المملكة السعودية.

رابعاً : المتابع الحصيف للشأن السياسي اليمني سيلاحظ بأن عددًا من السياسيين اليمنيين بأنهم امتهنوا حرفة المعارضة برفع شعار مظلومية اليمنيين الجنوبين تحت يافطة (القضية الجنوبية)، يترزقون من ورائها بأموالٍ ملوثةٍ من أموال الجيران لدول مجلس التعاون العربي أو من دول الإقليم، ويأتي ذلك السياسي المخضرم في العمالة والارتزاق للدول المجاورة لليمن، حاملًا معه شنطةً منتفخةً بمالٍ قذرٍ، ويبدأ يستغل حاجة البسطاء الفقراء من جمهور مدينة عدن والمحافظات الجنوبية والشرقية، ليبدؤوا وبشكلٍ تدريجي باجتماعاتٍ سريةٍ وعلنيةٍ، وينظموا المهرجانات والمسيرات الاحتجاجية والاعتصامات وقطع الشوارع وصولًا إلى إغلاق الأسواق والمحال التجارية بقوة البلطجة من أبناء الشوارع من المدن والأرياف.

في تلك المنابر الشوارعية يظهر علينا ذلك السياسي العميل المرتزق وهو يبشر جموع المحتشدين المحتجين من اليمنيين البسطاء، ويردد عليهم بصوتٍ إعلامي جهوري ليقول للحضور بأن فجر الحرية قد أوشك على الانبلاج، وأن إعلان دولة الانفصال الجنوبي هو قاب قوسين أو أدنى إلى الظهور، ونلاحظ بأنه يتم تهييج الشارع البسيط بالشعارات العاطفية المدغدغة.

ويتذكر المواطنون الشرفاء من اليمنيين من هي تلك الشخصيات السياسية التي حضرت للشوارع والساحات الجنوبية محاطةً بزبانيتها ومطبليها ودواشنها، ويعمل له برنامجه لأسبوعين إلى ثلاثةٍ في الشوارع والفنادق ومقايل القات، وبعد أن يلوث الوسط الاجتماعي بسموم أحاديثه، يتجه إلى مطار عدن أو الريان أو سيئون ليستقل طائرته المتجهة إلى ذلك البلد المستقر فيه، إن كان في بلدان مجلس التعاون الخليجي / الفارسي، أو في الوطن العربي، أو في البلدان الأوروبية.

خامساً : منذ أن غادر / علي سالم البيض هاربًا من مدينتي عدن والمكلا إلى سلطنة عمان، وهروب / عيدروس بن قاسم الزبيدي إلى جمهورية أرض الصومال متجهًا صوب أبو ظبي، هناك شخصياتٌ سياسيةٌ جنوبيةٌ موْتورةٌ حلت ضيفاً ثقيلاً على مدينة عدن وعواصم المحافظات الجنوبية والشرقية، والثابت بأن الأرشيف التوثيقي للإعلام الرسمي والأهلي والخاص ما يزال يحتفظ بأسمائهم ووفودهم، وتحركاتهم، وبعض أحاديثهم، وخطاباتهم الممجوجة ما تزال محفوظةً في سجل تاريخ الشعب اليمني الطيب الصبور.

وجميعهم تواروا غير مأسوفٍ عليهم بعيدًا بعيدًا بعيدًا خلف الآفاق اللامتناهية، في المدن البعيدة التي بنوا لهم فيها مستقبلهم وأبناءهم وأحفادهم وبعض أسرهم، وتركوا الشعب اليمني البسيط يتلظى بنيران التمني والحسرات، وانتظار المجهول، هكذا هم السياسيون التافهون الكاذبون، تركوا خلفهم شعوبهم.

سادساً : جميع هؤلاء السياسيين الفاشلين المروجين لأكذوبة الانفصال ودولة الجنوب الانفصالية يعيشون خارج الوطن منعمين مع أسرهم القريبة والممتدة، يعيشون في المنافي الاختيارية وعلى حساب مموليهم السعوديين والإماراتيين والقطريين والبريطانيين والأمريكان، ويتركون شعبهم اليمني الصابر المحتسب يكتوي بنار الحروب والفقر والمآسي.

ما يقول الشعب اليمني العظيم في حق هؤلاء المجرمين المروجين للرذائل السياسية والحزبية، وتجار الحروب والمخدرات؟

سابعاً : علينا في هذا المقام، وفي هذه اللحظات التاريخية الحاسمة، أن نتذكر شخصياتٍ سياسيةً يمنيةً وطنيةً وحدويةً، البعض منها قد استشهد، وآخرون لا مايزالون أبطالًا أحياءً، أطال الله في أعمارهم، لتكون ذكراهم طاقةً حيةً، ووقودًا متوقدًا لماكينةٍ وطنيةٍ مندفعةٍ ومحفزةٍ لجميع الطامحين من شباب الأجيال الصاعدة؛ للحفاظ على تماسك الوطن اليمني العظيم وشعبه الصامد، وثبات دولة الوحدة اليمنية المباركة.

الخلاصة : الرموز اليمنية العظيمة هي التي خلدها التاريخ في سجلاته الناصعة البياض، والانفصاليون والمرتزقة والخونة الذين خدموا العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي الإسرائيلي الصهيوني، هؤلاء سود الله وجوههم، وأخزاهم دنيا وآخرةً.

«وفوْق كل ذي علْمٍ عليْمٌ»

 

*عضو المجلس السياسي الأعلى

قد يعجبك ايضا