الأطفال دائما هم الضحية ….

ن ………….والقلم

عبد الرحمن بجاش

فراس نجل محمد عمره ثلاث سنوات , ومحمد نجل صهيري , فراس جاء مع أمه وجدته من الصافية هربا بطفولته من (( الصواريخ )) , صباح أمس فجرا قفز من فراشه على صوت أول صاروخ يصيح (( قرحوا …قرحوا )) ويشير بيديه الغضتين لأمه أن تضع يديها على أذنيها . إلى الصبح حين شعشع الشعاع وهو بين صحو ومنام , بين صاروخ وصاروخ يفزع , ينام , في مسلسل أرهق الكبار , فلم تذق أعيننا النوم , حفيدتي مرام ومريم كن يغطين في نوم عميق , اعتبرت الأمر نعمة من رب العباد . الصورة التي نقلت لكم بعضا من تفاصيلها تكررت في بيوت  جيراننا , بيت المطري , بيت الحضرمي , بيت شرهان , بيت الدبعي , وفي كل بيوت صنعاء وبيوت المدن اليمنية التي لا تنام !!!, فقد فتحت عيناي على صراخ صديقي عبد الله النويرة يشكو هم الأطفال في ليالي الصواريخ المرعبة التي لا تستأذن الأطفال بالتأكيد في المرور والانفجار في أبشع صورة !!! . قال زميلي  عبد الله النويرة عندما اتصلت به للاطمئنان : نحن بحاجة إلى عشرات الأطباء النفسانيين من أجل الأطفال , قلت : يا عبد الله سينضمون إلى قافلة المحبطين والمعقدين نفسيا , لا أدري كيف تذكرت صاحبة السويد وقد قرر رئيس الوزراء منح طفل أسرة عربية جواز سفر سويدي كيف أنها أجلت تسليم أهله الجواز لتبحث عن طريقه لتخفف بها الصدمة على الطفل وهي صدمة إيجابيه حين يعلم انه أصبح يحمل جواز سفر سويديا !!! , انظر الفرق بين الكفار والمسلمين !!! , وتذهب بك الكاميرا إلى ذلك الشاطئ حيث فجع المجتمع الأوروبي بجثة ذلك الطفل السوري مستلقيا على وجهه وموجها حذاءه إلى وجوه العرب والمسلمين , كان قد اسلم روحه لرب العباد أرحم من البشر , قالت صديقة عزيزة من سوريا : حتى البحر ضدنا , أحس بالاختناق , وأنا اختنقت فعلا , بل وبكيت , فالشعب السوري ليس أطفالا فقط , بل هو الضحية الأكبر للحرب التي أكلت خضرة سوريا من العيون , وأحرقت الياسمين وشرفات البيوت في المدن المعتقة ماضيا رائعا وشعب كريم مضياف , السوريون كرماء وودودين , وهم الآن بأطفالهم تذبحهم حروب الآخرين من الوريد إلى الوريد , كبارهم يتركون حواريهم إلى ألمانيا , وأطفالهم يموتون على الشواطئ وأهلنا هناك يشربون ((ألمته)) على ضوء الشموع إذ لا كهرباء !!! , يا رب العباد رحمتك . وتستمر الكاميرا تنقلك إلى إفريقيا حيث ذلك الطفل وقد بترت ساقيه من الركب , فيحلم بطريقته رسما على التراب يكمل بالطبشور رجليه , ناس تحلم باللقمة , وناس بليلة هادئة ينامون بدون صواريخ , وطفل يبحث عن رجليه ينطلق بهما إلى آفاق الله الرحبة , من لأطفال الفقراء ¿¿ من !!! . في بلادي يدفع الأطفال الثمن , ويمكن للأمم المتحدة أن تعوض ضحايا الحروب الرسمية , لكن المصيبة في الحروب العبثية الداخلية التي لا توفر طفلا ولا كبيرا , ولا وسائل إعلام ترصد ولا منظمات دولية تتواجد , خلاصة الخلاصة أن الأطفال دائما من يدفعون الثمن, خذهم أيضا محاربين !!! ……, فمن لأطفالنا من هذه الليالي المرعبة والسلاح الذي يرهق طفولتهم¿! , ولصباحاتنا التي حل فيها صوت الانفجار محل صوت جرس الحضانة أو الروضة أو المدرسة الابتدائية …………أيها الكبار فعلا سيئا : ارحموا الأطفال من حروبكم …… 

قد يعجبك ايضا