ما وراء الدعوة لحوار جنوبي في الرياض

د. علي محمد الزنم

بعد كل ما حدث من إنهاء تواجد الانتقالي في محافظتي حضرموت والمهرة تم الدعوة للحوار وما دفع العليمي كواجهة للدعوة وموافقة الرياض لعقده . هناك اعتقاد بأن الخطوة بريئة والهدف سامٍ ونبيل لجمع كلمة الجنوبيين وإيجاد حلول منصفه للجميع .
طبعا أنا أشك في ذلك ودرجة الشك قد يقترب إلى اليقين بأن وراء الأكمة ما وراءها.
التركيز على إخلاء الانتقالي من حضرموت ثم المهرة باعتقادي هناك ترتيب يجري على نار هادئة الهدف منه الترتيب لإيجاد وضع خاص لهما بعيدا عن حسابات الجنوب وما يسمونه بالجنوب العربي، فالحضارم ما زالوا ينظرون إلى ضمها إلى عدن في ١٩٦٧م بأنه ضم وإلحاق غير مقنع، وإذا كان قبولهم بالوحدة اليمنية هو خيار أفضل بكثير من التبعية للضالع ويافع وعدن أما وقد تهيأت الظروف الآن وخلقت فرصة قد لا تتكرر في المستقبل لتحقيق الاستقلال عن الجميع وإقامة دولة حضرمية وعلى أقل تقدير حكم ذاتي ولا يمانعون  على مضض ضمن دولة اتحادية  الأهم من كل ذلك هو حكم حضرموت خالٍ من أي شوائب.
هنا تلتقي رغبة المملكة العربية السعودية للاقتراب من هذه الهواجس التي تجعل حضرموت والمهرة ولاية خليجية تحت أي مسمى ومن خلال قيادات ولاؤها الخالص للسعودية لا يشاركها أحد ومن أجل ذلك تم إزاحة الإمارات وأدواتها من خلال التهديد والضغط العسكري الذي أفضى إلى كش ملك لمحمد بن زايد ومن ثم بناؤهم على مدار سنوات على أمل الاستحواذ على حضرموت وما تمتلكه من ثروات .لتجد الإمارات نفسها اليوم -واليوم فقط- خارج اللعبة وأي حسابات مستقبلية طالما والسعودية هي الراعي والداعم ومن يمتلك اليد الطولي لرسم مستقبل حضرموت والمهرة ..بقيت خطوة واحده لتنفيذ كل ذلك ولا يمكن تحقيقها بالقوة فقط بل لا بد من غطاء ناعم يقبل به الجميع وهذه الخطوة ستتم من خلال مؤتمر الحوار الذي دعي إليه الجنوبيون إلى الرياض، والجميع بارك، لكن الصدمة الحقيقية ستكون في أجندة هذا الحوار الذي قد تكون مخرجاته مصاغة مسبقا ليتم طرحها وتمريرها بطريقة أو بأخرى لتكتمل فصول المسرحية التي رسمت بريشة الأمير محمد بن سلمان مع القيادات التي أصبحت جاهزة لتمرير ذلك ـ ربما ـ بعيدا عن  العليمي الذي يقتصر دوره كواجهة يمثل «الشرعية المهترئة» وسيكون مباركا كباقي من سيتسابقون بالتصفيق وبرقيات التأييد كما حصل في المسارعة على حضور مؤتمر الرياض الذي سيكون ما قبله ليس كما بعده لعيدروس وطارق والمحرمي  والبحسني ومن لف لفهم .
تلك رؤية متواضعة ورأي شخصي.. وإن غدا لناظره قريب.

عضو مجلس النواب

قد يعجبك ايضا