بين مطرقة العدوان وسندان وقف إطلاق النار.. عام 2025 يغيب عن غزة والإبادة مستمرة

الثورة نت| تقرير ـ مها موسى

لم يكن عام 2025 مجرد امتداد زمني للعدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، بل تحوّل شهرًا بعد شهر إلى عام إبادة مكتملة الأركان، شهد فيه القطاع تدميرًا واسعًا واستهدافًا ممنهجًا، على مرأى العالم، بدعم أمريكي وغربي مباشر، ومصحوب بتخاذل عربي رسمي فاضح.

يناير 2025.. هدنة هشة وبداية الخداع السياسي

مع مطلع يناير 2025، أُعلن عن هدنة مؤقتة في قطاع غزة، عقب تضرر الكيان المحتل من الحصار المفروض عليه من الجمهورية اليمنية في البحرين الأحمر والعربي واستمرار العمليات العسكرية ذات الأهداف عالية المستوى في الاراضي المحتلة بالإضافة إلى ضغوط شعبية دولية متزايدة شملت وقفًا جزئيًا لإطلاق النار وتبادلًا محدودًا للأسرى ووعودًا بتخفيف القيود الإنسانية استقبلها أهالي قطاع غزة بقدر من الأمل الحذر بعد أكثر من خمسة عشر شهرًا من القصف المتواصل.
غير أن الهدنة افتقرت منذ لحظتها الأولى لأي ضمانات حقيقية أو آليات رقابة دولية ما جعلها أقرب إلى توقف تكتيكي لإعادة التموضع العسكري لا إلى مسار جاد لوقف العدوان أو رفع الحصار.

فبراير 2025 .. عودة العدوان وخرق الهدنة

لم تمضِ أسابيع حتى عاد الكيان الصهيوني في فبراير الماضي إلى استئناف عدوانه على قطاع غزة بذرائع “أمنية” مستهدفًا مناطق مأهولة ومراكز إيواء مخلفا بذلك خلال أيام فقط مئات الشهداء في خرقٍ واضح للهدنة المعلنة دون أي محاسبة دولية أو ردع عربي.. فالولايات المتحدة الأمريكية بدلًا من إدانة الانتهاك اكتفت بتجديد خطابها التقليدي حول “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” ما اعتُبر غطاءً سياسيًا صريحًا لاستئناف جرائم الحرب والإبادة على القطاع المحاصر.

مارس – أبريل 2025 .. تصاعد الكارثة الإنسانية

بحلول مارس وأبريل كانت آثار العودة إلى العدوان تتراكم بسرعة تجاوز عدد الشهداء عتبة 45 ألف شهيد غالبيتهم من النساء والأطفال، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى أكثر من 110 آلاف مصاب، كثير منهم بإصابات دائمة.
في هذه الفترة، أعلنت منظمات دولية خروج أكثر من 85% من المستشفيات والمراكز الطبية عن الخدمة نتيجة الاستهداف المباشر ونفاد الوقود والأدوية .
تحولت غزة إلى مدينة يتكدس فيها الناس أحياء وشهداء والجرحى يُتركون للموت البطيء لا لغياب الأطباء بل لغياب أبسط مقومات العلاج.

مايو – يونيو 2025 .. المجاعة تطرق الأبواب

في مايو بدأت الأمم المتحدة التحذير العلني من انهيار شامل للأمن الغذائي، ومع حلول يونيو أُعلن أن قطاع غزة دخل مرحلة انعدام الأمن الغذائي الكارثي.
أكثر من 90% من سكان القطاع باتوا يعتمدون كليًا على المساعدات الإنسانية بينما سُجّلت وفيات بين الأطفال بسبب الجوع وسوء التغذية، ورغم ذلك، استمرت قيود الكيان الصهيوني في منع دخول الغذاء والدواء وتراجعت كميات المساعدات إلى أدنى مستوياتها بل وأُستغل ذلك في تجويع سكان قطاع غزة واستهدافهم بالقناصات أثناء تزاحمهم عليها.

يوليو – أغسطس 2025 .. دعم أمريكي بلا سقف وصمت دولي

خلال شهري يوليو وأغسطس تواصل القصف بوتيرة متقطعة فيما كانت واشنطن تُقرّ صفقات تسليح جديدة للكيان الصهيوني تجاوز مجموعها خلال عام 2025 “20 مليار دولار” شملت قنابل ثقيلة وذخائر دقيقة التوجيه ودعمًا استخباراتيًا مباشرًا.
سياسياً استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) أكثر من مرة لإفشال مشاريع قرارات في مجلس الأمن تطالب بوقف دائم لإطلاق النار أو بفتح تحقيقات مستقلة في جرائم الحرب ما كرّس شراكتها الفعلية في إطالة أمد الإبادة .

سبتمبر 2025 ..تضييق الإغاثة واستهداف الأونروا

في سبتمبر تصاعدت القيود المفروضة على عمل منظمات الإغاثة وعلى رأسها وكالة الأونروا ما فاقم الكارثة الإنسانية .. فقد بات إدخال المساعدات يخضع لموافقات أمنية مشددة فيما حُرم مئات الآلاف من الغذاء والماء والدواء في ظل انهيار كامل للبنية المعيشية.

أكتوبر 2025 مؤتمر شرم الشيخ في ذروة المأساة

في 13 أكتوبر 2025 عُقد مؤتمر شرم الشيخ برعاية أمريكية ومشاركة عربية ودولية، في وقت كانت فيه غزة تعيش إحدى أسوأ مراحلها الإنسانية .. حيث رُوّج للمؤتمر بوصفه خطوة نحو “الاستقرار” و”إعادة الإعمار” غير أنه خلا من أي إدانة صريحة للعدوان أو التزام واضح بوقفه.
كما أنه لم يناقش معاناة غزة ومطلبها الأساس المتمثل في رفع الحصار او محاسبة الكيان ولا ضمان حماية المدنيين .
في هذا المؤتمر غابت غزة كقضية حقه وحضرت فقط كملف أمني وإغاثي يُدار من الخارج بينما كان القصف لا يزال مستمرًا والمجاعة تتسع.

نوفمبر 2025 .. قرار أممي بلا أنياب

بحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة فإن أكثر من 70% من البنية التحتية الأساسية في غزة تعرضت للدمار جزئيًا أو كليًا فيما ما زال نحو 2 مليون شخص محرومًا من خدمات الكهرباء والماء الأساسية.
وبناء على ذلك صدر في نوفمبر قرار جديد عن مجلس الأمن تحدث عن ترتيبات إنسانية وقوة دولية محتملة لكنه خلا من أي آليات إلزام حقيقية.. حيث بقي القرار حبرًا على ورق فيما استمر القصف واختراق الاتفاق واستمرت القيود على الإغاثة وبقي سكان قطاع غزة في عزلة عن العالم فالظاهر أن العدوان توقف والواقع ان غزة لا تزال تباد وتذبح من الوريد إلى الوريد .

ديسمبر 2025.. في ختام عام الإبادة

مع نهاية ديسمبر كانت غزة قد تحولت إلى مدينة منكوبة بكل المقاييس دمار واسع، أشلاء متناثرة وأرقام شهداء ومصابين يعلن عنهم كل يوم في نشرات الأخبار ومشاهد موت متعمد والعالم لا يزال اخرس .
أما الولايات المتحدة وحلفاؤها فقد ثبت أنهم لم يكونوا وسطاء سلام بل رعاة حرب، وأن الدعم الذي قُدّم منها لم يكن دفاعيًا بل وقوداً مباشراً لإبادة مستمرة حتى اللحظة.

حصيلة عام 2025 في غزة.. الشهداء والجرحى بالأرقام

وفقًا للتحديث السنوي الصادر عن مكتب الإعلام الحكومي في غزة، بلغ إجمالي عدد الشهداء والمفقودين خلال عام 2025 (29,117)، بينهم 25,717 شهيدًا وصلوا إلى المستشفيات، وأكثر من 3,400 مفقود ما يزال مصيرهم مجهولًا، يُرجّح أن غالبيتهم شهداء تحت الأنقاض.. وشكّل الأطفال والنساء وكبار السن نحو 50% من إجمالي الشهداء، حيث ارتقى 5,437 طفلًا و2,475 امرأة، فيما سُجّل 475 شهيدًا بسبب الجوع وسوء التغذية، من بينهم 165 طفلًا.
كما أسفرت حرب الإبادة عن 62,853 جريحًا وصلوا إلى المستشفيات خلال العام، إضافة إلى 19,124 مصابًا في ما يُعرف بـ«مصائد المساعدات»، وسط انهيار شبه كامل للقطاع الصحي ومنع آلاف الجرحى من تلقي العلاج خارج القطاع.
سيُسجَّل عام 2025 في ذاكرة الفلسطينيين كعام إبادة موثقة بالتواريخ والأرقام والقرارات والتخاذل العربي والاسلامي والصمت الدولي.

قد يعجبك ايضا